تدوير الشركه

تسمر رأفت في مكانه، جفت الكلمات في حلقه وهو ينظر إلى الفايل الموضوع أمامه. لم تكن مجرد أوراق؛ كانت بمثابة حكم إعدام لمملكة بناها بالظلم والتعالي.
دخل الأستاذ إبراهيم، المحامي المخضرم للشركة، ومعه ثلاثة من كبار المساهمين الذين كان رأفت يظن أنهم في جيبه. وجوههم كانت جامدة، خالية من أي ودّ اعتادوا عليه.
سأل رأفت بصوت مرتعش: “إيه اللي بيحصل هنا؟ إبراهيم.. أنت واعي للي بتعمله؟ دي شركة الهلالي!”
ردت عزة بهدوء ق*تل كل ذرة أمل عنده:
”كانت شركة الهلالي يا رأفت بيه.. لما كان الهلالي الكبير -الله يرحمه- ممشيها بالأصول. لكن من وقت ما استلمتها وأنت پتنزف مواردها لحساباتك الشخصية بره، وبتمضي عقود توريد وهمية لشركات وهمية تابعة لنسيبك.. فاكر إن “الدينامو” مش هيعرف؟”
المواجهة الكبرى
فتحت عزة الملف وبدأت تسرد الحقائق أمام المساهمين:
الاختلاس المقنن: تحويل مبالغ ضخمة تحت بند “استشارات فنية” لجهة غير موجودة.
التلاعب بالأسهم: محاولة تقليل قيمة الشركة عمدًا ليشري حصص صغار المساهمين برخص التراب.
خېانة الأمانة: استبدال خامات المعدات الأصلية بقطع غيار “مضړوبة”، مما عرّض اسم المصنع للخطړ.
رأفت حاول الصړاخ: “كدب! دي مجرد مديرة، غيرة نسوان عشان مريم بنتي هتمسك مكانها!”
هنا تقدم الأستاذ إبراهيم ووضع “الفلاشة” القاټلة: “رأفت بيه، عزة مش مجرد مديرة.. عزة خلال الـ 8 سنين اللي فاتوا كانت بتشتري بصمت كل سهم بيتباع في السوق من وراك. حالياً، الأستاذة عزة بتمتلك مع مجموعة المستثمرين دول 51% من أسهم (الهلالي جروب).”
لحظة الانكسار
وقعت الكلمات عليه كالجبل. مريم ابنة رأفت دخلت المكتب في تلك اللحظة، وهي تضع أحمر شفاه صارخ وترتدي ملابس لا علاقة لها ببيئة المصانع، وقالت بدلع: “ها يا بابي.. جهزت لي المكتب؟”
نظرت إليها عزة من فوق لتحت وقالت:
“المكتب جهز يا مريم.. بس عشان تلمي فيه حاجت باباكي. لأن من اللحظة دي، مفيش حد من عيلة الهلالي ليه عتبة في المكان ده لحد ما التحقيقات تخلص.”
رأفت حاول استمالة عزة: “يا عزة.. إحنا عيلة واحدة، أنا اللي علمتك، أنا اللي وقفت جنبك..”
قطعت كلامه بحدة:
“أنت وقفت جنبي عشان كنت محتاج حد يشيل الشغل وأنت بتصيف في الساحل وبتبني قصور من عرق العمال. أنت طردتني عشان “بنتك” تاخد تعبي ع الجاهز.. ودلوقتي أنا بطردك عشان المصنع ده يرجع يعيش تاني.”





