مكالمه خاطئه

ملك كانت عارفة إن حياتها انتهت في اللحظة اللي الشخص الغلط رد فيها على الرسالة.
كانت قاعدة في عربيتها المركونة قدام بيتها في المعادي، لسه لابسة الفستان الأسود اللي حضرت بيه الحفلة، وبتلوم نفسها إنها لاحظت تفاصيل مكنش ليها حق تلاحظها. والد أعز أصحابها مكنش ينفع يكون بالهيبة دي، ولا ينفع البدلة تبان عليه وكأنها متفصلة لراجل بيعرف يقلب موازين بلد بكلمة. مكنش ينفع صوته يكون بالرخامة والحدة دي. ومكنش ينفع يبصلها وسط القاعة وكأنها مش مجرد ملك زميلة ابنه عمر في الجامعة، لكن كأنها صيد ثمين قرر فعلاً إنه يمتلكه. بقلم مني السيد
لما ملك كتبت يا عمر، أبوك ده هيبته تخوف ووسيم زيادة عن اللزوم وأنا محتاجة اللي يلحقني منه.. كانت تقصد تبعتها ل عمر.
لكن الرسالة تاهت وراحت ل منصور الغرباوي.
خمس ثواني من الصمت القاټل مروا كأنهم دهر.
وفجأة، شاشة الموبايل نورت برده
هجيلك ألحقك بنفسي.
ملك نفسها انقطع.
قبل ما تقرر تعتذر، أو ترمي الموبايل في النيل، أو تختفي من الوجود، جاتلها رسالة تانية
متطلعيش شقتك دلوقتي. بصي الناحية التانية من الشارع.
إيدها اتجمدت على الدريكسيون. وببطء، رفعت عينيها.
كانت فيه عربية سوداء فخمة واقفة تحت نور العمود. وجنبها واقف منصور الغرباوي؛ حوت السوق، والرجل اللي بتدور حوله إشاعات إن مفيش كبيرة ولا صغيرة في البلد بتعدي من تحت إيده، وأبو الشخص الوحيد اللي ملك بتثق فيه.
كان ماسك موبايله بإيد، والإيد التانية في جيب بالطو الفحم الطويل. مشاورش، ولا ابتسم.
كان بكل بساطة.. بيراقبها.
الموبايل رن في إيدها.
ملك ردت بصوت مرعوش يا منصور بيه، أنا أقدر أشرح لحضرتك..
أنا متأكد إنك تقدري، منصور رد بصوت هادي لدرجة تخوف. بس مش هتشرحي وأنتي محپوسة جوه عربيتك.
دي كانت غلطة.. والله غلطة.
أغلب الكوارث بتبدأ بغلطة.
كنت أقصد أبعتها لعمر.
كنت عارف ده، سكت لحظة وكمل بس ده مخلّاش الجملة تفقد معناها.. بالعكس، بقت تشغل البال أكتر.
وشها بقى جمرة ڼار. أرجوك انسى إن ده حصل.
فكرت في كدة فعلاً.
وبعدين؟
وبعدين افتكرت إنك ختمتي الرسالة بكلمة.. محتاجة اللي يلحقني.
ملك بربشت بعينيها. ده كان هزار!
بجد؟
بصت له تاني. مكانش اتحرك، بس لسبب ما، حست إنه بقى أقرب.
يا منصور بيه
قاطعها بنبرة حادة منصور بس.
لا. متوفرة على روايات و اقتباسات
الكلمة دي خلته يسكت لحظة.
قدامك حلين يا ملك، صوته رجع يسيطر على الموقف. يا تنزلي تتكلمي معايا زي الكبار، يا إما أنا اللي هجيلك لحد باب العربية.. وأظن الحل الأول أحسن ليكي ولبرستيجك.
ده ټهديد؟
ده واجب ضيافة.
ملك ضحكت بمرارة. هو ده بالظبط اللي بيقوله أي راجل ناوي على شړ.
ومع ذلك، أنتي دلوقتي في أمان معايا أكتر بكتير من لو ډخلتي العمارة دي لوحدك الليلة.
الجملة دي وقعت عليها كأنها تلج. ليه بتقول كدة؟
عشان إبراهيم، خطيبك القديم، اتشاف في القاهرة من يومين.
العالم كله صغر وبقى عبارة عن صوت أنفاسها بس.
إبراهيم.
ملك مكنتش نطقت اسمه من سنة كاملة. كانت دربت نفسها تنسى. الأسماء بتدي للوحوش شكل، وإبراهيم كان ليه شكل مرعب في ذاكرتها إيد بتضغط على إيدها، وصوت بيقولها إنها مستحيل تتحب من غيره، وإنها ملكية خاصة.
همست أنت كداب.
أنا وقتي أثمن من إني أضيعه في الكدب.
وعرفت منين مكانه؟
أنا بعرف دبة النملة اللي بتقرب من ابني.. وأي حد يخص ابني.
أنا مش بنتك.
فعلاً، منصور قالها وهو بينزل الموبايل من على ودنه. بس عمر بيحبك زي أخته.. وده كفيل يخليكي تحت حمايتي.. بالذات لما تقولي إنك محتاجة مساعدة.
ملك فضلت متجمدة. منصور نزل الموبايل وفضل واقف مستني. راجل متعود إن كلامه مبيتكررش




