حكايه بيت

مريم وقفت مذهولة، قلبها يدق بقوة وهي تسمع صوت شاهيناز على البلكونة. التليفون كان على سبيكر بدون ما تقصد، والصوت واضح: “أنا بجمع الفلوس والله.. متتصليش على بيت أخويا تاني أبوس إيدك.. أنا هردها لك قريب!”
ياسين اتجه ناحيتها بخطوات سريعة، وفتح باب البلكونة فجأة. شاهيناز اتفاجئت وتلفتت، وشها أبيض زي الورق. “مين ده اللي بيتكلم معاكي؟” سأل ياسين بصوت هادئ لكنه مرعب. شاهيناز حاولت تداري الموضوع: “لا يا أخويا، صديقة بس.. مش مهم.” بس ياسين سحب التليفون من إيدها وقرأ الرسائل. اتضح إن شاهيناز غرقانة في ديون كبيرة. كانت بتبيع ميك أب وهمي على الفيسبوك، وبتاخد فلوس مسبقة من ناس كتير، وبتستلف من
بنات في مراكز التجميل باسم “استثمار في مشروعها”، ودلوقتي الدائنين بيطاردوها، وكانت بتستخدم عنوان بيت ياسين عشان تهرب منهم.
الحاجة كريمة قامت تصرخ: “يا بنتي إيه اللي عملتيه ده؟!” وحماها الحاج جلال نفخ وقال: “ده عار على العيلة!” شاهيناز انهارت وبكت بجد، مش تماسيح: “كنت خايفة أقولكم.. الشغل ما نفعش، والديون تراكمت، وكنت فاكرة إني هقدر أسددها قبل ما حد يعرف.”
الليلة دي كانت طويلة. ياسين قعد مع أهله في الصالة، ومريم كانت في الأوضة بتهدي نور اللي نامت أخيرًا بعد الصراخ. سمعت ياسين بيتكلم بصرامة: “أنا مش هسيب مريم ونور يتحملوا أخطائكم. الشقة دي بيتنا، وأنتم جيتوا كام يوم واتحولتوا لكابوس.
بكرة الصبح تطلعوا، وأنا هساعد شاهيناز تسد ديونها بشروط: هتشتغل شغل حقيقي، وهترجع تعيش معاكم، ومفيش زيارات غير بإذن.”
الصبح، الجو كان متوتر. الحاج جلال كان ساكت وهو بيجمع هدومه، وحماتها كريمة كانت بتضرب في الأرض وتتمتم: “يا ريتني ما وافقت أجي هنا.” شاهيناز كانت عيونها منتفخة من البكاء، وهي بتحاول تداري خجلها. قبل ما ينزلوا، وقفت الحاجة كريمة قدام مريم وقالت بصوت منخفض: “أنا آسفة يا مريم.. كنت غلطانة. أنتِ بتتعبي وإحنا قاعدين. ربنا يبارك فيكي وفي نور.”
ياسين ساعدهم ينزلوا الشنط، ودفع لهم أجرة تاكسي، وقال لحماه: “أنا ابنكم، بس مريم مراتي وأم بنتي. لازم نرتب أمورنا كويس.”
لما الباب
اتقفل، مريم وقعت في حضن ياسين وبكت من الراحة. “شكرًا يا ياسين.. خفت أكون أنا اللي غلطانة.” هو مسح دموعها وقبل جبينها: “أنتِ أحسن زوجة، وأنا هحميكي دايمًا.”
من يومها، رجع البيت هادي. نور بدأت تسن وتضحك، والشوربة كانت بتغلي بدون صراخ. ياسين زاد اهتمامه بيهم، وشاهيناز بعد فترة رجعت تتصل بيهم باحترام، وقالت إنها بتشتغل في صالون حقيقي وبترجع الفلوس تدريجيًا. الحاج جلال والحاجة كريمة بقوا يزوروا مرة كل شهرين بس، ويحترموا خصوصية البيت.





