خاتم الماس حكايات اسما

العيال كانوا واقفين ورايا
أكبرهم يوسف كان عنده 13 سنة
كان فاهم إن في حاجة كبيرة بتحصل
قلت له يخش هو واخواته جوه
قعدنا في الصالة البسيطة
قال لي الس,ت اسمها مدام نجلاء
وجوزها الله يرحمه كان صاحب سلسلة مصانع أدوات منزلية معروفة في الغربية
بعد وفاته كانت ع,ايشة لوحدها
وما عندهاش أولاد,
حسيت الدنيا بتمي, تحت رجلي
قال لي قبل ما تدخل العمليات قالتلي بالحرف
الراجل اللي رجعلي خاتمي يستاهل كل خير
الناس اللي لسه فيها أمانة قليلة
ولو خرجت من العملية عايزة أشوفه
ولو ما خرجتش يبقى حقي أعمل له اللي يريحه
كنت مش مستوعب
قلت له تقصد إيه
طلع ملف من شنطته
قال الست عملت تعديل على وصيتها امبارح
كتبت إن جزء من ثروتها يتحط في صندوق تعليمي باسم زوجها
والشخص اللي اختارته يكون مسؤول عن إدارته هو أنت
حسيت إن قلبي هيقف
قلت له أنا
أنا راجل على قدي
بشتغل في مخزن
مش فاهم في المصانع ولا الإدارة
ابتسم لأول مرة وقال
هي قالت نفس الكلام
بس قالت إن اللي يرجع خاتم بملايين وهو محتاج الفلوس أكتر من أي حد
هو أأمن واحد على مال يتصرف في خير
دموعي نزلت غصب عني
أنا عمري ما كنت بدور على مقابل
كنت بس بعمل الصح
قال لي في حاجة تانية
الست خرجت من العملية
وحالتها مستقرة
وأول طلب ليها إنها تشوفك
ما استنيتش
لبست بسرعة وخدت يوسف معايا
روحت المستشفى
دخلت أوضتها
كانت ضعيفة
بس أول ما شافتني ابتسمت
مدت إيدها لي
وقالت بصوت واطي
كنت بدور عليك
قلت لها أنا اللي المف,روض أشكرك
قالت لي لا
أنت رجعتلي آخر ذكرى من جوزي
وأنا مش عايزة أمشي من الدنيا من غير ما أرجعلك جميلك
قلت لها أنا ما عملت,ش غير واجبي
قالت الواجب دلوقتي نادر
الناس بقت تست,سهل الغلط
قعدنا نتكلم كتير
حكت لي عن حياتها
عن حبها لجوزها
عن إحساس الوحدة بعده
قالت إن يوم ما الخاتم ضاع منها حست إن الدنيا بتنهار تاني
ولما رجعته حسّت إن ربنا لسه بيراعيها
بعد أسبوعين خرجت من المستشفى
وطلبت أروح لها البيت
كان قصر كبير
عمري ما دخلت مكان زيه
العيال كانوا مبهورين
قعدتنا في الصالون وقالت لهم
أبوكم راجل نضيف
وأنا فخورة إني عرفته
بعدها بدأت فعلاً في إجراءات الصندوق التعليمي
فكرة الصندوق كانت إنه يساعد أولاد العمال البسطاء في المصانع يكملوا تعليمهم
طلبت مني أكون مشرف عليه
وقالت لي مش عايزاك تسيب شغلك دلوقتي
ابدأ خطوة خطوة
الشهور عدت
بقيت أروح المصنع بعد شغلي
أتعلم
أفهم الحسابات
أشوف طلبات المساعدة
اكتشفت إن في أطفال كتير محتاجين بس فرصة
زي أولادي
بس الظروف أقسى
مدام نجلاء كانت بتتابعني
وتشجعني
وتقول لي أنا شايفة فيك أمانة مش بتتشرى بفلوس
في يوم جابت لي ورق
قالت لي أنا قررت أكتب بيت صغير باسم أولادك
مش عشان الخاتم
عشان أنا شايفة تعبك
وشايفة قد إيه بتحارب عشانهم
رفضت في الأول
حسيت إن الموضوع أكبر مني
قالت لي اعتبره استثمار في مستقبلهم
رجعت البيت يومها وانا مش مصدق
قعدت مع يوسف
قلت له شايف يا ابني
الأمانة عمرها ما بتضيع
يوسف قال لي أنا كنت هقولك نحتفظ بالخاتم
بس خفت تزعل
ابتسمت وقلت له أنا فخور إنك فكرت تقول الحقيقة
مرت سنة
الصندوق التعليمي بقى بيساعد عشرات الأسر
وأنا بقيت شخص مختلف
مش عشان الفلوس
لكن عشان الإحساس إني بعمل فرق
مدام نجلاء بقت زي أم لأولادي
تيجي تزورنا
تجيب لهم هدايا
تحكي لهم عن جدهم اللي ما شافوش
وفي يوم جمعتني وقالت لي
أنا يمكن ما عنديش عمر طويل
بس مطمنة
لأن في حد هيكمل الخير بعدي
حسيت بمسؤولية كبيرة
قلت لها وعد مني
بعد شهور قليلة
رحلت بهدوء
لكن قبل ما تمشي
كانت رتبت كل حاجة
الصندوق بقى رسمي
وبيكبر
وفي جنازتها
كنت واقف جنب نعشها
افتكرت يوم السوبر ماركت
لو كنت مشيت
لو كنت قلت مش شغلي
كان زمان حياتي لسه زي ما هي
مش الفلوس هي اللي غيرت حياتي
اللي غيرها إحساس إن ربنا شايف
وإن الخير بيرجع
دلوقتي بعد سنتين
يوسف بقى في أولى جامعة بمنحة من نفس الصندوق
وأخواته بيكبروا قدامي
البيت بقى أوسع
لكن قلبي بقى أهدى
كل ما أعدي على سوبر ماركت
أبص على الرفوف
وأفتكر اللحظة الصغيرة
اللي قررت فيها أستنى عشر دقايق
عشر دقايق غيروا عمري كله
مش كل فرصة بتيجي في شكل مبلغ
ولا كل معجزة بتيجي بصوت عالي
أحياناً بتكون خاتم صغير
ولحظة أمانة
ولو حد سألني
هل كنت متخيل إن موقف بسيط يعمل كل ده
هقول له لأ
بس كنت واثق إن الصح عمره ما بيروح هدر
وده الدرس اللي علمته لولادي
إنك تعمل الخير حتى لو محدش شايفك
لأن في يوم
هتخبط فرصة على بابك
وتغير حياتك للأبد




