عمي اعتاد ان يل*مسني

طالما شعرت أن هناك شيئاً غامضاً يحيط بهدوء منزلي. خطوات عمي مازن في الردهات وصوت الأبواب التي تُغلق بحذر كانت تثير في نفسي تساؤلات لم أجد لها جواباً لسنوات. اسمي مروة، وفي الرابعة والعشرين من عمري، بدأتُ أخيراً في فك شفرات الماضي التي حاول الجميع إخفاءها.

قناع الوقار والسر المكتوم
كان عمي مازن يُعد ركيزة من ركائز المجتمع في الرياض؛ محامٍ مرموق، يتسم بهدوء وثقة تجعل الجميع يضعون ثقتهم الكاملة فيه. لكن خلف هذا القناع، كان هناك جدول زمني دقيق لمراقبته لي. في كل ليلة، وتحديداً في الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة فجراً، كان يتسلل ليتفقد شيئاً واحداً: صغيرة على شكل هلال أسفل عنقي.
حين انتقلت للعيش في قصره بعد مرض والدتي، زاد شعوري . القصر كان مليئاً بالكاميرات والأبواب التي تُقفل بإحكام، وكأنني لستُ ابنة أخيه، بل “مستند مهم” يخشى ضياعه.

خيوط الحقيقة: من هي مروة السالم؟
بمساعدة صديقتي سارة، بدأتُ في مراقبة تحركاته وتفتيش مكتبه سراً. هناك وجدتُ ما لم يكن في الحسبان؛ ملفات قديمة تحمل اسمي، ولكن بجانبها عبارة غريبة: “الطفلة الناجية — ملف دار النور”.

كشفت الوثائق عن مأساة وقعت قبل عشرين عاماً في دار أيتام بمدينة جدة. معظم الأدلة كانت تشير إلى اختفاء طفلة تحمل نفس مواصفاتي البدنية. ذهبتُ إلى والدتي التي فقدت القدرة على الكلام، وأمام صورتي القديمة، كتبت يداها المرتجفتان جملة واحدة قلبت موازين حياتي: «مازن ليس عمك.. لقد استولى على هويتك.»

المواجهة الكبرى واستعادة العدالة
أدركتُ حينها أنني لستُ مروة السالم الحقيقية، بل كنتُ الدليل الحي الوحيد على قضية وتصفية حسابات قديمة قام بها مازن لإخفاء مآربه. تلك الندبة التي كان يتفقدها كل ليلة لم تكن بدافع الاهتمام، بل كانت كابوسه الذي يخشى أن يراه أحد غيره أمره.

في ليلة المواجهة، واجهتُه بما عرفت. لم يعد هناك مكان للاختباء خلف نصوص القانون. بفضل التكنولوجيا والتعاون مع الجهات الأمنية، تمكنتُ من كشف المستور. تبين أن والدي الحقيقي كان قد اؤتمنه على ثروتي وهويتي، فقرر مازن تبنيّ ليراقبني ويضمن صمتي للأبد.

البداية الجديدة
بعد أشهر من التحقيقات القانونية، استعدتُ اسمي الحقيقي وحريتي. “دار النور” لم يعد سراً مخفياً، وقناع الوقار الذي ارتداه مازن لسنوات سقط أمام منصة العدالة التي كان يمثلها يوماً.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *