🎤 الميكروفون كان مفتوح… وسمعت جوزها بيتفق مع أعز صاحبة ليها على خيانتها مقابل ٢٠٠ مليون جنيه! الجزء الأخير فضل "الحاج فاروق" ساكت لمدة ٥ ثواني كاملين. كان راجل أعمال تقيل… بنى إمبراطورية فنادق من الصفر، وشاف خيانات ومصايب كتير في حياته، عشان كده لا اتعصب ولا رفع صوته. قال بهدوء مرعب: – تعالي الفيلا حالًا. ياسمين ركبت عربية أوبر وعدّت شوارع القاهرة وهي شبه مش حاسة بنفسها. ولما وصلت الفيلا في التجمع، كان أبوها مستنيها في مكتبه. قدامه ملف فاضي وكوباية ويسكي لسه ماتشربتش. بصلها نظرة طويلة وقال: – اقعدي… واحكيلي كل كلمة سمعتيها. ياسمين حكت كل حاجة… الخيانة… الحمل… واتفاق كريم وداليا إنهم ياخدوا الـ٢٠٠ مليون جنيه بتوع المشروع وبعدها يرموها. الحاج فاروق سكت شوية، وبعدها قال: – تمام… هنفصل مشاعرك عن الحسابات. جوزك مش ذكي، هو بس طماع وغبي. وقتها كشف ليها حاجة مهمة… كريم أصلًا شركته واقعة، وشركاؤه عليهم قضايا نصب وغسيل أموال. لكن الكارثة الأكبر؟ إنه قبل شهر كان واخد قرض بـ١٥ مليون جنيه من ناس خطر، عشان يشتري شقة لداليا! والضمان؟ بيت أهله. ولو ما دفعش خلال شهر… أهله هيتطردوا في الشارع. الحاج فاروق شرب أول رشفة ويسكي وقال بهدوء: – إحنا مش هننتقم… إحنا بس هنشيل عنه طوق النجاة ونسيبه يغرق لوحده. … وفي نفس الليلة… ياسمين نامت جنب جوزها وكأن مفيش حاجة حصلت. كريم رجع البيت الساعة ١٢ تقريبًا، باسها في جبينها، وسألها بابتسامة: – يومك كان عامل إيه يا حبيبتي؟ نفس البق اللي كان بيخطط يدمرها من ساعات. لكنها ابتسمت وقالت: – الحمد لله… كله تمام. وساعتها فهمت إن أبشع خيانة مش بتدخل حياتك بصوت عالي… دي بتدخل بريحة الشخص اللي متعودة عليها، وتنام جنبك عادي. … تاني يوم، داليا بعتتلها عشان يفطروا سوا في كافيه في الزمالك. ياسمين راحت. وأول ما شافت داليا، لاحظت الفستان الواسع اللي مخبي حملها. داليا قالت بتمثيل مقرف: – مالك يا بنتي؟ شكلك تعبانة… كريم مقصر معاكي ولا إيه؟ ياسمين بصتلها بثبات وقالت: – كريم مركز جدًا في مستقبله اليومين دول. داليا ابتسمت وهي بتحط إيديها على بطنها بدون قصد. وياسمين كانت حاسة إنها هترجع، لكن وشها فضل جامد زي التلج. ولما خرجت، ياسمين ركبت عربيتها وفضلت ماشية وراها… لحد ما دخلت عيادة نسا وتوليد فخمة. وقتها اتأكدت إن الكابوس حقيقي. … يوم الجمعة الصبح… الباب اتفتح بعنف. كريم دخل مرعوب، وشه أصفر، وماسك ظرف كبير. زعق: – أبوكي اتجنن! لغى الصفقة كلها! وقال للبنوك كلها إن شركتي خطر! ياسمين قفلت اللابتوب بهدوء وقالت: – غريبة… أصل إنت كنت واثق إن الـ٢٠٠ مليون خلاص بقوا بتوعك. كريم بدأ يلف حوالين نفسه وهو بيشد شعره. لأن من غير فلوس الحاج فاروق… القرض هيوقع فوق دماغه… وداليا هتسيبه… وأهله هيخسروا بيتهم. في اللحظة دي، موبايله رن. الاسم اللي ظهر كان: "داليا ❤️" حاول يقفل المكالمة بسرعة… لكن ياسمين خطفت الموبايل وحطته قدامه. وقالت ببرود: – رد. – ده شريكي في الشغل… – ترد… ولا أرد أنا وأسأل صاحبتي الحمل عامل إيه؟ الدم اتسحب من وش كريم بالكامل. وقال بصوت مهزوز: – إنتي… عرفتي؟ ياسمين قربت منه وقالت: – سمعت كل حاجة من يوم التلات. كل كلمة… وكل خيانة. وفجأة… كريم نزل على ركبته. – سامحيني يا ياسمين… والله غلطت… صرخت فيه: – ماتمثلش دور الضحية! إنت خنتني عشان طماع… كنت فاكر إنك هتاخد فلوسي وكرامتي وصاحبتي وتطلع كسبان! الموبايل فضل يرن. ياسمين فتحت السماعة. وداليا كانت بتصرخ بهستيريا: – كريم رد عليا! الناس بتوع القرض اتصلوا! بيقولوا هياخدوا بيت أهلك! قولي إن فلوس حماك وصلت! ياسمين بصت لكريم وهو منهار قدامها… وقالت بهدوء مرعب: – متقلقيش يا داليا… كريم حاليًا بيلم هدومه. جهزي له مكان عندك… لو لسه عندكم بيت أصلًا. وقفلت المكالمة. بعدها طلعت ملف الطلاق. ورمته قدامه. – عندك ساعة واحدة تختفي من بيتي… ولو أخدت فوطة حتى، هرفع عليك قضية سرقة. … وخلال أسبوعين بس… كريم خسر كل حاجة. شركته اتقفلت… الناس قطعت شغلها معاه… وأهله خسروا البيت فعلًا. أما داليا… فأول ما اكتشفت إنها حامل من راجل مفلس ومديون، سابته وهربت. وبقوا يجرجروا بعض في المحاكم. … أما ياسمين؟ فهي عيطت كتير فعلًا… لكنها قامت أقوى. وبعد سنة كاملة… افتتحت مكتب الهندسة الخاص بيها في العاصمة الإدارية. أكبر رجال الأعمال حضروا الافتتاح. والحاج فاروق حضن بنته قدام الكل وقالها: – أنا ما دمرتوش يا بنتي… هو اللي بنى جحيمه بإيده. إنتي بس شيلتي القناع. وأحيانًا… أقوى انتقام من اللي خانوك… إنك تسيبهم يعيشوا الحقيقة اللي صنعوها بنفسهم… بينما إنت تكمل حياتك وتبقى أبعد مما يقدروا يوصلوا له.