قدموا بنتهم لزعيم المافيا

خالتها زوزو مالت عليها وهمست مش مضايقة يا نيرة؟
نيرة ابتسمت بهدوء متعود اتعودت.
لكن في نفس اللحظة
سليم السيوفي كان لسه باصص لها.
مش مجرد نظرة عابرة.
لا
نظرة راجل لقى الحاجة اللي كان بيدور عليها من زمان.
رأفت حاول يضحك ويعدّي الموقف أكيد سليم بيه يقصد يبارك لنيرة يعني أصلها أخت هنا الصغيرة.
سليم رد ببرود أنا عارف هي مين.
الجملة نزلت على التربيزة كأنها حجر.
ناهد بلعت ريقها طيب تحب نندهلها تيجي تسلم؟
سليم رد من غير ما يبعد عينه عنها هي مش خدامة عشان تتنده.
هنا حسّت بالإهانة لأول مرة في حياتها.
وشها شد، لكنها حافظت على ابتسامتها متهيألي نيرة محرجة شوية من الجو.
سليم أخيرًا لف ناحيتها اللي متأكد منه إن الجو ده عمره ما كان مناسب ليها.
نيرة كانت حاسة إن قلبها هيقف.
هي؟
ليه؟
سليم اتحرك ناحية آخر التربيزة بنفسه.
كل العيون
لمحة نيوز
كانت ماشية وراه.
وقف قدام نيرة مباشرة ممكن خمس دقايق؟
نيرة بصت لأبوها بتوتر.
رأفت ابتسم بالعافية طبعًا يا حبيبتي قومي.
قامت وهي حاسة إن رجلها مش شايلها.
سليم خرج بيها ناحية الجنينة الخلفية للقصر.
أول ما الباب الإزاز اتقفل وراهم
الهدوء ضرب المكان.
نيرة أخيرًا اتكلمت حضرتك أكيد غلطان بيني وبين هنا.
سليم بص لها باستغراب بسيط أنا عمري ما بغلط في الأسماء.
سكتت.
وهو كمل إنتِ عارفة أبوكي عليه ديون بكام؟
نيرة اتجمدت.
حضرتك
١٣٧ مليون. قالها بمنتهى الهدوء. وعارف إنهم قرروا يجوزوا هنا ليا عشان أسقطهم.
نيرة حسّت بالغثيان.
هي كانت عارفة إن فيه مشاكل
لكن مش للدرجة دي.
سليم قرب خطوة بس المشكلة إنهم قدموا الشخص الغلط.
نيرة رفعت عينها له أنا مش فاهمة.
سليم سحب من جيبه ملف رفيع.
فتحه قدامها.
وفي أول صفحة
كانت صورتها.
نيرة شهقت دي صورتي في الجامعة!
أيوة.
قلبت الورق بسرعة.
شهادات. تقارير. أبحاث. مراسلات.
بصت له بذهول إنت جبت كل ده منين؟
سليم رد بهدوء لأني بدور عليكي من سنتين.
نيرة حسّت إن الدنيا بتميل.
أنا؟ ليه؟
سليم سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت حياتها
لأنك بنت الدكتور فؤاد الكيلاني.
الهواء اختفى من حواليها.
نيرة رجعت خطوة إيه؟!
أبوكي الحقيقي.
نيرة ضحكت بتوتر لا إنت أكيد غلطان. رأفت المنشاوي يبقى أبويا.
سليم هز راسه بالنفي رأفت ربّاكي لكن مش أبوكي.
إيده طلعت ظرف قديم.
أصفر من الزمن.
أمك كانت سكرتيرة عند الدكتور فؤاد زمان. ولما مات اختفت ملفات مهمة جدًا من شركته.
نيرة فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وفيه
شهادة ميلاد قديمة.
باسمها.
واسم الأب
فؤاد الكيلاني.
عينيها بدأت تدمع لا مستحيل.
سليم صوته بقى أهدى أبوكي الحقيقي كان شريك جدي. واتقتل بسبب صفقة قديمة.
نيرة بصت له بصدمة اتقتل؟!
وأنا بدور من سنين على الوريث الحقيقي لأسهمه.
نيرة قعدت على أول كرسي في الجنينة.
كل حياتها كانت بتتفك قدامها.
ليه أمها كانت دايمًا بتعاملها أقل؟ ليه رأفت عمره ما قرب منها زي هنا؟ ليه كانت دائمًا زيادة في البيت؟
لأنها مش بنتهم أصلًا.
في نفس الوقت
جوه القاعة
هنا كانت بتتكسر من الغيظ.
ناهد همست بعصبية هو بيقولها إيه كل ده؟!
رأفت كان عرقان لأول مرة.
لأنه عرف.
سليم عرف الحقيقة.
فجأة
باب الجنينة اتفتح.
سليم دخل القاعة تاني.
لكن المرة دي
كان ماسك إيد نيرة.
الكل سكت.
سليم وقف في نص القاعة وقال بهدوء مرعب
الصفقة اتلغت.
هنا قامت واقفة يعني إيه؟!
سليم بص لرأفت مباشرة ديونكوا مشكلتيش.
ناهد شهقت بس الاتفاق
الاتفاق كان مبني على كدب.
رأفت حاول يتماسك إنت متفهمش
لكن سليم قاطعه فاهم أكتر منك.
طلع ملف تاني ورماه على التربيزة.
الصور والعقود اتناثرت.
تحويلات مالية. تزوير نسب. بيع أسهم باسم طفلة.
ناهد وشها بقى أبيض.
هنا صرخت إيه ده؟!
سليم قال ببرود أمك وأبوكي سرقوا ميراث أختك طول عمرهم.
نيرة كانت واقفة مصدومة.
كل الضيوف بقوا يبصوا لعيلة المنشاوي باحتقار.
رأفت قرب من نيرة بسرعة اسمعيني يا بنتي
لكنها رجعت لورا.
أول مرة في حياتها
تبعد عنه.
دموعها نزلت وهي بتقول أنا عمري ما كنت بنتكم أصلًا صح؟
ناهد بدأت تعيط كنا هنقولك!
نيرة ضحكت بوجع بعد إيه؟ بعد ما تبيعوني أنا كمان؟
هنا كانت منهارة يعني كل ده كان كدب؟!
لكن الصدمة الأكبر جت لما سليم قال
الفيلا دي والشركة ونص ثروة المنشاوي أصلًا كانت من حق نيرة.
القاعة انفجرت همس.
سليم لف ناحية نيرة بهدوء قدامك اختيارين.
بصت له بصمت.
تفضلي هنا مع ناس عمرهم ما شافوكي أو تمشي معايا وتاخدي حقك كله.
نيرة بصت حواليها.
لأمها اللي عمرها ما حضنتها بحنان. لأبوها اللي باعها في صفقة. لأختها اللي كانت محتاجة تبقى دايمًا فوقها.
وأخيرًا
اختارت نفسها.
حطت إيدها في إيد سليم.
وخرجت من القاعة.
وراءها
كانت عيلة المنشاوي بتنهار للمرة الأولى.
وبعد شهور
اسم نيرة الكيلاني بقى موجود على أكبر شركات استثمار في البلد.
لكن الغريب
إنها عمرها ما اتغيرت.
لسه البنت الهادية اللي بتحب الكتب والقهوة السادة والمطر.
أما سليم
فالراجل اللي الناس كلها كانت بتخاف منه
كان أول واحد يخاف على زعلها.
وفي ليلة هادية فوق سطح القصر
نيرة بصت للمدينة وقالت أنا طول عمري كنت فاكرة إني شفافة.
سليم رد وهو واقف جنبها الناس هي اللي كانت عمياء.
ولأول مرة في حياتها
نيرة حست إنها مرئية فعلًا.
مش كظل. ولا كتكملة.
لكن كأهم حد في الحكاية.




