كبير البلد

لما جوزي سابني أموت في حارة ضلمة في القاهرة كبير البلد أعلنّي ملكته اللي محدش يقدر يقرب لها
المطر كان نازل بعنف لدرجة إن ليلى فاروق ما بقتش عارفة هي بتعيّط ولا ده الميه اللي مغرقة وشها.
المياه كانت بتنزل على شفايفها المتشققة، وتعدي على رقبتها، وتدخل جوا بلوزتها الحرير اللي باسم فاروق اختارها لها الصبح وهو بيقول بكل برود
ستات الرجالة التقيلة لازم يبان عليهم الغِلا حتى لو صوتهم مش مسموع.
دلوقتي البلوزة اتبهدلت
والإسوارة الألماظ اللي لبّسها لها قبل الحفلة اتجرحت واتوسخت
وجوازها نفسه انتهى.
الجواز اللي كان زمان بيخلّي الناس تقول عليها محظوظةمتوفرة على روايات و اقتباسات كانت مرمية على أرض حارة ضيقة جنب النيل، في منطقة صناعية شبه مهجورة
وهو واقف فوقها.
نضيف. ثابت. ولا كأن حواليه طين ولا دم متوفرة على روايات و اقتباسات
باسم فاروق كان شكله كامل.
بينما هي كانت بتصارع النفس.
حطت إيدها على ضلوعها وهي بتحاول تاخد نفس الألم كان قاسي لدرجة إن الدنيا حواليها بقت أبيض في أبيض.
همست بصوت مكسور
باسم بالله عليك
نزل لمستواها بهدوء مرعب.
عينيه هادية وده كان أخطر من أي غضب. حكايات مني السيد
ده مش سكران
مش منفعل
ده واخد قرار.
قال بهدوء
كان المفروض تفضلي غبية.
حاولت تبصله بعين متورمة
أنا ما فهمتش اللي شفته
فهمتي كفاية.
أنا مش هقول لحد
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها خيبة أمل
إنتي لسه مش فاهمة الموضوع مش إنتي هتعملي إيه الموضوع إنتي ممكن تعملي إيه لو اتكسرتي.
مد إيده ولمس خدها بجوانتي لمسة خلّتها ترجع بذاكرتها ليوم فرحها
ورد أبيض موسيقى هادية
وأمها بتهمس لها
الراجل ممكن يديكي الدنيا بس ما يستاهلش روحك.
وقتها ضحكت.
كانت عندها ٢٦ سنة ومبهورة.
دلوقتي بعد ٦ سنين فهمت.
باسم وقف متوفرة على روايات و اقتباسات وقال بكل برود
الصبح هتبقي خبر.
سكت لحظة، وكمل
مراتي الغلبانة اتخطفت جنب النيل يمكن شغل ناس منصور الروماني.
الاسم

ده جمد الدم في عروقها.
منصور الروماني.
اسم الناس بتقوله بالراحة وبالخوف.
اللي بيحكم مواني، صفقات، رجالة كبار وكل حاجة بتتعمل في الضلمة.
حاولت تقوم وقعت متوفرة على روايات و اقتباسات
باسم لأبصلها كأنها ماتت خلاص.
كنتي مفيدة في وقت عشان كده اتجوزتك.. وسابها مشي.
وصوت خطواته اختفى مع صوت المطر.
باب عربية اتقفلالموتور اشتغل
والعربية اختفتوساب مراته زي حاجة مكسورة ليلى فضلت مرمية.
المطر صوت عربيات بعيد ولمبة مكسورة بتزن.
حاولت تصرخ صوتها طلع همس.
حاولت تزحف صرخت من الألم.
لفّت وشها للحيطة وسيبت المطر يغطيها.
يمكن الموت أهدى.
يمكن يكون أول حاجة هادية باسم يديهالها متوفرة على روايات و اقتباسات
وفجأةنور عربية قطع الضلمةقلبها خبطرجع أكيد رجع يكمّل.
لكنمتوفرة على روايات و اقتباسات
الخطوات دي مش بتاعته.
تقيلة ثابتة واثقة.
راجل ظهر وسط المطر
طويل عريض لابس أوفر كوت غامق
وشه فيه قسوة واضحة وجرح قديم جنب عينه.
وورا منه اتنين شايلين سلاح ومستخبيين ورا شياكة مزيفة.
بصلها
بهدوء.
كأنه بيقيّمها.
وقال
ليلى فاروق.
نفسها وقف.
إنت تعرفني منين؟
عينين منصور الروماني اتحركوا ببطء على الكدمات اللي مالية وشها الدم والإسوارة الألماظ اللي لسه متعلقة في إيدها كأنها آخر دليل على حياة كانت متصنعة.
وقال بهدوء تقيل
أنا أعرف كل حاجة بتحصل في شوارعي.
ليلى بلعت ريقها بالعافية.
منصور الروماني.
نزل لمستواها، والمطر بينزل على وشه من غير ما يهتم.
مين اللي عمل فيكي كده؟
لسه العار بيحاول يخنق صوتها.
ست سنين وهي بتخبّي آثار صوابعه تحت الكمام الطويلة
ست سنين وهي تضحك في حفلات رجال الأعمال كأن حياتها كاملة
ست سنين وهي تقنع نفسها إن باسم مضغوط عصبي شوية طفولته كانت صعبة بيحبها بطريقته.
لكن فجأة افتكرت آخر جملة قالها لها
كان ليكي لازمة زمان.
رفعت عينيها ناحيته وهمست
جوزي.
حاجة اتغيرت في وش منصور.
مش شفقة
الأسوأ.
فهم.
قال بصوت هادي
باسم فاروق.
ليلى قفلت عينيها.
منصور قلع الكوت بتاعه ولفّه حوالين جسمها متوفرة على روايات و اقتباسات
القماش كان دافي ريحته مطر ودخان وسعر غاليهمست وهي بتحاول تبعد
لا متاخدنيش.
إنتي بتموتي.
خلّيني أموت.
وشه قرب من وشها.
وقال كلمة واحدة
لا.
الكلمة ما كانتش حنية
كانت أمر.
حكم.
لما شالها بين إيديه حاولت تقاوم لكن جسمها خلاص استسلم.
الألم ضرب ضلوعها بعنف فشهقت وهي ساندة راسها على كتفه.
قال بصوت أوطى شوية
براحة.
كان شايلها ناحية عربية سودا ضخمة واقفة أول الحارة.
همست بصعوبة
ليه بتساعدني؟
بصلها لتحت بعينيه السودا الهادية.
وقال
أنا مش بساعدك.
سكت لحظة.
أنا باخد الحاجة اللي جوزك رماها في أرضي.
قبل ما ترد، واحد من رجالة منصور فتح باب العربية بسرعة.
منصور ركب وفضل شايلها بين إيديه.
العربية اتحركت.
ليلى بصت من الشباك المليان مطر أضواء القاهرة كانت بتجري برا كأنها حياة خلاص ضاعت منها.
همست
أنا سجينة عندك؟
فك منصور اتحرك بعصبية خفيفة.
وقال
النهاردة إنتي عايشة.
لف ناحيتها وكمل
بكرة نبقى نتكلم في الباقي.
وفجأة
إبرة غرست في دراعها.
والدنيا غرقت في السواد.
لما فتحت عينيها
أول حاجة حست بيها كانت السكون.
مش سكون مستشفى
ولا سكون فندق.
ده سكون التقيلين
السكون اللي الفلوس بتحرسه والخوف بيحافظ عليهبصت للسقفمتوفرة على روايات و اقتباسات
نقوش قديمة نجفة ضخمة شكلها من زمن الملوك وسرير أكبر من أي حاجة نامت عليها قبل كده.
جروحها كانت متربطة ضلوعها ملفوفة بشاش ووشها واجعها كأنه متشدود.
بصت لنفسها
كانت لابسة قميص نوم مش بتاعها.
الرعب طلع في صدرها مرة واحدة.
قامت بسرعةحكايات مني السيد
فصرخت من الألم.
إيديها مسكت عمود السرير لحد ما الأوضة بطلت تلف.
الأوضة كانت فخمة بطريقة مستفزة.
شبابيك طويلة بتطل على جنينة واسعة وشجر عريان من البرد وفي بعيد لمعة النيل تحت السما الرمادي.
دفاية رخام ضخمة مكتبة ورد طبيعي وصينية عليها مية وأدوية
لكن مفيش مخرج واضح.
وفجأة
الباب اتفتح.
ليلى انتفضت.
ست كبيرة دخلت شايلة طبق شوربة وعلبة دوا.
شعرها أبيض ومتلموم بإحكام ووقفتها تقول إنها شافت رجالة أخطر من اللي الناس تخاف منهم.
قالت بهدوء
ما كانش المفروض تقومي.
ليلى بصتلها بتوتر
أنا فين؟
بيت منصور بيه بره القاهرة.
أنا لازم أمشي.
إنتي محتاجة مضاد حيوي مسكن وشوربة.
قلت لازم أمشي.
الست حطت الصينية على الترابيزة وقالت ببرود
وأنا قلت محتاجة شوربة وواضح إن واحدة فينا بس اللي بتفكر بعقل.
ليلى بصتلها باستغراب
إنتِ مين؟
الست رفعت عينيها ناحيتها
وابتسمت ابتسامة خفيفة غامضة
أنا الست اللي بتقرر مين يدخل بيت منصور الروماني ومين يخرج منه حي.
ليلى بصتلها بتوتر وقالت
إنتِ مين؟
الست عدّلت وقفتها وقالت بهدوء
سامية عزت وأنا اللي بمشي البيت ده.
ليلى ضيقت عينيها
وإدارة البيت عندك معناها تحبسوا الستات في أوض؟
شدّت سامية شفايفها شوية وقالت
الباب مقفول لأن منصور بيه متأكد إن باسم فاروق هيحاول يكمل اللي بدأه.
ومنصور الروماني عايز إيه مني؟
السؤال ده تسأليه له هو.
ليلى حاولت تقوم.
ركبها اتهزت بعنف، وجسمها كله خانها.
الغريب إن سامية ما حاولتش تساعدها وده خلا الإهانة توجع أكتر.
قالت سامية ببرود
حاولي براحتك هتوصلي لباب الأوضة يمكن وبعدها هتقعي وتفتحي جرح من اللي لسه مقفول. وساعتها هضطر أجيب الدكتور تاني وأنا كبرت على مكافأة العند.
ليلى رجعت قعدت على السرير وهي بتتنفس بعصبية، الغضب والضعف بياكلوا فيها سوا.
قالت من بين سنانها
ده خطف.
سامية ردت بمنتهى الهدوء
أيوه لكنه كمان السبب إنك مش مرمية دلوقتي في التلاجة تحت.
الكلام نزل عليها كأنه قلم.
لأول مرة من ساعة ما فاقت، بصت لنفسها بتركيز.
كدمات زرقا وبنفسجي مالية دراعاتها
شريط طبي ملفوف حوالين ضلوعها
ورسغها الشمال وارم من قوة ما باسم شدها ورماها من العربية.
افتكرت المطر الأسمنت البارد وصوته وهو بيقول
كان ليكي لازمة زمان.
الغضب اللي جواها اتكسر
وساب مكانه لحاجة أبرد.
أخطر.
سامية رفعت الدوا وقالت
مسكن ومضاد حيوي. مفيش حاجة هتأذيكي.
ليلى بصتلها بشك
وأنا أصدق منين؟
سامية ردت فورًا
لو منصور بيه كان عايزك تموتي ما كانش ضيّع ملايات نضيفة عليكي.
ضحكة

لمحة نيوز
خفيفة طلعت من ليلى غصب عنها
لكن الألم منعها تكمل.
أخدت الدوا.
أربع أيام
الدنيا اختصرت في الأوضة.
في وجع بيتحسب بالساعات
وفي سامية بعنايتها القاسية
وفي دكتور هادي اسمه الدكتور شريف كان بييجي يطمن عليها.
كان بيسأل بحذر ويتجنب يناديها مدام فاروق بعد ما لاحظ إنها بتتوتر كل مرة تسمع الاسم.
لكن منصور الروماني
ما جاش. حكايات مني السيد
وده خوّفها أكتر.
طلبت تليفون.
سامية قالت لأ.
طلبت الشرطة.
سامية ردت
لما تعرفي تقفي من غير ما تتمايلي نبقى نفكر إذا كنتِ عايزة شرطة باسم فاروق يشتريها بالمكالمة.
وسألت السؤال اللي كان خانقها
باسم يعرف إني عايشة؟
سامية سكتت شوية
وبعدين قالت
أيوه.
الأوضة بردت فجأة.
في خامس ليلة
منصور الروماني جه.
ليلى كانت قاعدة جنب الشباك، لابسة روب رمادي، وبتبص على الشتا وهو بينزل فوق جنينة الفيلا الواسعة.
سمعت صوت المفتاح.
وقلبها اتشد.
الباب اتفتحمتوفرة على روايات و اقتباسات ومنصور دخلكان مالي المكان من غير ما يحاول.
لابس بدلة غامقة من غير كرافتة ونفس النظرة الهادية المسيطرة اللي شافتها في الحارة أول مرة.
بصلها وقال
بقيتي أحسن.
ليلى ردت ببرود
بقيت مخطوفة بشكل أشيك.
طرف فمه اتحرك بابتسامة صغيرة
ده حقيقي برضه.
ليلى قامت ببطء والألم شد جسمها فورًا، لكنها رفضت تبين ضعفها قدامه.
ليلى وقفت بالعافية رافضة تخليه يشوف قد إيه الألم بيقطع فيها.
وقالت بعناد
سيبني أمشي.
منصور رد بهدوء صدمها
هسيبك.
اتجمدت مكانها.
منصور قرب من المكتب وحط ملف تقيل فوقه.
أقدر أوصلك لأي مكان فندق، شقة، حتى تسافري الليلة دي. أديكي فلوس وهوية جديدة وتختفي.
الأمل لمع جواها فجأة
لكن أول ما بصت في عينيه فهمت.
فيه لكن.
قالت بصوت واطي
بس باسم هيوصلّي.
هز راسه.
باسم مش عايزك باسم عايزك ميتة.
إيديها شدت الروب حواليها.
هو سابني أموت أصلًا.
لأن الست الميتة ما بتشهدش ما بتطالبش بحق وما تكذبش الراجل الحزين قدام الكاميرات.
عينها نزلت على الملف.
إيه ده؟
منصور فتحه بهدوء.
غلطة جوزك.
صور
تحويلات بنكية
عقود
مستندات شحن
وشهادة وفاة باسمها، متسجلة من الفجر بعد ما رماها باسم بساعات.
بطنها اتقبضت.
هو أعلن موتي؟
دفع لواحد في المشرحة يجهز الورق بدري. كان مستني جثتك تتلاقي جنب مخازني.
رفعت عينيها بصدمة
كان عايز يلبسك القضية؟
أيوه.
ليه؟
وش منصور قسى.
باسم فاروق داخل في تجارة أجهزة مراقبة ممنوعة برامج تتبع وطائرات مراقبة وصفقات سلاح بتتباع برا مصر. كان محتاج حماية ومحتاج حد يلبسه كل حاجة.
سكت لحظة.
وجثة مراته في أرض منصور الروماني؟ كانت هتديله الحكاية الكاملة.
ليلى بصت للورق والكلام بدأ يضيع قدام عينيها.
ست سنين وهو يقول لها إنها ساذجة عاطفية ما تفهمش في الشغل.
ولما شافت ملفات غريبة على لابتوبه قبل كده، أسماء شركات وتحويلات وصفقات، ضحك وقال لها
سيبي الكلام الكبير للكبار.
وفي نفس الليلة
أخدها بالعربية.
همست بذهول
أنا ما كنتش أعرف
منصور بص لها بثبات
أنا مصدقك.
ليه؟
رد من غير تردد
لأنك لو كنتي تعرفي أكتر من اللازم كنتي موتي من زمان.
رفعت عينيها له.
إنت بتقولها كأن ده عادي.
في عالمي ده عادي.
يبقى عالمك مقرف.
ابتسم ابتسامة خفيفة مرهقة
أيوه.
وصراحته خوفتها أكتر من أي كدب.
ليلى قعدت على الكرسي وهي حاسة إن حياتها بقت قصة مش بتاعتها.
قالت أخيرًا
إنت عايز مني إيه؟
منصور قفل الملف.
ولا حاجة دلوقتي خفي الأول.
وبعدين؟
وبعدين تختاري.
أختار إيه؟
قرب شوية وقال
تهربي من باسم فاروق ولا تدفنيه بنفسك.
من شهر كانت هتقول إنها عايزة السلام.
من أسبوع كانت هتقول إنها عايزة تموت.
دلوقتي
كانت بتبص على شهادة وفاتها، وحاجة جواها بتتحول لحجر.
همست
دفنّي قبل ما أموت.
منصور بص لها من غير كلام.
لمست الورقة بإيد بتترعش وقالت
يبقى يسمعني وأنا بطلع من القبر.
أول مرة دخلت ليلى جيم الفيلا كمال ضحك.
مش بسخرية بس بما يكفي يضايقها.
كمال كان ضخم، جسمه رياضي ووشه عليه أثر جرح قديم.
قال
ناوية تضربي البوكسنج وإنتِ ضلوعك مكسورة؟
بصتله بحدة
ناوية أبطل أبقى ضعيفة.
خطة حلوة بطريقة غبية.
ما طلبتش رأيك.
بس منصور بيه طلب.
ضيقت عينيها
طلب منك تراقبني؟
طلب أمنعك تحولي العلاج لانتحار.
كرهت إنه كلام منطقي.
يوم ورا يوم
بدأت تتعلم.
إزاي تتنفس وسط الوجع
إزاي توقف جسمها ثابت
إزاي تفك إيد حد ماسكها
وإزاي تقع من غير ما تنكسر.
وفي آخر كل تدريب كانت تعيط من القهر.
كمال يتصرف كأنه مش شايف.
سامية تتصرف كأنها مش سامعة.
أما منصور
فكان يلاحظ كل حاجة ويسكت.
أوقات كانت تشوفه واقف فوق، ورا الإزاز، بيتفرج عليها من ممر الدور التاني.
أول مرة بصتله بغضب.
مشي.
تاني مرة تجاهلته.
تالت مرة
فهمت.
هو ما كانش بيتفرج عشان يتحكم فيها
كان بيتأكد إنها كل مرة تقع تقوم تاني.
وفي ليلة ما عرفتش تنام فيها
دخلت المكتبة.
ولقته قاعد لوحده قدام الدفاية المطفيّة في إيده كتاب وكوباية ويسكي.
وقفت عند الباب.
ما كنتش أعرف إن حد هنا.
قال من غير ما يبص
ده المكان اللي باجي له لما أتعب من إن الناس تسمع الكلام طول الوقت.
ابتسمت غصب عنها
واضح إنك وحيد.
أنا فعلًا وحيد.
الصراحة دي خلتها ترتبك.
دخلت ببطء، وبدأت تمرر صوابعها على الكتب.
قريت دول كلهم؟
قال بهدوء ساخر
في ناس بتجمع عربيات وأنا بجمع دليل إن البشر طول عمرهم تعساء.
ضحكت بخفة.
بعد لحظة قالت
سامية قالت إنك ساعدتها زمان.
منصور بص للكوباية.
جوزها كان مديون لناس شايفين ضرب الست أسهل من جمع الفلوس وأنا اختلفت معاهم.
وده اللي بتعمله؟ تنقذ الستات المكسورة؟
رفع عينيه لها.
لا.
بس أنقذتني.
سكت لحظة.
أخدتك لأن باسم حاول يستخدمك ضدي.
على الأقل صريح.
مش ههينك بكدبة حلوة.
قعدت قدامه.
أنا بالنسبة لك ورقة ضغط؟
أيوه.
الإجابة وجعتها رغم إنها كانت متوقعاها.
لكن منصور كمل
بس مش بس كده.
مال لقدام.
باسم كان شايف الناس أدوات تتستخدم وتترمي. أنا عملت حاجات كتير وحشة في حياتي لكن بعرف الفرق بين الإنسان والشيء.
همست
بجد؟
قال بتعب
بحاول.
فضلت تبصله
الرجل اللي الناس كلها بتخاف تنطق اسمه كان شكله مرهق بشكل حزين.
سألته بهدوء
إيه اللي حصلك؟
وشه اتقفل.
حكاية طويلة.
أنا معنديش مكان أروحله.
سكت.
ثم قال
أختي وثقت في الراجل الغلط.
ليلى قلبها اتقبض.
كان غني محبوب ومحدش يقدر عليه. لما اكتشفت شغله الحقيقي وهددت تفضحه ماتت بعدها بيومين بجرعة مخدرات عمرها ما قربتلها.
ليلى همست
آسفة.
ضحك بسخرية موجوعة
الكل كان آسف يومين.
وعرفت مين عمل كده؟
سكت.
وده كان كفاية.
معدتها بردت.
باسم؟
منصور أخيرًا قال
كان موجود مش هو اللي مسك الإبرة لكنه ساعد يدفن الحقيقة.
الدنيا لفت حواليها.
وفجأة فهمتحكايات مني السيد
إنها ما كانتش مجرد ضحية.
كانت داخلة حرب من زمان وهي ما تعرفش متوفرة على روايات و اقتباسات
ليلى قامت من قدامه فجأة مش قادرة تستوعب كمية الخراب اللي كان مستخبي ورا اسم باسم فاروق.
لفّت ناحيته وعينيها مليانة صدمة وغضب
يعني أمي ماتت بسببه وأنا كنت عايشة معاه؟
منصور ما ردش بسرعة.
وده كان أسوأ رد ممكن.
السكوت أحيانًا بيقول الحقيقة كاملة.
حاجة جوا ليلى سكتت.
مش انكسرت
ولا ماتت
سكتت بس.
الهدوء اللي بييجي قبل الحكم.
قالت بصوت ثابت لأول مرة
مش ههرب.
منصور رفع عينه لها.
ليلى
قاطعتُه
أنا عايزة أشوفه.
لأ.
الإجابة خرجت حادة وسريعة.
قربت منه خطوة
أنا طول عمري بخاف منه وكل مرة كان خوفي بيكبره أكتر.
وده مش وقت بطولة.
ومش وقت هروب.
في اليوم اللي بعده
الخناقة قامت في مكتب منصور.
كمال واقف ساكت جنب الشباك، وسامر الرجل التاني في شغل منصور بيتابع الحوار بعينه من غير ما يتدخل.
ليلى قالت بعناد
لازم أقابله.
منصور رد ببرود مخيف
لازم تفضلي عايشة.
أقدر أعمل الاتنين.
ضرب بإيده على المكتب بعصبية مكتومة
مش وإنتِ لسه بتترعشي من مجرد ذكر اسمه.
وشها احمر.
بص لإيديها المرتعشة.
فورًا قفلتها قبضة.
قالت بعناد
مش محتاجة حد يحميني من كل حاجة.
رد بصوت أوطى
أنا بحميكي من الحاجات اللي ممكن تقتلك.
سامر أخيرًا اتكلم
بصراحة يمكن عندها حق.
منصور لف له ببطء.
لكن سامر ما خافش.
باسم بيقول للناس كلها إنك خطفتها. لو ظهرت قدامه بنفسها ده هيهزه.
منصور ضغط فكه.
وده هيحط هدف على ضهرها.
سامر رد بهدوء
هو بالفعل حاطط.
ليلى بصت لسامر بامتنان لأول مرة.
أما منصور فبصلهم هما الاتنين
بنظرة واحد ندمان إنه محاط بناس أذكياء.
المقابلة كانت تاني ليلة.
مطعم فاخر على النيل، الدور الأخير، والإزاز كاشف القاهرة كلها تحتهم.
سامية اختارت لليلى فستان أسود بسيط شيك بشكل يخوف.
الكدمات مستخبية بالمكياج.
وشعرها مرفوع.
ولما بصت لنفسها في المراية
ما شافتش زوجة باسم فاروق.
شافت شاهدة راجعة لمسرح الجريمة.
باسم كان مستني.
أول ما دخلت، جسمها افتكر الرعب قبل عقلها.
نفسها ضاق.
كتافها شدت.
العالم كله اختصر في وشه.
لكن فجأة
إيد منصور لمست ضهرها لمسة خفيفة وثابتة.
وقال بهدوء محدش سمعه غيرها
إنتِ مش لوحدك.
الحاجة دي وحدها رجعت لها نفسها.
مشيت ناحيته وقعدت قدامه.
باسم ابتسم.
نفس الابتسامة القديمة اللي كانت زمان تذوبها ودلوقتي تقرفها.
قال
ليلى شكلك حية أكتر مما توقعت.
قالت فورًا
إنت طلعت شهادة وفاتي.
رفع كوباية النبيذ
سوء تفاهم إداري.
وسبتني أنزف في الشارع.
ابتسامته بردت.
إنتِ طول عمرك درامية.
ليلى مالت لقدام.
قولها.
رفع حاجبه
أقول إيه؟
إنك حاولت تقتلني.
باسم بص ناحية منصور الواقف بعيد.
دي فكرته؟ شوية تمثيل عشان يحسسك بالشجاعة؟
ليلى ردت بثبات
لأ فكرتي أنا.
أول مرة
باسم بص لها بجد.
كأنه بيدور على الست القديمة اللي كان يعرف يكسرها.
لكنها ما كانتش موجودة.
قال ببرود
إنتِ فاكرة إن نجاتك خلتك قوية؟ لا خلتك مزعجة بس.
نبضها كان بيخبط بعنف
لكن صوتها ما اهزش.
كويس.
وشه قسى.
إنتِ معندكيش فلوس ولا اسم ولا حد هيصدقك. أنا قدام الناس الراجل المكلوم وإنتِ مستخبية عند مجرم.
ليلى ردت
الحقيقة صوتها بيعلى مع الوقت.
ضحك بسخرية
الحقيقة هي الحاجة اللي الأقوى يكررها أكتر.
منصور تحرك خطوة
لكن ليلى رفعت إيدها تمنعه.
مش محتاجة حد يتكلم بدلها.
بصت لباسم وقالت
كان المفروض تقتلني صح.
عينيه اظلمت.
وأخيرًا
شافت أول شرخ في ثقته.
قال بصوت واطي
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين. منصور هيستخدمك ولما تخلصي هيرميكي.
ليلى ابتسمت بمرارة
يمكن.
سكتت لحظة.
بس فيه فرق بينك وبينه.
باسم ضيق عينيه
إيه هو؟
قالت وهي واقفة
هو اداني حق الاختيار.
إيده شدت على الكوباية بعنف.
إنتِ هتموتي خلال شهر.
ليلى لبست الكوت بهدوء.
وبصت له آخر نظرة.
أنا كنت ميتة أصلًا.
سكتت.
إنت اللي خلّصت الورق.
في نفس الليلة
الرصاص ضرب مخزن من مخازن منصور الروماني في شبرا.
أربع رجالة ماتوا.
وعلى الحيطة الكبيرة، كان فيه جملة مترشّة بالأحمر
رجّعوا مراته.
القاهرة صحيت الصبح على خبر تاني قلب الدنيا.
باسم فاروق اتلقى ميت في شقته.
رصاصة واحدة.
والإعلام كله بيتكلم عن انتحار رجل الأعمال الشهير بعد أزمة نفسية.
صورهم القديمة كانت مالية الشاشات
باسم وليلى بيضحكوا في حفلات وخطوبات ومناسبات.
والمذيعين بيتكلموا عنها كأنها الزوجة الراحلة.
ليلى كانت قاعدة في البيت الآمن بتاع منصور، قدام التلفزيون، وبطانية فوق رجليها.
لكنها ما حسّتش بالراحة.
ولا الشماتة.
بس فراغ.
همست
كنت عايزاه يتحاسب مش يموت.
منصور كان واقف وراها، ساكت.
قال بعدها
الرجالة اللي فوق بتحب النهايات النضيفة.
لفّت تبصله.
إنت مصدق إنه مات؟
منصور سكت ثانية
وقال
باسم طول عمره بيحب باب الهروب.
وبالفعل
بعد يومين الحقيقة ظهرت.
بنت مرعوبة اتمسكت في مطار القاهرة وهي بتحاول تسافر باسم مزور.
اسمها مايا.
سكرتيرة باسم وعشيقته والبنت اللي كان ناوي يموّتها مكانه.
كانت قاعدة في مطبخ الفيلا، بتترعش وهي ماسكة كوب الشاي.
وقالت وهي بتعيط
باسم عايش الجثة مش جثته.
الصمت نزل تقيل.
ليلى حسّت قلبها وقع.
مايا كملت
واحد من موظفين شركاته مات مكانه وباسم دفع فلوس عشان يزوّروا التقارير.
منصور وشه بقى مرعب من هدوءه.
قال
فين هو؟
هيهرب من المينا الليلة ومعاه فلاشة فيها كل الصفقات.
كل الناس كانت متوقعة إن منصور يهجم برجالته ويخلص الموضوع بالدم.
لكن ليلى قالت
لأ.
الكل بص لها.
فردت الملفات والصور قدامهم على الترابيزة وقالت
لو هرب هيبقى شبح. ولو مات الناس الكبيرة هتدفن الحقيقة.
رفعت عينيها.
أنا عايزاه يتحاكم قدام الدنيا كلها.
منصور فضل يبصلها كام ثانية
وبعدين لأول مرة ابتسم بفخر حقيقي.
إنتِ بقيتي أخطر منه.
الخطة كانت بسيطة
وخطيرة.
ليلى هتقابله بنفسها في المينا.
والشرطة هتدخل بعد الاعتراف.
ليلتها
المينا كانت ضلمة وريحتها بحر وسولار وصدأ.
ليلى نزلت من العربية وقلبها بيدق بعنف.
لكنها ما رجعتش.
باسم ظهر أخيرًا.
لابس أسود وواقف كأنه لسه متحكم في الدنيا.
أول ما شافها اتصدم.
وبعدين ضحك.
واضح إن مراتي بتحب ترجع من الموت.
ليلى بصت له بثبات.
قتلت أمي؟
تنهد بملل.
أمك كانت بتسأل كتير.
النفس اتسحب من صدرها.
ابتسم وهو بيقرب
الناس الفقيرة ما ينفعش تدخل عالم الفلوس.
عينيها دمعت
لكنها ما انهارتش.
قالت
وسبتني أموت عشان الورث؟
رد بمنتهى البرود
سبتك تموت عشان نسيتي مكانك.
وفي اللحظة دي
كل حاجة سكتت جواها.
الخوف.
الوجع.
الحب القديم.
كلهم ماتوا.
فضلت تبصله ثواني
وبعدين قالت بهدوء
وأنت نسيت إني بنت ست ربتني أقف حتى لو الدنيا كلها وقعت.
فجأةمتوفرة على روايات و اقتباسات
أنوار قوية ضربت المكانوصوت ظابط دوّىباسم فاروق! إنت مقبوض عليك!
باسم لف بسرعةشاف الشرطة من كل ناحيةوشاف منصور واقف بعيد هاديوأخيرًاخافمتوفرة على روايات و اقتباساتلأول مرة في حياته. حكايات مني السيد
حاول يجري.
لكن الرصاص ضرب رجله.
وقع على الأرض وهو بيصرخ.
والفلاشة وقعت من إيده.
كل أسراره
بقت في إيد العدالة.
بعد شهور
القضية قلبت البلد.
رجال أعمال كبار اتحبسوا.
شبكات فساد وقعت.
وأسماء كتير اختفت من فوق الكراسي.
أما باسممتوفرة على روايات و اقتباسات فاتحاكم بالمؤبد وكل يوم في السجن كان بيفتكر اللحظة اللي الست اللي كان فاكرها ضعيفة دمرته.
وفي يوم هادي
ليلى كانت واقفة في جنينة الفيلا وقت الغروب.
الهواء كان بارد بس مريح.
منصور قرب منها بهدوء.
قال
خلصتي حربك؟
بصت للسما وقالت
الحرب اللي مع نفسي كانت الأصعب.
سكت شوية.
ثم سألها
وهتمشي؟
لفّت تبصله.
الرجل اللي دخل حياتها وسط المطر والدم وعلّمها إن القوة مش معناها القسوة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من قلبها.
وقالت
لأ.
منصور قرب خطوة.
ليه؟
ليلى ردت بهدوء
عشان أول مرة في حياتي حد ينقذني من غير ما يطلب مني أضيع نفسي قصاد ده.
ولأول مرة
منصور الروماني ما عرفش يرد.
بس ابتسم.
والنهاية ما كانتش حب تقليدي
كانت نجاة.
وكانت بداية جديدة لست أخيرًا خرجت من القبر اللي اتحفَر لها، ورجعت للحياة بإرادتها هي.
النهاية حكايات مني السيد 

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *