خطيبي ضحك عليا

خطيبي استغل إني وثقت فيه واديته الباسورد بتاع صفحة شغلي اللي بنيتها بدمي وتعب سنين، وغير رقم الحساب اللي بتتحول عليه أرباحي لرقم حسابه هو! تخيلوا يسرق شقى عمري ويقنعني إن المبيعات واقعة والسوق نايم، وهو بيبني عمارة من ورايا!
أنا اسمي “ياسمين”، عندي 27 سنة، بدأت مشروع صغير أونلاين لبيع الملابس المستوردة. سهرت ليالي، وتعبت، لحد ما الصفحة كبرت وبقى ليها اسم وزباين بالآلاف.
مخطوبة لـ “طارق”، زميلي في الجامعة. كان دايماً بيمثل إنه الداعم الأول ليا، والشخص اللي بيخاف على مصلحتي أكتر من نفسي.
بحكم إن شغلي كبر ومبقتش ملاحقة على الرسايل والطلبات، طارق عرض عليا يمسك هو الحسابات ويكون الـ Admin التاني للصفحة، وقال لي: “أنا ضهرك وسندك، ركزي إنتي في البضاعة وأنا هشيل عنك وجع الدماغ بتاع المبيعات”.
وثقت فيه واديته كل الصلاحيات.
شهور بتعدي، وكل ما أسأله عن الأرباح، يقولي: “السوق نايم يا ياسمين، بالكاد بنجيب تمن البضاعة ومصاريف الشحن”. كنت بصدقه وبضغط على نفسي أكتر عشان أنزل موديلات جديدة، وكنت بستلف عشان أغطي مصاريف بيتي.
لحد ما في يوم، طارق نسي اللاب توب بتاعه مفتوح عندي في البيت وهو بيكلم في التليفون في البلكونة.
الفضول قت*لني، فتحت شيت الإكسيل اللي بيسجل فيه المبيعات اللي مخبيه عني.. وكانت الصدمة!
أرقام خيالية! مبيعات بمئات الآلاف!
فتحت إعدادات الدفع في الموقع بتاعنا، لقيته ماسح رقم حسابي البنكي، ورابط الموقع بـ “الفيزا” وحسابه هو الشخصي! كل جنيه كنت بكسبه بعرقي كان بيروح على جيبه مباشر وهو بيوهمني إننا بنخسر.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. طارق اللي كنت بجهز معاه شقتنا، بيسرقني عيني عينك وبيستغفلني!
لما واجهته، وعيلتي عرفت، تخيلت إنهم هيقفوا معايا، بس الصدمة التانية كانت في رد فعل خالي الكبير لما قعدنا قعدة حق وقال:
“يا بنتي كبري مخك، ده راجل وبيهيأ مستقبلكوا، الفلوس دي كلها راجعة لبيتك في الآخر.. بلاش تخربي بيتك وتفضحينا عشان شوية حسابات، عديها وخليه يكمل تجهيز الشقة”.
بصيت لخالي وأنا مش مصدقة: “أعدي إيه؟ ده اتهمني بالفشل وهو بيسرق نجاحي! إزاي أأمنه على عمري اللي جاي وهو استحل تعبي وكدب عليا في وشي؟”
“يا ياسمين الراجل ميعبوش غير جيبه، وهو بيعمل كل ده عشانك بكرا تتجوزوا وتفهمي!” قالوها بمنتهى البرود.
الكلام كان زي الس*كينة الباردة. فهمت إن مفيش حد هيجيبلي حقي غير نفسي، وإني لو سكت هبقى مجرد بنك مفتوح لطارق طول العمر.
مسحت دموعي، ورسمت ابتسامة هادية جداً، ومسكت تليفوني كلمت طارق اللي كان قاعد مطمن إن العيلة في صفه ومحدش هيقدر يكلمه..
قلتله بصوت ناعم ومسالم: “طارق.. أنا فكرت في كلام خالي ولقيت إنك معاك حق.. إنت بتعمل كل ده عشاننا. وعشان أثبتلك حسن نيتي، أنا لسه ماضية عقد شراكة مع مصنع تركي كبير، وهيبعتولنا بضاعة بـ 2 مليون جنيه وتوكيل حصري باسم الصفحة.. بس اشترطوا إنهم يوقعوا العقد مع المالك الرسمي اللي بتتحول عليه الأرباح عشان الضرائب.. جهز نفسك عشان هنقابلهم بكرة في البنك وننقل كل حاجة باسمك رسمي…”
عايزين تعرفوا ياسمين عملت إيه مع طارق والموردين في البنك، وإزاي نصبّتله فخ خلاه يخسر كل حاجة ويفضح نفسه قدام الكل وجابت حقها تالت ومتلت؟
الكاتبه_نور_محمد
تاني يوم الصبح، ياسمين صحيت بدري بشكل غريب… هادية جدًا، لابسة بدلة شيك، ومربوطة الطرحة بإتقان يخلي أي حد يشوفها يفتكر إنها داخلة صفقة عمرها.
أما جواها؟
كان فيه بركان.
طارق جه ياخدها بالعربية وهو مبتسم بثقة زيادة عن اللزوم.
— “شايفة؟ قولتلك العيلة كلها فاهمة إني بعمل ده لمصلحتنا.”
ابتسمتله بهدوء: — “وأنا اقتنعت فعلًا.”
ماخدش باله إن الابتسامة دي أخطر من أي خناقة.
وصلوا البنك.
كان طارق داخل وهو حاسس إنه كسب الجولة الأخيرة… خصوصًا لما لقى راجلين شيك جدًا مستنيينهم في قاعة الـ VIP.
واحد منهم قام صافح طارق: — “أستاذ طارق؟ أهلًا بحضرتك.”
نفخ صدره بفخر: — “أيوه أنا.”
وبص لياسمين بنظرة انتصار.
قعدوا كلهم على الترابيزة، والراجل فتح ملف كبير وقال: — “إحنا ممثلين قانونيين للمصنع التركي اللي الأستاذة ياسمين اتفقت معاه.”
طارق بلع ريقه من الفرحة.
اتخيل نفسه خلاص بقى رجل أعمال رسمي… العمارة هتكبر، والفلوس هتزيد أكتر.
لكن الراجل كمّل: — “بس قبل توقيع أي شراكة، لازم نراجع الملكية القانونية للصفحة والتحويلات المالية السابقة حفاظًا على حقوق الطرفين.”
وش طارق اتشد سنة بسيطة.
لكن حاول يبان طبيعي: — “أكيد طبعًا.”
في اللحظة دي… دخل شخص تالت.
راجل خمسيني بنضارة رسمية وحقيبة جلد.
أول ما شافه طارق، لونه اتسحب.
— “أستاذ سامح؟!”
ياسمين بصتله بهدوء: — “أيوه… ده المستشار القانوني اللي راجع كل حركة دخلت وخرجت من الصفحة خلال آخر سنة.”
طارق حاول يضحك: — “هو إحنا داخلين تحقيق ولا إيه؟”
المحامي فتح اللاب: — “التحقيق بدأ فعلًا.”
وسحب قدامه كشف تحويلات كامل.
أرقام… تواريخ… حسابات بنكية.
كل حاجة.
المحامي بص لطارق مباشرة: — “حضرتك حوّلت أرباح شركة غير مملوكة ليك لحسابك الشخصي بدون تفويض موثق.”
— “لا طبعًا! دي شراكتنا!”
المحامي طلع عقد الصفحة الأصلي.
باسم ياسمين وحدها.
السجل التجاري باسمها.
الفواتير باسمها.
حتى العلامة التجارية كانت متسجلة قبل خطوبتهم أصلًا.
طارق بدأ يتوتر: — “ما هي كانت موافقة!”
ياسمين لأول مرة رفعت عينيها فيه بقوة: — “وريني موافقتي المكتوبة.”
سكت.
عرق.
بص حواليه.
المحامي كمل بهدوء: — “الأستاذة ياسمين عندها تسجيلات صوتية لحضرتك وإنت بتقول إن السوق خسران لإخفاء الأرباح عمدًا… وعندنا كشوف البنك اللي تثبت تحويل الأموال لحسابك الشخصي.”
طارق حس إن الكرسي بيتهز من تحته.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما دخل اتنين موظفين من مكافحة الجرائم الإلكترونية ومعاهم إذن رسمي بفحص الأجهزة والحسابات.
طارق وقف فجأة: — “إيه ده؟! هي وصلت للدرجة دي؟!”
ياسمين قامت ببطء…
وكان صوتها ثابت لأول مرة من شهور: — “إنت اللي وصلت بيها لكده يا طارق.”
قربت منه وقالت: — “أنا كنت هسامح الفقر… التعب… حتى الفشل. لكن عمري ما كنت هسامح الخيانة.”
الناس في القاعة كلها بقت باصة عليه.
هيبته وقعت.
الرجل اللي كان عامل نفسه السند… طلع حرامي.
حاول يقرب منها: — “ياسمين… إحنا كنا هنتجوز!”
قالت ببرود: — “الحرامي لما يلبس بدلة ويبقى خطيب… برضه حرامي.”
بعد ساعات من التحقيقات، البنك جمّد الحسابات اللي اتحولت عليها الأموال لحين الفصل القانوني.
والمصيبة الأكبر؟
إن العمارة اللي كان بيبنيها كانت متسجلة باسم خاله باستخدام فلوس الصفحة… وكل ده اتثبت في التحريات الضريبية.
خاله نفسه اتبرّى منه أول ما عرف إن فيه قض*ية غسل أموال وتهرب ضريبي ممكن تتفتح.
أما عيلة ياسمين…
فسكتوا.
خصوصًا خالها الكبير، لما المحامي قال قدامه: — “لو الأستاذة ياسمين كانت سكتت شهرين كمان، كانت هتتصنف شريكة قانونية في التهرب الضريبي لأنها صاحبة النشاط الرسمي.”
ساعتها الخال وشه اصفر.
وفهم إنه كان بيزق بنت أخته للخراب بنفسه.
بعد أسبوع…
طارق بقى حديث الناس.
الكل عرف إنه كان بيستغل خطيبته ويسرقها.
وأصحابه اللي كانوا بيطبلوله اختفوا.
حتى أهلُه بدأوا يضغطوا عليه يرجّع الفلوس عشان القض*ية تتقفل.
أما ياسمين…
فرجعت صفحتها.
لكن المرة دي أقوى.
نزلت فيديو قصير بدون ما تذكر أسماء، قالت فيه:
“متأمنيش لحد على حلم تعبتي فيه سنين… حتى لو كان أقرب الناس ليكي. الثقة الحقيقية عمرها ما تخون.”
الفيديو انتشر بشكل رهيب.
وآلاف البنات بعتولها يحكولها عن خيانات شبه اللي حصلت معاها.
فتحول وجعها لقوة.
وبعد شهور، مشروعها بقى أكبر من الأول بكتير.
فتحت أول شو روم حقيقي ليها في القاهرة.
وفي يوم الافتتاح…
كانت واقفة تستقبل الناس بثقة، لحد ما لمحت شاب داخل مع والدته الكبيرة.
شاب هادي، محترم، ووشه مريح بشكل غريب.
اشترى هدية لوالدته، ولما عرف إنها صاحبة المكان قال بابتسامة بسيطة: — “بصراحة… قليل لما أشوف حد يحوّل الخذلان لنجاح بالشكل ده.”
ابتسمت ياسمين بخجل: — “اتعلمت إن اللي يقع لازم يقوم بنفسه.”
الأيام عدت…
والشاب ده، “آدم”، فضل يظهر في حياتها بهدوء.
لا حاول يسيطر عليها.
لا سألها عن حساباتها.
لا طلب الباسورد.
كان دايمًا يقول: — “نجاحك حاجة تفرح… مش حاجة تتسرق.”
ولأول مرة…
ياسمين حست بالأمان الحقيقي.
وبعد سنة كاملة…
اتفتحت أكبر فرع لمشروعها.
وكان أول شخص وقف جنبها في الافتتاح… آدم، اللي بقى جوزها.
أما طارق؟
فكان واقف بعيد وسط الزحمة، باصص على اللافتة الكبيرة اللي شايلة اسم “ياسمين” لوحده…
الاسم اللي حاول يسرقه يومًا، لكنه بقى أكبر من إنه يلمسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *