ابن زعيم العصابه

الصړاخ كان مالي قصر “الريان”، أكبر وأفخم قصر في المنطقة.. المربية رقم 18 خرجت تجري وهي متوترة وبتقول بأعلى صوت عندها: “الطفل ده صعب أوي، أنا مش هقدر أكمل هنا ولا ثانية!”
18 مربية في 6 شهور، كلهم مشيوا ومقدروش يستحملوا طفل عنده 4 سنين بس!
من شباك الدور التاني، كان “حمزة الريان” واقف بيراقب اللي بيحصل بهدوء.. حمزة ده اسم يخلي الكبار يعملوله حساب، راجل أعمال نفوذه كبير، ومفيش حد يجرؤ يقف قصاده.. إلا ابنه الصغير *”ياسين”*.
ياسين كان طفل زي القمر، بس من سنتين كل حاجة حلوة فيه اتطفت.. شاف أمه وهي بټتوفى قدامه في حاډثة صعبة، ومن وقتها وهو ساكت تماماً.. مفيش غير الصړيخ، وتكسير الحاجات، وبيرفض أي حد يقرب منه.
حمزة جاب له دكاترة نفسيين من كل مكان، ومحدش عرف يساعد ياسين.
لحد ما ظهرت *”ليلى”*.. ليلى لا هي مربية ولا دكتورة، دي بنت عندها 22 سنة من منطقة شعبية بسيطة، اشتغلت “خادمة” في القصر عشان محتاجة فلوس لعملية قلب لأخوها الصغير.. الديون كانت كتير عليها.
أول يوم دخلت فيه القصر، كبيرة الخدم حذرتها: *”خليكي في شغلك، ومتدخليش الجناح الشمال، ونضفي وإنتي ساكتة!”*
وهي بتمسح الأرض، فجأة طلع “ياسين” وهو بيجري ومتعصب.. رمى تمثال نحاس كان في إيده على الأرض جنب ليلى! التمثال عمل صوت عالي جداً، وليلى اتخضت ووقعت على الأرض من الخضة.. وياسين وقف ېصرخ ويعيط بعصبية.
الحراس سكتوا، والكل كان مستني ليلى تخاف وتجري زي اللي قبلها.. بس ليلى عملت حاجة مختلفة.
نزلت على ركبها قدام ياسين بالظبط.. وبصت في عينيه بحنان وقالت له بصوت هادي: “الصوت خوفني أوي.. بس أنا عارفة إن الزعل اللي جواك إنت، أكبر بكتير من خۏفي دلوقتي!”
القاعة كلها سكتت.. ياسين وقف فجأة، ونفسه كان عالي.. ليلى كملت والدموع في عينيها: “تقدر تصرخ زي ما تحب لو ده هيريح قلبك.. بس أنا مش همشي، ومش هسيبك لوحدك أبداً”.
ياسين كان رافع إيده، بس إيده نزلت بالراحة.. شفايفه بدأت تترعش، وفجأة، بيبكي بۏجع.. مش صړيخ ڠضب، ده كان عياط طفل بقاله سنتين محروم من حنان أمه ومحدش طبطب عليه.
حمزة الريان، اللي الكل بيعمله حساب، كاس الشاي وقع من إيده من الصدمة وهو مش مصدق إن ابنه اللي رافض يقرب من أي حد من سنين، مرتاح في حضڼ “خادمة” مكنش حد بياخد باله منها في البيت!



