ضيقه المال

آه يا وجع قلبي.. طلعت الأصالة والمشيلة والتحمل تمنهم إني أتداس بالجزام؟ طلعت الست الأصيلة في نظره هي الست المغفلة اللي تاكل عيش وملح وتداري على عيبه، وهو يروح يرقص بالفلوس ويبعزقها بره على البرندات والبرفانات؟

قومت وقفت بالعافية، رجلي مش شيلاني، ودخلت الأوضة وبصيت في المراية.. شوفت وشي الشاحن، الهالات السودة اللي تحت عيني من كتر التفكير والتدبير، شوفت إيدي اللي خشنة من غسيل ومواعين وشقا البيت عشان أوفر تمن المنظفات. وسألت نفسي: لمين كل ده؟ مين دي اللي بتاخد شقا عمري وصبري على الجاهز؟ مين اللي بتلبس الفساتين بالورقة بتاعتها بفلوس عيالي؟

سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.. رجع. رجع عشان يدور على الموبايل اللي نسيه.

حطيت الموبايل مكانه على الشاحن بسرعة وحاولت أمسح دموعي، بس الشحاتة والكسرة كانت مالية ملامحي. دخل الصالة وعينيه بتدور على التليفون، وشه كان مخطوف ومستعجل، وبمجرد ما لقى الموبايل في مكانه، اتنفس الصعداء وأخده بسرعة وحطه في جيبه.

بصلي بنظرة متوجسة، يمكن شاف عيني الحمرا، أو حس بنار الغدر اللي قايدة في البيت، وقالي بنبرة ناشفة وفوقية كالعادة:

مالك واقفة كده ليه ومبتسمة بمرارة؟ وايه الدموع دي؟ هو احنا هنبدأ نكد من على الصبح؟

بصيتله.. كنت عاوزة أصرخ، كنت عاوزة أمسكه من هدمته وأقوله “ليه؟”، عاوزة أقوله أنا شفت رسايل البنك وشفت البرندات والبرفان اللي بتمن لقمة عيالك! كنت عاوزة أقوله فين الفستان الجديد اللي بقالي 6 سنين بحلم بيه؟

لكن في اللحظة دي، حطيت إيدي على بوقي وكتمت الصرخة. افتكرت عيالي، وافتكرت إن المواجهة بالطريقة دي ممكن تخليه يقلب الترابيزة عليا ويقولي “انتي بتفتشي ورايا” ويضيع حقي وحق ولادي.

جمعت كل حيل الست المكسورة اللي جوايا، وبلعت ريقي المر، وقولتله بصوت هادي ومشرخ من الوجع:

مفيش.. كنت بفتكر بس كلامك عن الأصالة، وبفكر في اللبس المستعمل اللي بابا جابه للعيال والبهجة اللي هما فيها.. كنت بسأل نفسي، يا ترى هيفضلوا يفرحوا بالفواضل طول عمرهم، ولا أبوهم هيحن عليهم قريب بـ “حاجة جديدة” من خيره اللي كتر؟

ملامح وشه اتغيرت، واتوتر لثواني، لكنه بسرعة لبس قناع الجمود والجحود وقالي وهو خارج وقافل الباب وراه:

قولتلك ميت مرة أحمدي ربنا على اللقمة، الناس مش لاقية تاكل، بلاش طمع وبص للي في إيد غيرك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *