مراتي حامل ف التامن

لما شفت مراتي وهي حامل في الشهر التامن بتغسل المواعين لوحدها الساعة عشرة بالليل، مسكت الموبايل وكلمت أخواتي التلاتة وقلت جملة خلت البيت كله يسكت.
بس أقوى رد فعل… كان من أمي نفسها.
أنا عندي أربعة وثلاثين سنة. ولو حد سألني إيه أكبر ندم في حياتي، مش هقول الفلوس اللي ضاعت ولا الفرص اللي ضيعتها في الشغل.
أكتر حاجة بتوجعني بجد… حاجة هادية كده ومحرجة جدًا.
إني لفترة طويلة سيبت مراتي تتعب وتتظلم جوا بيتي أنا.
والمصـ,ـيبة إن ده ماكنش علشان كنت عايز أجـ,ـرحها.
بس ببساطة… ماكنتش واخد بالي.
أو يمكن كنت واخد بالي… بس اخترت ما أفكرش في الموضوع.
أنا أصغر واحد في عيلة مكونة من أربع إخوات.
تلات بنات قبلي… وبعدين أنا.
أبويا توفى وأنا لسه مراهق. ومن ساعتها أمي، الحاجة أمينة عبدالعزيز، شالت البيت كله على كتافها لوحدها.
أخواتي كانوا بيساعدوا كتير، وده حقيقي.
اشتغلوا، وصرفوا على البيت، وكانوا واقفين جنبي طول الوقت.
يمكن علشان كده اتعودت من صغري إنهم هما اللي بياخدوا القرارات.
يقرروا إيه اللي يتصلح في البيت،
وإيه اللي يتجاب من السوق،
حتى حاجات المفروض تخصني أنا.
أدرس إيه.
أشتغل فين.
وأصاحب مين.
عمري ما اعترضت.
بالنسبة لي… ده كان الطبيعي في العيلة.
كبرت كده.
وعشت سنين طويلة بنفس الطريقة.
لحد ما اتجوزت سارة.
سارة محمود مش ست صوتها عالي ولا بتحب الخـ,ـناقات.
مش من النوع اللي يزعق علشان يكسب النقاش.
بالعكس… هادية جدًا وصبورة.
دلوقتي لما بفكر… يمكن كانت صبورة زيادة عن اللزوم.
أنا حبيتها أصلًا علشان كده.
طريقة كلامها الهادية.
إنها تسمع قبل ما ترد.
وابتسامتها حتى لما الدنيا تضيق.
اتجوزنا من ثلاث سنين.
وفي الأول الدنيا كانت ماشية عادي.
أمي عايشة معانا في بيت العيلة، وأخواتي بييجوا كتير.
وده طبيعي في بلدنا المنيا… العيلة دايمًا رايحة جاية.
كل يوم جمعة تقريبًا كنا بنتجمع حوالين نفس السفرة.
ناكل… ونحكي… ونفتكر أيام زمان.
سارة في الأول كانت بتحاول ترضيهم بكل الطرق.
تطبخ.
تعمل الشاي.
تسمع كلامهم بالساعات باحترام.
أنا كنت شايف ده عادي.
لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجات صغيرة.
تعليقات شكلها هزار… لكنها مش هزار خالص.
— سارة أكلها حلو… بس لسه قدامها كتير علشان توصل لطبيخ أمي — كانت تقول أختي الكبيرة نهى.





