القطه وصحبتها

لكنها اليوم تعرف السبب الحقيقي.
وتعرف أيضًا من الذي ساعدها على اكتشافه.
قالت لي ذات مرة:
— كلما أنظر إلى لولو أشعر بالذنب.
سألتها:
— لماذا؟
قالت:
— لأنني كنت أغضب منها.
وأحيانًا أصرخ عليها.
وأحيانًا أغلق باب الغرفة حتى لا تدخل.
وأحيانًا أبكي بسبب تصرفاتها.
وهي طوال الوقت كانت تحاول مساعدتي.
لم أجد ما أقوله لها.
لأنني كنت أفكر بالأمر نفسه.
أحيانًا
تأتي المساعدة من مكان لا نتوقعه أبدًا.
وأحيانًا يكون أكثر من يهتم بنا عاجزًا عن الكلام.
كل ما يملكه هو أفعاله.
ولولو كانت تفعل كل ما تستطيع.
اليوم أصبحت حياة أمينة أكثر هدوءًا.
عادت تنام لساعات أطول.
وعادت تمارس يومها بشكل طبيعي.
وصارت تخرج من منزلها وهي أقل إرهاقًا بكثير مما كانت عليه.
أما لولو…
فما زالت تحتفظ بعادتها القديمة.
لكن بطريقة مختلفة.
في كل ليلة تقريبًا.
وبعد أن تطفئ أمينة الأنوار.
وتستعد للنوم.
تسمع صوت خطوات صغيرة تقترب من الغرفة.
ثم تقفز لولو إلى السرير بهدوء.
وتلتف مرة أو مرتين فوق الغطاء.
وكأنها تبحث عن المكان المناسب.
ثم تستقر بجوار صاحبتها.
أحيانًا قرب يدها.
وأحيانًا قرب كتفها.
وأحيانًا عند طرف الوسادة نفسها.
وبمجرد أن تتأكد أن كل شيء طبيعي…
تبدأ بإصدار خرخرتها الهادئة.
ذلك الصوت الدافئ الذي يملأ الغرفة بالطمأنينة.
ثم تغلق
عينيها ببطء.
وكأنها أخيرًا أنهت مهمتها.
وكأنها اطمأنت أن المرأة التي كانت تقلق عليها كل ليلة أصبحت الآن بأمان.
وأنها ستستيقظ في الصباح التالي على ضوء الشمس…
لا على مخالب قطة كانت تحاول إنقاذ حياتها.





