بابا مسافرش

والمفاجأة؟

مافيش أي مؤتمر. مافيش أي رحلة لألمانيا. مافيش حتى حجز طيران.

كل ده كان تمثيل كامل.

غمضت عيني للحظة… لكن بدل الدموع، حسّيت بحاجة أبرد بكتير.

احتقار.

رجعت البيت الساعة ٧ بالليل كأني جاية طبيعي جدًا من الشغل.

ولأول مرة… تروي “رجع من ألمانيا” بدري.

لقيته نازل من فوق قبل ما أوصل بعشر دقايق تقريبًا، وغير هدومه بسرعة، وبعدين مثّل التعب والإرهاق وهو قاعد على الكنبة.

أول ما دخلت، قام حضني وقال: “وحشتيني جدًا.”

كنت ببصله وأنا حاسة إني ببص لغريب.

لكنّي ابتسمت بس.

ستيلا كانت واقفة في المطبخ، وشها شاحب أول ما شافتني.

واضح إنها كانت مرعوبة يكون ليو قال حاجة.

لكنّي

تصرفت عادي جدًا.
قعدنا نتعشى سوا… وأنا ولا كأني عرفت أي حاجة.

لدرجة إن تروي نفسه ارتاح.

وفي نص الأكل، قلت فجأة: “على فكرة يا تروي… مجلس الإدارة قرر يعمل حفلة كبيرة الأسبوع الجاي بمناسبة الصفقة الجديدة.”

عينيه لمعت. “بجد؟”

ابتسمت: “أيوه… وهيكون فيها أهم المستثمرين والشركاء.”

هو كان دايمًا مهووس بالمظاهر. وأكتر حاجة بيحبها إنه يبان ناجح قدام الناس.

قال بحماس: “أكيد هحضر.”

بصيتله بثبات: “طبعًا… إنت ضيف الشرف.”

ماكانش يعرف إن الجملة دي تحديدًا كانت بداية سقوطه الحقيقي.

الأسبوع ده كله… أنا كنت هادية بشكل مرعب.

أضحك. آكل معاهم. ألعب مع ليو. وأراقب.

راقبت كل تفصيلة.

إزاي تروي بيتسلل فوق أول ما أطلع. إزاي ستيلا تبقى متوترة أول ما أرجع. إزاي الاتنين فاكرين إنهم أذكى من الكل.

وفي نفس الوقت… كنت بحضّر لكل حاجة.

جمعت تسجيلات الكاميرات. راجعت التحويلات البنكية. واكتشفت مفاجآت أقذر بكتير مما تخيلت.

تروي كان بيسحب فلوس من حسابات الشركة بالتدريج من شهور. مبالغ صغيرة محدش ياخد باله منها.

وكان ناوي يحملني أنا المسؤولية لو الموضوع اتكشف.

يعني مش بس كان بيعيش دور الضحية… ده كان بيحفر قبري بنفسه.

ليلة الحفلة وصلت.

الفندق كان مليان رجال أعمال وصحافة وشركاء من كل مكان.

تروي دخل بثقة غريبة، لابس بدلة غالية جدًا، وماسك إيدي قدام الناس وكأنه الزوج المثالي.

أما ستيلا… فكانت واقفة بعيد وسط الموظفين، لكنها طول الوقت بتبصله.

وأنا؟ كنت مستنية اللحظة المناسبة

بس.
بعد العشا الرسمي، طلعت على المسرح وسط التصفيق.

مسكت الميكروفون وابتسمت.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *