صديقان من الطفوله

دون أن يطلبوا مساعدة من أحد.
بعد فترة، قالت والدة ماتيو بهدوء
أنتم لستم وحدكم.
نظر الجميع إليها باستغراب.
ثم أخرجت ظرفًا من حقيبتها ووضعته على الطاولة.
سنساعد في علاجك، قالت موجهة كلامها لوالد إليان. وسنساعد إليان أيضًا في العودة إلى المدرسة.
لم تستطع أم إليان حبس دموعها.
أما إليان فظل صامتًا للحظة، ثم نظر إلى ماتيو.
قال بصوت متهدج
لكن لماذا تفعلون كل هذا من أجلنا؟
ابتسم ماتيو وربت على كتف صديقه وقال
لأننا وعدنا بعضنا عندما كنا أطفالًا أننا سنبقى إخوة.
مرت الشهور بعد ذلك، وبدأت حياة إليان تتغير تدريجيًا. تلقى والده العلاج، وعاد إليان إلى المدرسة. لم يعد عليه أن يعمل طوال اليوم.
لكن أهم شيء لم يتغير أبدًا
الصداقة بينه وبين ماتيو.
كانا يجلسان أحيانًا تحت نفس الشجرة القديمة في الحقل، يتذكران أيام الطفولة ويضحكان كما كانا يفعلان من قبل.
وفي أحد الأيام قال إليان وهو يبتسم
تذكر عندما قلت إنك ستعود؟
ضحك ماتيو وقال
قلت لك أنا لا أكسر وعودي.
وهكذا فهم إليان شيئًا مهمًا
الحياة قد تُبعد الأصدقاء لسنوات لكنها لا تستطيع كسر صداقة حقيقية.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد
بعد عدة أشهر، بدأت الأمور تتحسن في حياة إليان. تلقى والده علاجًا مناسبًا، ومع مرور الوقت بدأت صحته تتحسن قليلًا. لم يعد قادرًا على العمل كما في السابق، لكنه صار قادرًا على الجلوس والتحدث والابتسام من جديد.
أما إليان، فقد عاد إلى المدرسة. في البداية كان الأمر صعبًا عليه. كان يشعر بالخجل لأن بعض الطلاب كانوا يتهامسون عن فقره وملابسه القديمة. لكنه كان يتذكر دائمًا كلمات ماتيو
أنت قوي أكثر مما تظن.
وكان ماتيو يقف بجانبه في كل يوم. يجلسان معًا في الصف، يدرسان معًا، ويعودان إلى البيت وهما يضحكان كما كانا يفعلان في طفولتهما.
ومع مرور الوقت، بدأ المعلمون يلاحظون شيئًا مميزًا في إليان. رغم كل ما مر به، كان مجتهدًا جدًا. كان يدرس بجد، وكأنه يريد أن يعوض كل السنوات الصعبة التي عاشها.
وفي نهاية العام الدراسي، حدث أمر لم يتوقعه أحد.
وقف مدير المدرسة في ساحة المدرسة خلال حفل تكريم الطلاب وقال
هذا العام لدينا طالب أظهر قوة وإصرارًا لا يصدق.
توقف قليلًا ثم قال
الطالب المتفوق لهذا العام هو إليان.
ساد الصمت للحظة ثم بدأ الجميع يصفقون.
لم يصدق إليان ما يسمعه. نظر إلى ماتيو الذي كان يصفق له بفخر، ثم إلى والدته التي كانت تبكي من السعادة.
عندما صعد إلى المنصة، كان قلبه يخفق بقوة. أمسك بالجائزة، ثم قال بصوت متأثر
أنا لم أصل إلى هنا وحدي لدي صديق لم ينسَ وعدًا قاله لي عندما كنا طفلين.
ثم نظر إلى ماتيو بين الحشود وقال
شكرًا لأنك عدت.
امتلأت عينا ماتيو بالدموع.
وفي تلك اللحظة فهم الجميع شيئًا مهمًا
أحيانًا، يمكن لوعد صغير بين طفلين أن يغير حياة كاملة.
وبعد سنوات طويلة، عندما كبر الصديقان، ظل الناس في ذلك الحي يتحدثون عن قصتهما.
ليس لأن أحدهما أصبح غنيًا
ولا لأن الآخر كان فقيرًا
بل لأن صداقتهما كانت صادقة،
والصداقة الصادقة لا يغيّرها الزمن أبدًا.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *