اطلعي برا الشقه

اطلعي بره الشقة! أنا وعائشة هنعيش هنا من النهارده!.. ده اللي قاله جوزها وهو مش دريان إنه وقع في شړ أعماله!
أنا خلاص جبت آخري من نكدك ولمضتك! طول عمرك بتشتكي وعمرك ما عجبك عجب!.. صړخ شريف وهو بيخبط بنرفزة بصباعه على رخامة المطبخ. صوته كان بيرتعش من الغل، وعينيه كان فيها كمية ڠضب خلت علا ترجع خطوة لورا من غير ما تحس متوفرة على روايات و اقتباسات
بصت لجوزها وحست فجأة بفراغ وبرد غريب بياكل في صدرها. هي امتى اشتكت ولا نكدت عليه؟ دا حتى في الأيام الكحلي، لما مكانش بيبقى معاهم تمن العيش ومصاريف الفواتير، كانت بټموت في جلدها ولا تفتحش بقها بكلمة. كانت بتعض على الچرح، وبتدور على أي شغلانة تانية من تحت الأرض، وتوفر في كل مليم عشان ما تشيلوش الهم. عكس كل صاحباتها، عمرها ما ضغطت عليه ولا قطمت رقبته بطلبات؛ كانت دايما شايفة إنهم لازم يشيلوا الحمل سوا ويسندوا بعض. ودلوقتي.. مجرد إنها فتحت معاه موضوع الشغل، بقت في نظره وحش نكدي مبيشبعش اټهامات!
أنا قولت إيه بالظبط يخليك تتنرفز بالشكل ده؟.. سألته علا بصوت واطي، قرب الهمس. صوتها كان مخڼوق و بيرتعش، بس حاولت بكل قوتها تبان متماسكة أنا كل اللي طلبته منك إنك متنزلش تقعد على القهوة بالساعات وتتحرك تدور على شغل جديد. هو أنا عايرتك إنهم رفدوك من الشغل؟ هو أنا حَمّلتك ذنب اللي حصل؟ هو أنا جيت سألتك على مليم للمصاريف؟
شريف قام وقف فجأة، وزق الكرسي وراه لدرجة إنه اتقلب على الأرض برزع حركت البيت. وشه اتقبض من الغيظ، وقبّض على إيديه جامد لدرجة إن عروقها برزت وبقت بيضا.
ما هو ده بالظبط اللي عملتيه.. عايرتيني! أنا لسه مطرود من الشغل ومكملتش كام يوم، وأنتِ نازلة فوق دماغي زن أدور على غيره.. هو أنا ماليش حق أرتاح حتى؟!.
علا اتنهدت تنهيدة طويلة وطالعة من الهِدم. جو الأوضة بقى خنيق ومكتوم، كأنه جبل على صدرها. شهرين! شهرين بحالهم وهو بيرتاح. في الأول قعد يقول إن الشغل القديم حړق دمه ودمر أعصابه ومحتاج وقت يفصل، وبعدين بقى يتحجج إن السوق واقف ومفيش وظائف ومحدش بيشغل حد. طب وأقساط الشقة؟ والفواتير؟ وحلم الخلفة اللي مأجلينه ومحبوس في قلبهم عشان مش عارفين يلاحقوا على مصاريف يومهم؟
تمام.. لو شايف إنك لسه مرتحتش، ارتاح يا شريف.. قالتها وهي بتحاول تفرمل الرعشة اللي في صوتها، رغم إن كل حتة في جسمها كانت بتتعصر من الۏجع والكسرة.
شريف ضحك ضحكة صفرا ومستفزة، ضحكة مليانة غل وتقليل منها. هز راسه وهو بيبص لها كأنها واحدة غريبة وقفت في طريقه وأذته في حياتها
أنتِ بجد طيبة لدرجة تخنق.. أنا بجد ببص لك ومش قادر أستوعب أنا إزاي عشت معاكي السنين دي كلها! عايشة دايما في دور الزوجة المضحية الوفية، صح؟ بس ده كله تمثيل، أنتِ مش كده خالص على الحقيقة. بقولك إيه؟ أنا زهقت منك ومن عيشتك، وفاض بيا الكيل من خناق كل يوم ومين اللي صح ومين اللي غلط. اطلعي بره الشقة! أنا هعيش هنا مع عائشة من النهارده. عائشة مش زيك.. عائشة ست بجد! بتفهمني وبتحتويني، مش زيك خالص.
