جبروت حماتي حكايات علي ابو الدهب

— “ولو صحيت؟”

— “مش هتصحى، أنا حطيت لها جرعة تمام”.

​الغريب دخل.. ريحته سجاير وبرفان رخيص. ست هانم أمرته يقلع جاكتته ويقعد على طرف السرير.

— “تنام جنبها شوية، وأول ما ابني يوصل، اهرب أنت.. وأنا هصوت، وهو يشوف، وكدة خلصنا”.

— “طب وفلوسي؟”

— “تاخدها لما تترمي برا البيت”.

​جسمي قشعر. الموضوع مكنش بس طلاق، دي كانت عايزة تشرّدني.. من غير سقف، من غير سمعة، من غير سند.

الراجل قرب مني قوي، وأنا ضامة قبضة إيدي تحت الغطا. ست هانم نكشت السرير، ورمت كباية على الأرض، وفكت زرارين من قميصي. كل ثانية كانت بتتسجل.. كل كلمة، كل لمسة، كل كذبة وسخة.

​خرجت الصالة وبدأت التمثيل:

— “كمال! يا ضنايا تعال بسرعة! مراتك معاها راجل!”

​باب الشقة اتفتح فجأة، وسمعت صوت جوزي المذعور:

— “فيه إيه؟”

— “قولتلك! قولتلك ميت مرة البت دي متسواش بصلة!”

​دخلوا كلهم.. كمال، وأخته، وعمه، واتنين من الجيران، حتى ابن عمه اللي كان بيبص لي بصات مش مريحة. الغريب عمل نفسه خايف وجري عشان يهرب، بس قبل ما يعدي العتبة، فتحت عيني وقولت:

— “لو مشيت، هتبقى موجود في الفيديو أنت كمان”.

​الأوضة كلها اتجمدت. ست هانم صرخت:

— “دي صاحية!”#حكايات_علي_ابوالدهب

​قمت ببطء، راسي كانت بتلف بس من الغل مش من النوم. كمال كان وشه أبيض كأنه ميت:

— “نادية.. إيه ده؟”

— “ده اللي أنا كمان عايزة أعرفه”.

​شاورت على الشوربة اللي على الكومودينو، وبعدين على المراية، وبعدين على أمه.

— “أمك خدرتني، ودخلت الراجل ده أوضتنا، وعملت المسرحية دي عشان ترميني في الشارع”.

​ست هانم حطت إيدها على قلبها:

— “كدابة! دي اتجننت! شوفوا بتقول إيه! المنوم لحس دماغها!”

سألتها ببرود:

— “منوم إيه؟”#حكايات_علي_ابوالدهب

​سكتت. كمال بص لها.. كان فات الأوان.

طلعت موبايلي من تحت المخدة وربطته بشاشة التلفزيون. إيدي كانت بتترعش، بس صوتي كان زي السيف:

— “قبل ما حد يتهمني في شرفي، شوفوا الحكاية بدأت إزاي”.

​الشاشة نورت. ظهر المطبخ.. ست هانم مديانا ضهرها.. طبق الشوربة.. الهون.. والبرشام الأبيض وهو بيطحن.

كمال نفسه انقطع. أخته رجعت خطوة لورا. الغريب وطى راسه في الأرض. وفي اللحظة اللي ست هانم قالت فيها في الفيديو اسم الشخص اللي دفع لها فلوس عشان تدمرني، كمال همس بكسرة:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *