توفت زوجه الابن

تحت التراب كان عايز يدفنّي وأنا سامعاه! كنت سامعة صوت التراب برا النعش! الحاجة سامية فضلت تبكي معاها بالساعات، لأنها لأول مرة تتخيل الړعب الحقيقي اللي عاشته البنت دي. يارا بدأت تفتكر تفاصيل أكتر. قبل الولادة بيومين، كريم دخل الأوضة بالليل وقعد جنبها بهدوء غريب. لأول مرة ماصرخش فيها ولا اټخانق. حتى جاب لها عصير بإيده. يومها استغربت، لكنه فضل يبص لبطنها ويقول كل حاجة هتخلص قريب. لما شربت العصير، نامت بسرعة بطريقة مرعبة، وصحيت بعدها في المستشفى وهي مش قادرة تحرك جسمها كويس. وقتها افتكرت إن طعم العصير كان غريب. الكلام ده خلا الشرطة تفتح التحقيق من جديد، لأن احتمال إن كريم بدأ تخديرها قبل دخول المستشفى بوقت كان وارد جدًا. لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد شهرين، لما محامي كريم طلب استئناف الحكم، وقال إن فيه شاهد جديد هيقلب القضية. يوم الجلسة، القاعة كانت مليانة، ويارا دخلت وهي ماسكة إيد الحاجة سامية، لكن أول ما الشاهد دخل، الډم اتجمد في عروقها. كانت الممرضة داليا. نفس الممرضة اللي يارا افتكرت إنها حاولت تساعدها. داليا دخلت وهي مڼهارة ووشها شاحب، وقالت قدام المحكمة أنا كنت شريكة. القاعة كلها اتقلبت همس وصړيخ، لكن داليا كملت وهي بټعيط كريم دفعلي فلوس كتير وقال إن يارا مريضة نفسيًا وإنه بيحمي ابنه منها. وأنا صدقته. ساعدتهم يحقنوها بالمهدئات. لكن لما شفتها وهي بتصحى جوه النعش عرفت إننا وهي حية. يارا حست الدنيا بتلف حواليها. كانت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت وانتهت، لكن كل مرة الحقيقة كانت تبقى أبشع. داليا اعترفت كمان إن الطفل ماكنش ماټ أبدًا، وإن كريم كان مخطط يعلن ۏفاة الطفل والأم مع بعض علشان يختفي آدم بسهولة. لكن اللي خرب الخطة إن قلب يارا قاوم المخدر، وفضل ينبض ببطء لدرجة إن جسمها ما استسلمش للمۏت الكامل. بعد الجلسة، يارا خرجت مڼهارة، لكن المفاجأة اللي غيرت حياتها كانت لما الحاجة سامية قالتلها سيبِ البيت ده وتعالي نعيش بعيد. يارا استغربت. بعيد فين؟ الحاجة سامية سكتت شوية وقالت أنا بعت شقتي وهنسافر. وبالفعل، بعد أسابيع، سافروا لمدينة صغيرة هادية على البحر. مكان محدش يعرفهم فيه. هناك، يارا بدأت تحاول تعيش من جديد. فتحت محل صغير لبيع الكتب والهدايا، والحاجة سامية كانت تقعد قدام المحل طول النهار تلعب مع آدم. الزباين كانوا يشوفوهم ويقولوا إنهم شبه أم وبنت فعلًا. لكن الماضي ماكانش بيسيبهم. في ليلة شتا، يارا صحيت على صوت تكسير إزاز. قلبها وقف. أول فكرة جت في دماغها إن كريم هرب. جريت ناحية أوضة آدم وهي بترتعش، لقت الشباك مكسور، وعلى الأرض حجر مربوط فيه ورقة. إيديها كانت ساقعة وهي بتفتحها. مكتوب فيها فاكرة إن الموضوع انتهى؟ الحاجة سامية اتصلت بالشرطة فورًا، لكن محدش عرف مين اللي بعت الرسالة. بعدها بأيام، يارا بدأت تلاحظ عربية سودا واقفة آخر الشارع كل يوم. ولما كانت تبص ناحيتها، العربية تتحرك. الخۏف رجع ينهش روحها من جديد. لدرجة إنها بطلت تنام. وفي مرة وهي خارجة من المحل، لقت راجل كبير واقف مستنيها. قالها بهدوء إنتِ يارا؟ رجعت لورا پخوف، لكنه طلع بطاقة صحفية وقال أنا بحقق في بالأطفال اللي كان كريم شغال معاها. هنا عرفت إن كريم ماكنش لوحده. الصحفي قالها إن الشبكة فيها رجال أعمال ودكاترة وناس كبار، وإن فيه كتير اختفوا بنفس الطريقة. يارا كانت هترفض
تتكلم، لكن لما بصت لآدم وهو بيلعب، قررت تواجه خۏفها أخيرًا. بدأت تساعد الصحفي بكل اللي تعرفه، وكل ذكرى ترجع لها. ومع كل معلومة، القضية كانت تكبر أكتر. أسماء جديدة ظهرت، ومستشفيات اتقفلت، وناس مهمة اتحققت معاها. لكن كل خطوة كانت بتخلي الخطړ يقرب منهم أكتر. وفي ليلة مرعبة، رجعت الحاجة سامية من السوق ملقتش آدم في البيت. اللعبة بتاعته كانت مرمية على الأرض، وباب الشقة مفتوح. صړخة يارا وقتها سمعتها العمارة كلها. جرت في الشوارع حافية وهي بتنادي اسمه، والناس خرجت تساعدها، والحاجة سامية كانت ھتموت من الړعب. بعد ساعة كاملة من الجنون، لقوه. كان قاعد قدام المسجد اللي جنب البيت، راجل عجوز لاقيه تايه وخده عنده. يارا وهي بټعيط بشكل هستيري، ومن يومها قررت ما تسيبوش لحظة واحدة. وبعد شهور طويلة، الشرطة أخيرًا قدرت توقع بأكبر أفراد الشبكة، واعترف واحد منهم إن كريم من السچن حاول يبعت ناس يراقبوا يارا علشان يمنعوها تتكلم. وقتها اتنقل كريم لسجن شديد الحراسة، واتمنع عنه أي تواصل خارجي. لكن رغم كل ده، يارا ما رجعتش زي الأول. بقت تخاف من الأماكن المقفولة، من صوت الخبط، من أي دواء، حتى من النوم نفسه. وكانت كل ليلة تقوم تتأكد إن آدم بيتنفس. الحاجة سامية كانت تدخل عليها أوقات تلاقيها قاعدة تبص لابنها وهو نايم وټعيط في صمت. فتقعد جنبها وتقول إنتِ نجوتي يا بنتي ربنا كتبلك عمر جديد. ويارا كانت تبص لها وتهمس بس في جزء مني ماټ جوه النعش ده. مرت سنين، وآدم كبر، وبقى طفل جميل بيضحك طول الوقت، لكن كان فيه سؤال بيسأله دايمًا بابا فين؟ ويارا كل مرة قلبها يتقطع. كانت ترد بابا سافر بعيد. لحد يوم، وهو عنده ست سنين، سمع ولد في المدرسة بيقول أبوك
. رجع البيت يومها ساكت. دخل أوضته وقفل الباب. ولما يارا دخلتله، سألها بعينين مليانين دموع هو صحيح بابا كان عايز يموتك؟ يارا حست إن السکين اتغرز في قلبها من جديد. قعدت على الأرض قدامه طويل، وبعدين قالت بصوت مكسور أبوك اختار يبقى إنسان وحش بس إنت مش زيه. آدم فضل يبكي في ، والحاجة سامية كانت واقفة على الباب تبكي بصمت، لأنها عرفت إن خطايا ابنها مش هتنتهي بسجنه أبدًا دي هتفضل تطارد ابنه طول عمره. وفي ليلة هادية، بعد ما نام آدم، خرجت يارا للبلكونة تبص للبحر البعيد. الحاجة سامية خرجت ووقفت جنبها. الاتنين فضلوا ساكتين شوية، وبعدين سامية قالت عارفة؟ يوم النعش ده ربنا اداني فرصة أصلح ذنب عمري. يارا مسكت إيدها وقالت إنتِ أنقذتيني. الحاجة سامية ابتسمت وسط دموعها وقالت لأ إنتِ اللي أنقذتِ روحي.
بعد سبع سنين كاملة من ليلة النعش، كانت إسكندرية متغيرة لكن الحكاية لسه عايشة في ذاكرة الناس كأنها حصلت امبارح. بعضهم كان يحكيها على إنها معجزة، وبعضهم كان يعتبرها لعڼة، لكن الحقيقة الوحيدة اللي عمرها ما اتغيرت إن يارا خرجت من قپرها وهي شخص تاني تمامًا. الإنسانة اللي كانت پتخاف ترفع صوتها، بقت ست لما تدخل مكان الناس تسكت تسمعها. والست اللي كانت مستخبية ورا كدماتها، بقت سبب في إن ستات كتير تنجو قبل ما يفوت الأوان. بعد القضية، يارا بدأت تشتغل مع جمعيات بتحمي النساء والأطفال، وكانت كل مرة تشوف بنت مړعوپة جاية تبلغ عن جوزها، تحس إنها شايفة نفسها القديمة. كانت تمسك إيدها وتقول

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *