انا مش هقول حاجه لماما

وأول لما شافتني خبيته بسرعة تحت البطانية ومسحت دموعها وإبتسمتلي بأصطناع.

_نعم يا ماما إتفضلي.

غمضت عيني لوهلة وفتحتهم وأنا بقول:-
_عملتلك يا لولي كيكة بالشيكولاتة اللي بتحبيها، يلا يا روحي تعالي ناكلها ونتفرج على فيلم كرتون.

إبتسمتلي وبادلتها الإبتسامة، وقتها أدركت إن دي الطريقة اللي بتفيد في التربية، إنك تكوني صاحبتها، تسمعيها بهدوء، لكن الزعيق عمره ما بيفيد بالعكس بيولد عِند.

_هروح التواليت يا ماما وبعدين هجيلك.

هزيت راسي بالمواقفة وطلعت من الأوضة أستناها تهلص التواليت، لكن إجى في بالي الدفتر اللي كانت بتكتب فيه، دخلت أوضتها بخطوات سريعة وإتوجهت ناحية البطانية رفعتها، وعيوني وقعت على الدفتر الأحمر.

مسكته وأنا حاسة بالذنب إني بخترق مساحتها، لكن خوفي عليها وقلقي كأم خلانب أعمل كده ولو واقعة في مشكلة أعرفها وأقف معاها.

فتحته وفضلت أمرر صفحاته وأقرأ اللي فيه.
كانت بتتكلم عن نفسها عني عن تعاملي معاها.

نزلت دموعي لما قرأت اللي كتبته.
“بخاف أحكي لماما على حاجة، ماما مش مصحباني زي أمهات صحابي، كل لما أحاول أحكي حاجة ألاقيها بتزعق حتى لو الموضوع بسيط، أنا خايفة.. خايفة أحكيلها عن اللي هو بيعمله”

كنت ببكي على إحساسها تجاهي وتجاه معاملتي ليها، لكن آخر جملة خلتني أترعب عليها، مكتتش فاهمة قصدها على مين، وإيه اللي هو بيعمله؟!

فضلت أقلب الصفح لحد لما عيوني وقعت على رسمة، رسمة طفولية بإيديها لكن غريبة ومخيفة

كانت راسمـة بنت صغيرة، واضح إنها ليلى من ضفيرتها الطويلة اللي دايمٕا بتعملها، وكانت واقفة بملامح كلها كسرة، وعيونها كانت عبارة عن نقط سودا سائلة كأنها بتبكي دم وبوقها مرسوم عليه علامة (X) كبيرة باللون الأحمر، وكأن في حد جابرها على السكوت، شخص إنتصرت عليه غريزته الحيوانية قدام بنت بريئة ملهاش ذنب.

وجمبها كان واقف راجل طويل، لابس بدلة سودة كئيبة، ونضارة سودة، وشعره أسود وطويل نازل على وشه بطريقة تقبض الصدر، ملامحه مكنتش واضحة.

كانت إيده الضخمة والسودة ممدودة ومحطوطة بقوة على بوق البنت، وكأنه بيكتم صرختها وبيمنعها من الكلام تمامًا

وفي ركن الصفحة تحت خالص، كانت راسمـة ساعة عقاربها واقفة على الساعة 4، وجنبها جملة بخط مهزوز ومهزوز جداً، ومكتوبة بلون أحمر كلمات على حدود الصفحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *