صديقان من الطفوله

التقى صديقان من الطفولة مرة أخرى بعد خمس سنوات لكن أحدهما لم يتخيل أبدًا أن حياة صديقه قد تغيّرت إلى هذا الحد.
في حيٍّ صغير، كان هناك طفلان لا يكادان يفترقان إليان، ابن ميكانيكي بسيط، وماتيو، ابن أم كانت تعمل في الخارج. منذ سن الخامسة وحتى الثامنة كانا يلعبان كل يوم يركضان في الشوارع، يختبئان، يلعبان المطاردة، وحتى كانا يصطادان اليعاسيب في الحقول القريبة. كانا كالأخوين تمامًا.
لكن في أحد الأيام وصلت أخبار غير متوقعة كان على والدة ماتيو أن تأخذه ليعيش معها في بلد آخر. بكى ماتيو وهو يودّع إليان. وكان عناقهما الأخير مليئًا بوعد.
قال ماتيو
سأعود يا أخي أعدك بذلك.
وقد وفّى الزمن بذلك الوعد لكن ليس بالطريقة التي كان إليان يتوقعها.
بعد خمس سنوات، عاد ماتيو. كان الآن في الثالثة عشرة من عمره طويل القامة، حسن المظهر، يرتدي ملابس أنيقة وكأنه خرج للتو من مناسبة مهمة. جاء من المطار مع والدته، وقررا المرور على الحي القديم لزيارة بعض الأقارب.
وبينما كان ينزل من السيارة، رأى فتى في مثل

عمره جالسًا بجانب متجر صغير. كانت ملابسه بالية، وصنادله مليئة بالطين. كان نحيفًا وشاحبًا، كأن الحياة قد أنهكته في سن مبكرة.
عندما التقت نظراتهما، وضع ماتيو يده على صدره وقال بصوت خافت
إليان؟
نهض إليان ببطء، وكأنه لا يصدق ما يراه.
ماتيو؟ قال بصوت مرتجف.
لم يعرف ماتيو كيف يتصرف. لم يكن هذا هو إليان الذي يتذكره الطفل المرح، الصاخب، المليء بالابتسامات. الآن كان الحزن واضحًا في عينيه، وكأنه يحمل عبئًا أكبر من عمره.
اقترب ماتيو منه، لكن إليان تراجع خطوة صغيرة، وكأنه يشعر بالخجل.
قال ماتيو
يا أخي، أنا هنا لماذا حالك هكذا؟
توقف ماتيو فجأة عندما لاحظ شيئًا كسر قلبه حزام إليان كان مربوطًا بقطعة من البلاستيك لأنه ممزق.
خفض إليان رأسه وقال بهدوء
آسف هكذا أصبحت حياتنا الآن.
قاد إليان صديقه إلى شجرة قديمة قرب الحقل، المكان الذي كانا يلتقيان فيه عندما كانا طفلين. وبينما كانا يسيران، كان ماتيو يشعر بنظرات الناس حولهما. كان بعضهم يهمس، لكن ذلك لم يكن يهمه. كل ما أراده هو أن يفهم ما الذي حدث لصديقه.
جلسا على جذور الشجرة، فسأله ماتيو بهدوء
ماذا حدث؟
تنفّس إليان بعمق وقال
أبي مرض قبل عامين. لم يعد قادرًا على العمل كميكانيكي. الآن أنا أساعد أمي أبيع بعض الأشياء، وأعتني بالدجاج، وأحيانًا أجمع مواد لأبيعها. الأمر صعب يا أخي لكننا نستمر.
انكسر قلب ماتيو.
طوال السنوات التي قضاها بعيدًا، كان يتخيل أن إليان ما زال سعيدًا، يلعب ويضحك كما في السابق. لم يتخيل أبدًا أن صديقه يمر بكل هذا.
فجأة بدأت الدموع تنهمر من عيني ماتيو.
قال
لماذا لم تخبرونا؟ لماذا لم تطلبوا المساعدة؟
ابتسم إليان بخجل، وفي ابتسامته مزيج من الكبرياء والقوة.
لم تكن هنا لتتحمل مشاكلنا يا أخي. لم أرد أن أكون عبئًا. هذا ليس خطأك.
لكن هذه الكلمات جعلت ماتيو يشعر بسوء أكبر.
وبينما كانا يتحدثان، وصلت والدة ماتيو. تفاجأت عندما رأت الصبيين معًا، وسمعت آخر كلمات إليان. امتلأت عيناها بالدموع وهي تقترب منهما.
قالت بصوت متأثر
إليان يا بني، ليتك أخبرتنا من قبل. أنت صديقنا.
في تلك الليلة، لم يعد إليان إلى منزله. تناول العشاء معهما، ولأول مرة منذ وقت طويل أكل حتى شبع وشعر بالسعادة.
لكن تلك الليلة كانت مجرد بداية التغيير الحقيقي
لكن تلك الليلة كانت مجرد بداية التغيير الحقيقي
بعد العشاء، جلس ماتيو مع والدته في غرفة المعيشة. كان يفكر في إليان، في ملابسه البسيطة، وفي التعب الذي رآه في عينيه. لم يستطع إخراج صورة صديقه من رأسه.
قال ماتيو بصوت حزين
أمي لا أستطيع أن أتركه هكذا.
نظرت إليه والدته بحنان وقالت
أعرف يا بني. لقد رأيت كل شيء بعيني.
سكتت لحظة ثم أضافت
غدًا سنذهب إلى منزلهم.
في صباح اليوم التالي، ذهب ماتيو ووالدته إلى منزل إليان. كان المنزل صغيرًا جدًا وقديمًا، وسقفه من الصفائح المعدنية. عندما طرقوا الباب، فتحت أم إليان بوجه متعب لكن بابتسامة مهذبة.
تفاجأت عندما رأتهم.
قالت والدة ماتيو بلطف
صباح الخير جئنا لزيارة أصدقاء قدامى.
داخل المنزل، كان والد إليان مستلقيًا على سرير بسيط. بدا ضعيفًا، لكن عينيه كانتا مليئتين بالكرامة. جلس الجميع وتحدثوا طويلًا.
اكتشفت والدة ماتيو أن العائلة كانت تمر بظروف صعبة جدًا، لكنهم كانوا يحاولون الصمود
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *