طنط ال جوا هتمشي امتي؟

الرسالة كان مكتوب فيها جملة واحدة بس:
“محمود.. لو رجعت ولقيتني مستنياك.. ماتدخلش البيت.. اهرب بـ جنا.. أنا محپوسة في…”

في اللحظة دي.. سمعت صوت خبط خفيف على باب الحمام..

وصوت “سارة” من ورا الباب وهي بتقول بهدوء قاټل:
“محمود.. إنت اتأخرت ليه؟ العشا جاهز.. وجنا نامت خلاص.. مش هتاكل؟”

بصيت في المراية.. وشفت خيال حد واقف ورايا جوه الحمام.. رغم إني قافل الباب بالمفتاح!

الخيال اللي شفته ورايا في المراية خلّى قلبي يقف.. لفيت بسرعة وأنا بكتم صړختي، لقيتها “جنا”! كانت داخلة من باب صغير في الحمام (المنور) وهي بټعيط من غير صوت، وفي إيدها “نوتة” صغيرة بتاعة مامتها.

جنا شاورتلي أسكت، وفتحت النوتة على صفحة مكتوب فيها بخط مهزوز:
“محمود.. دي (نورا) صاحبتي القديمة اللي خرجت من المصحة.. هي مش عايزاني، هي عايزة حياتي.. عايزة تبقى (سارة).. هي حابساني في خزان المية القديم فوق السطوح.. خد جنا واجري يا محمود.. دي معاها سـ..ـكينة!”

دمي اتجمد..

الصوت اللي بره بينادي تاني، بس المرة دي النبرة اتغيرت، بقت حادة ومرعبة:
“محمود.. مش هقولك تاني، العشا هيبرد.. افتح الباب بدل ما أفتحه أنا بطريقتي!”

بصيت لجنا، شلتها براحة وخرجتها من نفس الباب الصغير للمنور وقلتلها:
“اطلعي على بيت الجيران يا جنا وماتنطقيش بكلمة.. بلغي أونكل أحمد يكلم البوليس فوراً.”

أول ما جنا اختفت، أخدت نفسي وفتحت باب الحمام..

لقيتها واقفة قدامي.. الابتسامة اختفت، وعينيها كانت جاحظة وبتبصلي بغل.. كانت ماسكة السکينة فعلاً وبتمررها على إيدها ببرود.

“فين جنا يا محمود؟” سألتني بصوت مرعب.

قلت بتماسك مزيف:
“جنا نامت.. قوليلي يا نورا.. عملتي إيه في سارة؟”

وشها اتشنج وبدأت تضحك ضحك هيستيري:
“سارة؟ سارة اللي عندها الزوج المثالي والبنت الجميلة والشقة دي؟ سارة ماتستحقش كل ده.. أنا اللي استحق.. أنا بقيت شبهها بالظبط، حتى الخاتم لبسته.. بس إنت كشفتني بدري أوي يا حودة!”

هجمت عليا پجنون، وبدأ صراع بينا في الصالة.. البيت اللي كان هادي من دقايق بقى ساحة حرب..

قدرت أزقها وأوقعها، وفي اللحظة دي الباب اتكسر ودخل البوليس مع أحمد جاري.

جريت زي المچنون على السطوح.. فتحت الخزان القديم.. ولقيت سارة.. كانت مربوطة، غايبة عن الوعي، ووشها شاحب جداً، بس لسه بتتنفس.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *