حماتي حطتلي منوم

الراجل قرب مني قوي، وأنا ضامة قبضة إيدي تحت الغطا. ست هانم نكشت السرير، ورمت كباية على الأرض، وفكت زرارين من قميصي. كل ثانية كانت بتتسجل.. كل كلمة، كل لمسة، كل كذبة وسخة.
خرجت الصالة وبدأت التمثيل:
— “كمال! يا ضنايا تعال بسرعة! مراتك معاها راجل!”
باب الشقة اتفتح فجأة، وسمعت صوت جوزي المذعور:
— “فيه إيه؟”
— “قولتلك! قولتلك ميت مرة البت دي متسواش بصلة!”
دخلوا كلهم.. كمال، وأخته، وعمه، واتنين من الجيران، حتى ابن عمه اللي كان بيبص لي بصات مش مريحة. الغريب عمل نفسه خايف وجري عشان يهرب، بس قبل ما يعدي العتبة، فتحت عيني وقولت:
— “لو مشيت، هتبقى موجود في الفيديو أنت كمان”.
الأوضة كلها اتجمدت. ست هانم صرخت:
— “دي صاحية!”
قمت ببطء، راسي كانت بتلف بس من الغل مش من النوم. كمال كان وشه أبيض كأنه ميت:
— “نادية.. إيه ده؟”
— “ده اللي أنا كمان عايزة أعرفه”.
شاورت على الشوربة اللي على الكومودينو، وبعدين على المراية، وبعدين على أمه.
أمك خدرتني، ودخلت الراجل ده أوضتنا، وعملت المسرحية دي عشان ترميني في الشارع”.
ست هانم حطت إيدها على قلبها:
— “كدابة! دي اتجننت! شوفوا بتقول إيه! المنوم لحس دماغها!”
سألتها ببرود:
— “منوم إيه؟”
سكتت. كمال بص لها.. كان فات الأوان.
طلعت موبايلي من تحت المخدة وربطته بشاشة التلفزيون. إيدي كانت بتترعش، بس صوتي كان زي السيف:
الشنطة دي فيها كرامتي اللي حاولتوا تدوسوا عليها، وفيها “الفلاشة” اللي عليها الفيديو ده، عشان لو فكرتي بس تجيبي سيرتي بالسوء، الفيديو هيبقى تريند على موبايلات العيلة كلها.”
كمال حاول يمنعني:
— “يا نادية متظلمنيش، أنا كنت مغمى عليا، مكنتش أعرف إنها توصل لكدة!”
رديت عليه وأنا بلبس عبايتي وبفتح باب الشقة:
— “الظلم مش بس إنك تعمل الغلط، الظلم إنك تفتح بابك للي بيغلط وتغمض عينك وتسميه “بر والدين”. أنت كنت بتشوفني بتدبح قدامك وتقولي “استحملي دي أمي”. أهي أمك اهي.. أشبع بيها.”
خرجت والراس مرفوعة، وسمعت ورايا صوت خناقهم اللي ملوش آخر، وشهقات حماتي اللي مبقتش تخوفني. لأول مرة أحس بنسمة هوا نضيفة، ولأول مرة أعرف إن “الشوربة المرة” كانت هي الدافع اللي محتاجاه عشان أبدأ حياتي من جديد.. بعيد عن بيت ملوش أمان
نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي من دموع القهر اللي اتحولت لدموع نصر. كمال نزل يجري ورايا، وصوته كان بيترجى في مدخل العمارة:





