ولاده ٣ تؤام

بعد يومين…
خرجت من المستشفى وأنا لسه تعبانة، والعملية القيصرية كانت مخلياني أمشي بالعافية.
كنت شايلة واحد من التلاتة، والممرضة شايلة التاني، وأخويا أحمد شايل التالت.
أول ما خرجنا من باب المستشفى، لقيت عشرات الصحفيين واقفين.
الكاميرات اتوجهت ناحيتي.
وواحد منهم سأل بصوت عالي:
“يا مدام ياسمين… إيه ردك على خبر إن جوزك طلقك وإنتِ في العناية المركزة؟”
أخويا وقف قدامي ومنعهم يقربوا، وركبنا العربية بسرعة.
وأنا ببص من الشباك، شفت كريم واقف بعيد.
كان باين عليه الإرهاق.
حاول يقرب مني، لكن أخويا وقف قصاده.
وقال له بغضب:
“قرب خطوة واحدة… وهبلغ الشرطة.”
كريم بصلي من بعيد وقال:
“ياسمين… والله لازم تسمعيني.”
لكن العربية اتحركت، وسيبناه واقف مكانه.
…
بعد أسبوع…
كنت قاعدة في بيت بابا، بحاول أرتب حياتي من جديد.
وفجأة جرس الباب رن.
الخدامة دخلت وقالت:
“فيه راجل كبير بره بيقول إنه كان شغال عند جد أستاذ كريم.”
استغربت وطلبت منها تدخله.
دخل راجل في السبعين من عمره، ملامحه بسيطة، وفي إيده صندوق خشب قديم.
قال:
“أنا عم حسن… كنت السواق الخاص بالحاج محمود المنشاوي أكتر من تلاتين سنة.”
حط الصندوق قدامي وقال:
“الحاج محمود قبل ما يموت سلمني الأمانة دي، وقال ما تفتحهاش إلا لو كريم ظلم مراته.”
حسيت بقشعريرة.
فتحت الصندوق بهدوء…
ولقيت جواه دفتر جلد قديم، ومظروف مقفول.
فتحت المظروف الأول.
كانت رسالة بخط جد كريم.
مكتوب فيها:
“لو الرسالة دي وصلت ليكي، يبقى حفيدي وقع في نفس الغلط اللي وقع فيه أبوه… واختار الفلوس على حساب بيته.”
كملت القراءة ودموعي نازلة.
“أنا بنيت ثروتي بتعب السنين، لكن أكبر غلطة عملتها إني دلعت ابني لحد ما ضاع… ومش هسمح إن حفيدي يكرر نفس الغلط.”
وفي آخر الرسالة…
كان فيه سطر واحد غيّر كل حاجة.
“الثروة الحقيقية مش الشركات… الثروة الحقيقية في الصندوق رقم 9.”
بصيت لعم حسن باستغراب.
قلت:
“إيه الصندوق رقم 9؟”
ابتسم وقال:
“ده السر اللي محدش في العيلة كلها يعرفه… حتى كريم نفسه.”
في نفس اللحظة…
رن موبايل عم حسن.
رد، وسكت شوية.
وبعدين بصلي وقال:
“كريم عرف إن الصندوق موجود… وهو دلوقتي رايح عليه.”
وقفت من مكاني بسرعة.
وسألت:
“هو فيه إيه في الصندوق ده؟”
رد عم حسن وهو بيبصلي بقلق:
“لو كريم وصله قبلك… ممكن كل حاجة تتغير.”





