طنط ال جوا هتمشي امتي؟

قصه هي طنط اللي جوه هتمشي امتي وماما راحت فين؟؟
من حكايات نور محمد
“بابا.. هي طنط اللي جوه دي هتمشي إمتى؟ وعايزة أعرف ماما راحت فين؟”
الكلمة نزلت عليا زي التلج.. وأنا شايف مراتي “سارة” واقفة في المطبخ، بتغني وبتحضر العشا بكل هدوء، وبتبصلي من وقت للتاني بابتسامة حنينة.
كنت لسه راجع من مأمورية شغل طويلة في إسكندرية، وداخل شقتي في المعادي.. الشقة اللي ريحتها “نضافة” وهدوء بشكل غريب.. زيادة عن اللزوم.
أول ما دخلت، بنتي “جنا” ما جريتش عليا زي كل مرة.
كانت قاعدة في ركن الصالة، ماسكة عروستها، وعينيها فيها نظرة “ړعب” حقيقي.. نظرة طفل شاف حاجة مابيفهمهاش.
وطيت لمستواها وهمست:
“جنا حبيبتي.. إنتي بتقولي إيه؟ ماما أهي في المطبخ.. إحنا لسه مسلمين عليها مع بعض!”
جنا قربت من ودني، وصوتها كان بيترعش:
“دي شبه ماما يا بابا.. صوتها وشكلها ولبسها.. بس دي مش ماما.. ماما كانت بتلبس الخاتم بتاعها في إيدها الشمال دايماً.. الست دي لابساه في اليمين.. وماما مابتحبش الورد البلدي، والست دي مالية البيت بريحة ورد تخنق!”
جسمي قشعر..
بصيت ناحية المطبخ.. سارة (أو اللي المفروض إنها سارة) كانت واقفة بتلف المحشي بمهارة.. وبصتلي وقالت بدلع:
“نورت بيتك يا حبيبي.. الأكل ثواني وهيكون جاهز.. وحشتنا أوي.”
قمت وقفت.. قلبي بيدق في ودني.
الخاتم!
بصيت على إيدها.. فعلاً.. الخاتم في إيدها اليمين!
سارة مراتي بقالنا ٧ سنين متجوزين، عمرها ما قلعت الخاتم ده من إيدها الشمال لأن صباعها فيه علامة چرح قديمة بتداريها بيه.
قربت من المطبخ بخطوات تقيلة..
“سارة.. إنتي كويسة؟”
لفّت ليا ببطء.. الابتسامة كانت مرسومة بدقة مرعبة.. وعينيها كانت واسعة زيادة عن اللزوم.
“أنا أحسن من أي وقت فات يا محمود.. مش باين عليا؟”
مديت إيدي عشان أمسك إيدها.. عشان أتأكد.. لكنها سحبت إيدها بسرعة وضحكت:
“اغسل إيدك الأول يا حبيبي.. جنا خيالها واسع، بقالها يومين بتقول كلام غريب.. تقريباً وحشتها زيادة.”
دخلت الحمام.. قفلت الباب عليا.. وسندت راسي على الحيطة.
فتحت الموبايل بتاعي عشان أتصل بأخت سارة أسألها..
لكن أول ما فتحت “الواتساب”.. لقيت رسالة مبعوتة من رقم “سارة” من ٣ أيام.. رسالة أنا ما شوفتهاش عشان كنت في منطقة مفيش فيها شبكة..





