خدي الفلوس واختفي إنتِ ما تستاهليش تبقي مرات ابني. دي كانت نفس الكلمات اللي قالها حمايا الملياردير وهو بيزق شيك ب١٢٠ مليون جنيه ناحيتي كأنه بيدفع فلوس عشان يمسح غلطة من تاريخ عيلته المثالي. والأسوأ؟ إنه حتى ما بصليش وهو بيقولها. لسه فاكرة صوت الشيك وهو بيخبط فوق المكتب. صوت حاد بارد نهائي. ٣ سنين جواز مع ابنهاتحولوا في ثانية لصفقة. لكن اللي محدش في الأوضة كان يعرفه إن تحت البالطو بتاعي كان في سر هيقلب حياتهم كلها. كنت حامل مش في طفل واحد. في أربعة ٤ قلوب صغيرة بتنبض جوايا في الوقت اللي واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد بيقرر بكل هدوء إنه يمحيني من الوجود. جزء مني كان عايز يصرخ وجزء تاني كان عايز يرمي الشيك في وشه. لكن بدل كدهمضيت. أخدت الفلوس ومشيت. واختفيت من حياتهم من غير ما أقول كلمة واحدة. اللي ماكانوش يعرفوهإن الفلوس دي مش هتدمرني. دي هتبنيني. اسمي ليلى الشافعي. وعمري ما كنت من عالمهم. أنا بنت دكتور جامعة متوفي، وأم مدرسة لغة عربية. كبرت في شقة متوسطة في مدينة نصر. كنا ناس عاديين. لكن أمي ربتني على حاجة واحدة الكرامة أهم من أي فلوس. وللأسف الحب ساعات بيخلينا ننسى الدرس ده. تعرفت على آدم السيوفي في مؤتمر خيري. كان مختلف عن باقي الأغنياء هادئ. وبيضحك بعينه قبل بقه وقتها ماكنتش أعرف إنه ابن جلال السيوفي واحد من أقوى رجال الأعمال في مصر. حبينا بعض بسرعة. يمكن أسرع من اللازم. وكان دايمًا يقولي إنتِ أول حد يحبني عشان أنا آدم مش عشان اسم عيلتي. صدقته ولأول مرة في حياتي حسيت إن في حد شايفني بجد. لكن من أول يوم دخلت فيه قصر السيوفي فهمت إن عيلته عمرها ما هتشوفني زي ما هو شايفني. أمه كانت تعاملني بأدب بارد. أما أبوه فكان يبصلي كأني موظفة زيادة عن اللزوم. مرة قال قدام الكل وهو بيقلب في موبايله آدم محتاج واحدة تناسب مكانته. ساعتها آدم اتعصب ودافع عني. لكن جواهكان دايمًا خايف من أبوه. وده كان واضح بعد ٣ سنين جواز، آدم طلب مني نخلف. بكيت من الفرحة. لكن بعدها بأسبوع جالي اتصال من سكرتيرة جلال السيوفي. الباشا عايز يشوف حضرتك. روحت لوحدي. دخلت مكتبه الضخم في الدور الأخير من البرج بتاعه. رخام أسود لوحات بملايين. وريحة سيجار تقيلة. جلال السيوفي كان قاعد ورا المكتب كأنه ملك. حتى ما طلبش مني أقعد. فتح درج المكتب وطلع شيك. ١٢٠ مليون جنيه. وزقه ناحيتي. خدي الفلوس واختفي. قلبي وقف. إيه؟ قال ببرود ابني له مستقبل. شركات. اسم. نفوذ. وإنتِ مش مناسبة لأي حاجة من دي. كنت حاسة إن الأرض بتميد بيا. آدم بيحبني. ضحك ضحكة قصيرة باردة الحب لعبة الفقراء يا آنسة ليلى. بعدين قرب الشيك أكتر وقال دي أكبر فرصة هتشوفيها في حياتك. امشي بهدوء قبل ما أضطر أتصرف بطريقة تانية. في اللحظة دي إيدي نزلت تلقائي على بطني. لأن قبلها بيومين بسكنت عرفت إني حامل. ولما الدكتور قال إنهم أربعة افتكرت إن حياتي انتهت. لكن وأنا واقفة قدام الراجل ده فهمت إن حياتي لسه هتبدأ. كان ممكن أقوله. كان ممكن أصرخ في وشه إن أحفاده جوايا. لكن فجأةافتكرت نظراتهم. تكبرهم طريقتهم في التحكم في كل حاجة. ولو عرفوا بالحملهيحاولوا ياخدوا مني عيالي. عشان كدهمضيت. أخدت الشيك ومشيت من غير كلمة. آدم حاول يكلمني بعدها مئات المرات. لكن رقمي اختفى وشقتي اتباعت. وحساباتي اتقفلت اختفيت تمامًا. وفي أوضة صغيرة في فندق رخيص بدأت حياتي الجديدة لوحدي. حامل في أربعة أطفال. وخايفة لدرجة الموت كانت في ليالي بعيط فيها لحد ما نفسي يقطع. بس كل مرة كنت أحس حركة صغيرة جوا بطني كنت أعرف إني لازم أكمل. وهما هناك كانوا فاكرين إنهم حلوا المشكلة. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن بعد خمس سنين بس الحقيقة بنفسها هتدخل عليهم قاعة أفخم فرح في البلد. ومعاهاأربع نسخ صغيرة من آدم السيوفي. كانت قاعة الماسة الملكية تضج بأكبر حفلة في البلد؛ فرح آدم السيوفي على ابنة وزير استثماري سابق، زواجة مصلحة ونفوذ تليق ب تاريخ العائلة المثالي اللي جلال السيوفي مستعد يدفع الملايين عشان يحافظ عليه. الأنوار الكريستالية كانت بتبرق، ورجال الأعمال والوزراء لابسين أفخم ما عندهم ورافعين كاسات التهنئة. وفجأة.. أبواب القاعة الضخمة اتفتحت بقوة خلت فرقة العزف تقطع المزيكا في ثانية واحدة! السكوت تام، وكل العيون لفتت وبصت للبوابة. دخلتُ أنا.. كنتُ أرتدي فستاناً أسود ملكياً وقوراً بيبهر العيون، رافعة راسي للسما بكل شموخ وثقة، وبجانبي المحامي الخاص بتاعي.. ومين تاني؟ أربعة أطفال.. توأم رباعي ياسين، يوسف، نادين، ونور. عندهم ٤ سنين ونص، قمة في الشياكة والنظافة، وبملامح مصرية حادة وجميلة.. والأهم؟ كانوا أربع نسخ طبق الأصل من آدم السيوفي! نفس العيون البنية الواسعة، نفس الفك، ونفس النظرة العنيدة. مشيتُ بخطوات ثابتة ضرب كعب حذائي الأرضية الرخام كأنه دقات ساعة الحساب، والولاد ماسكين في إيدي بثقة وقوة جينات عيلتهم الشريفة. جلال السيوفي واقف في نص القاعة، وأول ما عينه جت عليا وعلى الأطفال الأربعة، الكاس اتمزع من إيده واتدشدش على الرخام ميت حتة! وشه بقى أبيض زي الشمع، ونفسه انقطع تماماً. آدم ساب إيد العروسة وجري ناحيتي وهو مبرق وعينيه مليانة دموع وصدمة زلزلت كيانه آدم بتلعثم وبكاء هستيري ليلى؟! مش ممكن.. أنتي فين كل ده؟ ومين.. مين