بعد كتب الكتاب

سَنِيّة، مديرة الشغل في الفيلا واللي كانت كبيرة في السن، طلعت تجري على صوته. “أيوة يا بيه، حمد الله على السلامة.”

زين بص على زهرة اللي كانت واقفة بعيد شوية، كأنها خيال، وقال بصوت عالي ومسموع، وكأنه قاصد كل كلمة توصل لمسامعها: “دي زهرة، خدامة جديدة جبتها من البلد. هتشتغل معاكم هنا. وريها شغلها وقوليلها على كل حاجة.”

الكلمات دي كانت زي السكاكين اللي بتغرز في قلب زهرة. حسيت إن روحها بتتسحب منها مع كل حرف….

واضح ان زهرة مظلومة فعلا ووراها حكايات زين ميعرفهاش.. ايه الحقيقيه وزين ازاي هيكتشف ان زهرة مظلومة ولسه بنت مفيش حد لمسها؟

البداية

صوت رنة تليفونه اخترق صمت قاعة الاجتماعات المليانة بالتوتر، وسط كلامه المهم عن آخر صفقة. “أسف جداً يا جماعة، دي مكالمة طارئة”، قالها وهو بيبتسم باعتذار للأجانب اللي قاعدين قصاده، وعينيه على اسم “مرات عمي” اللي نور الشاشة. قلبه انقبض، عارف إنها مش بترن كده في نص اليوم إلا لو فيه مصيبة.

رد بصوت هادي: “ألو يا مرات عمي، فيه إيه؟”

الرد كان شهقة مكتومة وبكاء متقطع. “الحقنا يا زين! عمك… عمك اتشل… اتشل يا ابني!”

زين قام من مكانه بسرعة، النظرات كلها عليه، بس كأنه ما شافش حد. “إيه؟ إيه اللي حصل؟ عمي ماله؟” صوته بدأ يعلى والخوف بان عليه.

الست صرخت بصوت موجوع ومتقطع: “بنت عمه… زهرة… فضحتنا يا زين! غلطت مع واحد… وحامل… وعمك لما عرف… ما استحملش.

زين حس إن الدنيا بتلف بيه، هو زهرة اللي كانت طول عمرها بنت هادية ومحترمة ومتربية في بيئة محافظة تعمل كده؟ ده مستحيل! عقله رفض يصدق.

“زين يا ابني، ارجع لينا بسرعة، ارجع… ماليش غيرك يا ضنايا! البيت هيتخـ,ـرب!” صوت مرات عمه كان بيستنجد بيه وكأنه الغريق بيتعلق بقشاية.

“حاضر يا مرات عمي، أنا جاي حالاً. دلوقتي… حالا.” قفل السكة وهو في حالة صدمة. الاعتذارات للأجانب اختفت من باله تمامًا. كل اللي فكر فيه إنه لازم يرجع. لم شنطته في دقايق معدودة وحجز أول طيارة للبلد.

لما وصل، البيت كله كان كئيب ومكسور. دخل أوضة عمه اللي كانت دايماً مليانة بالضحك والبهجة، لقى عمه نايم على السرير، نص جسمه مش بيتحرك، وعينيه فيهم نظرة كسـ,ـرة وقهـ,ـر ما شافهاش في حياته. شاف عمود البيت وهو مهدود، والراجل اللي كان سند وسند للكل بقى عاجز. قلبه وجعه أوي على المنظر ده. الصدمة كانت أقوى بكتير من مجرد مكالمة تليفون.مرات عمه، وشها شاحب وعينيها وارمة من العياط، قربت منه بعد ما خرج من أوضة عمه. مسكت إيده وهي بترجف وقالت بصوت مكسور يا دوب بيطلع: “زين… يا ابني، أنا عارفة إن اللي هطلبه ده صعب… بس مفيش غيرك يقدر ينقذنا من المصيبة دي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *