انا أمك

أنا أمك! ومش فارق معايا إن عندك مرات وعيال! قبل أي حد واجبك تصرف عليّا أنا، مش عليهم!
يا أحمد! إزيك يا حبيبي؟ عندي لك خبر يطير العقل!
صوت أمينة هانم دوّى في الموبايل بحماس زيادة عن اللزوم، كأنها ماسكة خبر العمر. متوفرة على روايات و اقتباساتأحمد كتم تنهيدة طويلة، وزق اللاب شوية بعيد عنه.
كان قاعد في الشركة وسط دوشة الموظفين ورنة التكييف، وصوت أمه العالي داخل ودنه كأنه ميكروفون في جامع وقت الفجر.
مدّ إيده تلقائيًا للصورة اللي على مكتبه
هو ومراته نرمين، وابنهم عمر، وبنتهم الصغيرة ليلى، واقفين بيضحكوا في الساحل الصيف اللي فات.
أيوه يا أمي خير؟ أنا مضغوط شوية في الشغل.
أهم من الشغل كله! لقيت رحلة جامدة جدًا لشرم الشيخ! فندق خمس نجوم، على البحر مباشر، وأكل مفتوح حاجة آخر دلع! واسمع بقى السعر لقطة! عرض آخر لحظة كأنه ببلاش! بس لازم نحجز النهارده قبل بالليل. مية ألف بس لعشرة أيام!
أحمد غمّض عينه لحظة، ودلّك بين حواجبه بتعب متوفرة على روايات و اقتباسات هو حافظ النبرة دي كويس
النبرة اللي معناها إن القرار اتاخد فعلًا، ودوره الوحيد إنه يفتح المحفظة ويسدد.
يا أمي حلو إنك لقيتي حاجة تعجبك، بس أنا مقدرش دلوقتي.
الحماس اختفى من صوتها فجأة، وحل مكانه برود تقيل.
يعني إيه متقدرش؟ أنا مش بطلب منك تشتريلي فيلا يعني. دي فسحة أستاهلها بعد العمر ده كله.
فاهم بس أنا ونرمين بنحوش اليومين دول. عمر داخل أولى ابتدائي بعد شهرين. محتاجين نجيب له كل حاجة لبس المدرسة، الشنطة، الكتب، المكتب غير الدروس والتمارين. الدنيا ڼار يا أمي، وكل جنيه محسوب.
سكتت ثواني
والصمت اللي بعدها كان أسوأ من الخناق نفسه متوفرة على روايات و اقتباسات
أحمد عرف اللي جاي، فشد أعصابه من بدري.
قالت ببطء متعمّد
يعني فلوس ابن نرمين موجودة لكن أمك لأ؟ فهمت كده يا أحمد؟
أحمد قبض على القلم اللي في إيده.
يا أمي بلاش الكلام ده عمر ابني أنا كمان. وحفيدك. ومصاريف المدرسة دي مش رفاهية. الرحلة ممكن تستنى.
أستنى؟!
صوتها اتحول لفحيح بارد.
أنا أستنى؟ أنا اللي شقيت طول عمري عشانك؟ أنا اللي اشتغلت وخليت نفسي مېتة عشان تتعلم وتتخرج؟ ولما أطلب طلب صغير تقولي استني؟ ولا دي أفكار مراتك؟ نرمين هي اللي مالية دماغك عليّا؟
القلم اتكسر بين صوابعه.
نرمين مالهاش دعوة. ده قرارنا إحنا الاتنين. إحنا بيت ومسؤولين من بعض.
ضحكت ضحكة كلها سمّ
بيت؟! بيتك الحقيقي كان أنا يا أحمد. إنما دي مجرد واحدة دخلت حياتك وخدتك مني وطلع تمنها غالي أوي.
بدأ الډم يغلي في عروقه، لكنه حاول يسيطر على نفسه.
آخر حاجة عايزها خناقة بالشكل ده وسط الشغل.
يا أمي خلينا نقفل الموضوع دلوقتي.
طبعًا. أصل الحقيقة بتضايقك. وأنا اللي كنت فاكرة إن ضهري وسندي ابني الوحيد خلاص بقى، كل واحد يشوف نفسه. وأنا كمان هشوف مستقبلي وأملاكي هتروح لمين.
الجملة نزلت عليه زي ضړبة متعمدة.
الشقة اللي ساكنين فيها كانت باسمها
وهي عمرها ما كانت بتفوّت فرصة تفكره بده، لكن المرة دي الټهديد كان أوضح من أي وقت.
قال بحدة
إنتِ عندك شقتك ومعاشك وكل حاجة. بلاش تضغطّي عليّا بالكلام ده.
صړخت فيه
أنا مش بضغط عليك! أنا بقول الحقيقة! افتكر كويس يا أحمد الابن اللي ينسى أمه، الأم مش ملزمة تأمن له حياته!
وقفلت السكة في وشه.
فضل الموبايل في إيده كام ثانية، سامع صوت ال توت توت كأنه بيخرم ودانه.
حكايات مني السيد
بص

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *