قصه جديده

الجزء الاول
بصي يا بنت خالتي، أنا غيّرت باسورد منصة الأفلام والمسلسلات، وحطيت كارت الفيزا بتاعي وفعّلت الباقة العائلية لـ ‘ياسمين’ وأمها. لو عايزة تكملي تتفرجي على مسلسلاتك، ابعتيلي نص الاشتراك كل شهر. أنا دلوقتي المدير الرئيسي للحساب، وأنا اللي بحدد مين يستخدمه ومين لأ.” حكايات منــال عـلـي
جاء كلام ابن خالتها عبر التليفون بمنتهى البرود والاستفزاز، كأنه لم يسرق حساباً هي من دفعت ثمنه، بل كأنه يلقي عليها نشرة الطقس.
كانت “ندى” تجلس في مطبخ شقتها بالقاهرة، باصة لشاشة التلفزيون التي كانت تطالب ببيانات تسجيل دخول جديدة. قبل شهر واحد فقط، ترجّاها “كريم” ابن خالتها أن تعطيه الباسورد “عشان يتفرج على مسلسل أكشن مع خطيبته كام يوم وخلاص”. وندى، بطبعها الذي يحب مساعدة الناس، أعطته الباسورد دون تفكير.. فما الذي يمكن أن يحدث يعني؟
والآن، وجدت نفسها متقفلة برّه حسابها الشخصي.
— “كريم، إنت اتجننت ولا إيه؟!” — قالت وهي تمسك التليفون بعصبية لدرجة إن صوابعها ابيضّت — “الحساب ده بتاعي! وأنا دافعة اشتراكه مقدم لسنتين! إيه ياسمين وأمها دي؟ رجّع كل حاجة زي ما كانت حالاً!”
— “يا ندى، بلاش جو الدراما ده” — رد بملل — “هو إنتِ مزعلاكِ المشاركة مع العيلة؟ إحنا أهل ودم واحد. الشروط واضحة: آخر الشهر تبعتي نص قيمة الاشتراك، لو لأ، همسح كل حاجة من الحساب لأن المساحة محدودة.”
وأغلق السكة في وشها. حصري على صفحه روايات واقتباسات
فضلت ندى قاعدة مكانها في صمت، بينما الغضب يغلي جواها؛ ذلك الغضب الذي يجعلك تريد الصراخ بأعلى صوتك.
لكن ما حدث كان مجرد البداية.
في نفس اليوم حاولت استرجاع الحساب عن طريق خدمة العملاء، فأرسلت الإيصالات وكل الإثباتات.
وجاءها الرد سريعاً… لكنه صدمها.
الإيميل ورقم التليفون المرتبطين بالحساب تغيرا بالكامل.
وفجأة افتكرت.
قبل أسبوع، كريم كان عدى عليها في البيت واستلف اللابتوب القديم بتاعها بحجة إنه محتاج يبعت ملف شغل ضروري. واضح إنه استغل الحسابات المفتوحة والإيميل المحفوظ، وغيّر كل بيانات الدخول.
قررت تكلم خالتها “سهير”، أم كريم. كانت طول عمرها شايفاها ست عاقلة وشخصيتها قوية.
اتصلت بيها: حكايات منــال عـلـي
— “مساء الخير يا خالتي. كريم استولى على حسابي وغيّر بياناته وبقى بيطلب مني فلوس كمان. كلميه لو سمحتِ قبل ما أفقد أعصابي.”
من الناحية الثانية طلعت تنهيدة طويلة فيها تمثيل واضح، وقالت:
— “يا حبيبتي يا ندى… معقولة عاملة كل الزعل ده عشان كام جنيه؟ كريم بيبدأ حياة جديدة مع ياسمين، والبنت محترمة جداً، وأمها ست كبيرة ومشهورة وبتشتغل في مصلحة الضرائب.. الناس دي محتاجة دعم. إنتِ لوحدك ومفيش عندك أولاد وشغلك ماشي كويس، هيصعب عليكي تساعدي ابن خالتك؟”
اتجمدت ندى في مكانها.. خالتها تبرر السرقة؟!
— “يعني اللي عمله صح؟” — سألتها بعدم تصديق.
— “سرقة إيه بس؟!” — ردت سهير ببرود — “إحنا عيلة، والعيلة بتشارك بعض. وبعدين نسيتي إن أبوكي الله يرحمه استلف فلوس من جوزي زمان عشان مصاريف تعليمك وما رجعهاش؟ فبلاش تعملي مشكلة على الفاضي. ساعدي ابن خالتك وعيشي مرتاحة.”
وقفلت المكالمة.
في اللحظة دي كل حاجة بقت واضحة؛ كريم لم يكن يتصرف لوحده، كان واخداً الضوء الأخضر من أمه.
لكن ندى لسه ماكنتش تعرف إن المصيبة الأكبر جاية.
بعد أسبوع، راحت للأرض الزراعية الصغيرة اللي ورثتها عن أبوها في طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وكانت ناوية تجهز البيت الريفي للصيف.
لكن أول ما وصلت… فرملت العربية فجأة.
قدام البوابة كانت واقفة عربية فخمة، وجوّه الأرض.. عمال بيفككوا البرجولة الخشب القديمة. اتنين بيكسروا الألواح، وعلى التراس قاعدة ست ضخمة مليانة دهب، ماسكة فنجان قهوة وبتاخد شمس، وجنبها كريم بيتحرك حواليها كأنه موظف عندها.
نزلت ندى من العربية وهي مش مصدقة اللي شايفاه:
— “إيه اللي بيحصل هنا؟! كريم! إنت اتجننت؟ مين اداك حق تخرب بيتي؟”
اتخض للحظة، لكن بسرعة رجعله غروره، بينما الست اللي قاعدة على التراس بصتلها من فوق لتحت ببرود.
— “اهدي يا ندى” — قال كريم — “أحب أعرفك على مدام ‘فريدة’، والدة ياسمين. إحنا قررنا إن الأرض دي متسابّة ومش مستفاد منها، ومدام فريدة عايزة تستثمر فيها. هنعمل هنا استراحة عائلية كبيرة وحديقة ومنطقة شواء.”
— “استراحة عائلية إيه?!” — انفجرت ندى — “يا عمال! كله يطلع برّه حالاً! دي ملكية خاصة!”
العمال بصوا لبعض بحيرة، فقامت فريدة من مكانها بهدوء وقالت بصوت حاد:
— “يا آنسة، اتكلمي باحترام. كريم قالي إن الأرض دي ملك للعيلة كلها، وخالتك سهير ليها نصيب فيها، والأوراق بتتراجع دلوقتي. أنصحك ما تعمليش فضايح، المحاكم في مصر طويلة ومكلفة.”
ابتسم كريم ابتسامة انتصار.
أما ندى… فحست ببرودة سرت في جسمها كله.
الأوراق فعلاً كانت قديمة ومكتوبة من أيام جدها.. يا ترى، هل ممكن خالتها فعلاً يكون ليها حق في الأرض؟ ولا دي نصبة كبيرة؟
سابت المكان وهي قابضة على الدركسيون بكل قوتها، وفي نفس الليلة اتصلت بالأستاذ “شريف”، المحامي القديم وصديق والدها الراحل.
وبعد ٣ أيام… سمعت منه كلام قلب حياتها كلها رأسًا على عقب.
ووووو يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *