دفعت ٥٠٠ جنيه لجارتي

جسمي كله نمل ونشف في مكاني. من غير تفكير، قمت نفضت من قدام المكنة، خـ,طفت شنطتي وجريت في وسط المطر اللي كان بيغرق الدنيا. المسافة من المصنع للبيت مكملتش كيلو واحد، بس في الليلة دي، الكيلو ده كانه مية كيلو.
وصلت البيت ولقيت بوابة المدخل مفتوحة على الآخر.
نور أو,ضة النوم كان باين من الشباك.
قلبي كان بيدق زي الطبل لدرجة إني كنت حاسة إنه هيقف وأنا داخلة بجري.
وأول ما دخلت الأوضة.. شوفت منظر خلاني أتسمر في مكاني من الصد,مة!
. الحقيقة الصاد,مة
دخلت الأوضة وأنا نفسي مقطوع، وعيني بتدور في كل حتة وهي مرعوبة من اللي ممكن تشوفه.. بس اللي شفته مكنش خيانة بالمعنى اللي جه في بالي خالص!
لقيت فوزية فعلاً نايمة بجسمها كله فوق راضي، وضهرها ليا.. بس مكنتش نايمة معاه، كانت متبتة فيه وبتحاول بكل قوتها إنها تمنعه يتحرك أو يقع!
راضي كان وشه أزرق، وعينه مقلوبة، وجسمه بيتنفض بشكل مرعب.. كانت نوبة صــ,رع مفاجئة وعنــ,يفة جداً جتله بسبب مضاعفات الحادثة القديمة. فوزية لما شافته بيترعش وهيقع من على الســ,رير، ملحقتش تعمل حاجة غير إنها رمــ,ت جسمها فوقه عشان تثبته وتمنعه يخبط في حواف الســ,رير الخشب أو يقع على الأرض ويحصله نزيف في المخ.
كانت ماسكة فوطة وحطاها بالعرض في بقه عشان ميعضش لسانه، وإيديها الاتنين متبتة في كتافه وهي بتعيط وبتقول بلهفة
اثبت يا راضي.. امسك نفسك يا خويا.. يا رب استرها يا رب!
أول ما فوزية شافتني، صرخت فيا وهي بتنهج
إلحقي يا أمل! اطلبي الإسعاف بسرعة! جوزك كان هيروح مني، النوبة جتله شديدة ومكنتش عارفة أسيبه ثانية واحدة عشان أطلب حد!
في اللحظة دي، دخلت جارتنا خالة هنية اللي بلغتني في التليفون وهي مكسوفة من نفسها ومن تسرعها. كانت فاهمة غلط لما بصت من الشباك وشافت فوزية فوقه في الضلمة، وافتكرت إنها خــ,يانة، لكن الحقيقة إن فوزية كانت بتموت نفسها عشان تنقذ حياته.
الإسعاف جت ونقلوا راضي المستشفى، والدكاترة أكدوا إن لولا تصرف فوزية السريع وتثبيتها لجسمه، كان ممكن يقع وتكون نهايته.
لما رجعنا البيت، رحت لفوزية وبست إيديها وأنا بعيط وبطلب منها السماح إني شكيت فيها ولو للحظة. فوزية بصتلي بحنية وقالتلي
يا بنتي إحنا جيران، والجار للجار.. ال 500 جنيه دي كانت بس عشان أحسس نفسي إني بشتغل، لكن راضي زي أخويا، وعمري ما كنت هسيبه يضيع.