عائشة؟!.. الاسم رن في ودن علا زي الصاعقة، والدنيا لفت بيها والوقت وقف لثواني. عائشة؟ زميلته في الشغل اللي كان دايما يقول عليها لزقة وبتاعت مشاكل؟ اللي كانت بتقعد تتصل بيه في أنصاف الليالي ويقول لها دي
بتطاردني عشان قرف الشغل؟
حست ب سكاكين بتقطع في قلبها، وكأن خيط الصبر الأخير اللي رابطها بالدنيا اتقطع. يعني هما كانوا مع بعض طول الوقت ده وهي نايمة على ودانها ومغفلة؟ كان عندها حق أمها لما كانت بتقول لها أنتِ بتغمضي عينك عن الحقيقة يا بنتي عشان مركبتك تمشي!
زغللة غريبة غطت عينيها، وأقرب حاجة ليها كانت التربيزة، فمسكت في طرفها بكل قوتها عشان متقعش على الأرض. ودنها صفرت ومبقتش سامعة غير طنين عالي غطى على كلام جوزها وضحكته المستفزة. مكانتش عايزة تصدق، بس الصدمة إن مفيش مجال للشك.. هو اللي اعترف بعضمة لسانه، ومستناش حتى لما تتمسك عليه غلطة.. لاء، ده قالهالها في وشها بكل بجاحة.
عائشة؟ أنت بتتكلم بجد؟ يعني كان في واحدة تانية في حياتك طول الفترة دي؟.. سألته بصوت مېت، كله مرار وأسى. متوفرة على روايات و اقتباسات
بجد الجد كمان.. إحنا بدأنا نتقابل من أول ما سبت الشغل تقريبا. رقيقة، وناعمة، وبتقولي كلام عمري ما سمعته منك طول سنين جوازنا. أنا هجوزها، وعشان كده عايز نطلق. لمي هدومك وروحي عند أمك دلوقتي حالا ومش عايز أشوف وشك هنا تاني. أنا قرفت من التمثيل والمنظرة، أنتِ متصلحيش تبقي مراتي، وخسارة فيكي السنين اللي ضاعت من عمري معاكي.
خمس سنين!.. بقالهم خمس سنين متجوزين، وقبلهم سنتين خطوبة وحب. علا كانت بتعشق تراب رجليه ومقتنعة إنه بېموت فيها، بس الحقيقة كانت صدمة.. في الحكاية دي كلها، كان في طرف واحد بس بيحب، والطرف التاني عايش ملك ومستسلم للاهتمام. عشان كده عمرهم ما وصلوا لبر الأمان ولا فهموا بعض. علا كانت دايما بتيجي على نفسها، وتغير من طباعها عشان تريحه، بس هي للأسف.. دلعته وزودتها معاه. حكايات مني السيد
يعني عائشة.. وأنا اللي كنت بقول بقالك فترة متغير وبارد معايا ليه. ماشي يا شريف، سيبك من عائشة ولا حتى من غيرها.. أنا مابقاش يفرقلي. بس متسرحش بخيالك لبعيد وتطمع.. الشقة دي شقتي أنا، واللي هيلم هدومه ويمشي من هنا هو أنت مش أنا.
شريف سخر منها، وحط إيديه في وسطه وبصلها بتحدي وبجاحة. كان مقتنع إنها أول ما هتسمع كلامه هتقع من طولها وټعيط، وهتجري تلم حاجتها وتقعد تبكي في جنب في بيت أمها زي ما كانت بتعمل زمان لما يزعلوا. بس المرة دي، ولا دموع نزلت من عين علا. كبريائه كرجل اتهز واتجرح، وكان عايز يدوس عليها أكتر ويقول كلام يكسر عضمها ويقضي عليها تماماً.
متعليش صوتك عليا! كل حاجة اتأستت في الجواز بتتقسم بالنص.. هقيم الشقة وأديكِ تمن نصيبك بسعر السوق، مټخافيش مش هرميكي في الشارع، في الأول والآخر أنا راجل وبفهم في الأصول وبقدر الست الضعيفة. أنتِ تصعبي على الكافر يا علا.. أنا هعيش حياتي وأتبسط مع عائشة، وأنتِ هتلفي كعب داير ومش هتلاقي اللي يتبص في وشك. مين هيقبل بيكي بعد كده؟ الست اللي في سنك ومطفتش بتبقى فرصها صعبة، وأنتِ خلاص راحت عليكي والزمن علم عليكي.
علا ابتسمت.. ابتسامة ۏجع بس فيها قوة. لو يعرف بس الزملاء في الشغل بيبصوا لها إزاي وكم المعاكسات والاهتمام اللي بتشوفه كل يوم. طبعا كانت دايما بتصدهم وتقفل الباب في وش أي حد عشان صاينة بيتها، بس.. عمرها ما نقصت كلمة حلوة برا البيت. الغرب في الشارع وفي الشغل كانوا بيقولوا لها كلام يفرح القلب أكتر من جوزها اللي واقف قدامها دلوقتي وبقى أغرب من الغريب.
متشغلش بالك





