المرايا المكسورة

“خلاص يا عم، نهلة مشيت بكرامتها، وأنا مش هضيع وقت، هطلقها رسمي وأبدأ حياتي اللي كان نفسي فيها.. عايز أعيش بقى!”
وفعلاً، مكدبتش خبر، خلصت إجراءات الطلاق في أسرع وقت. كنت فاكر إن الدنيا هتفتح لي دراعاتها، وإن “فلانة” الزميلة الشيك، أو الواحدة اللي شبه “مرات أخويا” هيبقوا طوع إمري.
بدأت أخرج، أسهر، وأحاول ألفت نظر الستات اللي كنت بقارن نهلة بيهم. بس الصدمة بدأت بدري أوي..
أول واحدة عرفتها بعد الطلاق، كانت “نسخة” من اللي كنت بتمناه. شياكة، صبغة شعر مظبوطة، ولبس على الموضة. بس لما قربت، لقيت إن الشياكة دي ليها “تمن”. كانت بتبص لي كأني “بنك” متحرك. لما كنت أتعب أو أحب أرخي جسمي وأحكي همومي، كانت بتقولي ببرود: “فكك من النكد ده، خلينا نتبسط، أنا مش جاية أسمع مشاكل شغل!”
بدأت أحس بفرق السما والارض. نهلة كانت بتسمعني وهي صاحية من الفجر، كانت بتطبطب على كتفي وريحة البصل في إيديها بس حنيتها في قلبها.قصص وروايات أمانى سيد
البيت اللي كنت فاكره هيبقى “جنة” بعد ما مشيت، بقى عبارة عن خرابة.
الأكل الجاهز كبس على نفسي، والولاد بقوا بيجولي زي الضيوف، عينيهم فيها لوم بيكسرني.
بعد ست شهور، كنت ماشي في المول، وشفت ست من ضهرها.. الرشاقة، اللبس الهادي الراقي، والثقة في المشية خلت قلبي يدق. قولت في سري: “هي دي الست اللي بجد!”.
لما لفت وشها، الدنيا اسودت في عيني.. كانت نهلة!
بس مش نهلة اللي سابتني. رجعت لـ لون شعرها الطبيعي اللي كان لايق عليها، وشها كان “رايق” ومورّد، مفيش فيه علامات الخوف من انتقادي. كانت بتضحك من قلبها وهي بتكلم أختها.
قربت منها وأنا مش حاسس بنفسي، قولت بصوت مهزوز:
“نهلة؟
إنتي احلويتي كدة إزاي؟”
بصت لي بنظرة خالية من أي وجع، نظرة حد “نسي” أصلاً إنه كان يعرفني، وقالت بهدوء يحرق:
“أنا ملوّيتش يا وليد.. أنا بس رجعت أحب نفسي بعد ما بطلت أشوفها بعيونك المريضة. لما مشيت من عندك، اكتشفت إن المشكلة مكنتش فيا، المشكلة كانت فيك إنت.. إنت اللي كنت بتموت الجمال في كل حاجة تلمسها.”
وقفت مكاني مشلول، وهي مشيت وسابتني.. في اللحظة دي بس، عرفت إني مطلقتش ست عادية، أنا طلقت “الأمان” اللي ملوش تمن، وجريت ورا “قشور” ملقتش فيها غير الوحدة.
وقفت مكاني مشلول، الكلمة رنت في ودني زي الجرس..


