بعد رجوعي من البيت

سندت ضهري على الحيطة الخرسانة، والوجع في رجلي بدأ يتحول لحرارة بتمشي في جسمي، بس المرة دي كانت حرارة الانتصار. بصيت لهم وقلت بابتسامة باردة: “التليفون القديم اللي كان في الخزنة مش بس رفع فيديو السحل والرمي في الجراج.. ده كمان مبرمج يبعت بلاغ فوري للنجدة ومحامي الشركة بأجدد فيديو، ومعاه اللوكيشن، وملف الاختلاسات كاملاً اللي كان مستخبي هنا.”
دانيال رمى الأوراق والقلم من إيده وهجم عليا وهو بيزعق زي المجنون: “يا بنت الـ… هاتي التليفون ده!”
”أقفو عندك!”
الصوت جه حازم ومزلزل من ورا دانيال. الظابط ومعاه عساكر كانوا كسروا باب الشارع ودخلوا الجراج والمسد..سات في إيديهم. دانيال جمد في مكانه ورفع إيده لفوق وهو بيترعش.
الظابط بص للمنظر.. أنا مرمية في الأرض في الساقعة، رجلي متجبسة، ومتبهدلة، وحماتي واقفة في ركن الجراج بتترعش من الخوف. الظابط زعق للعساكر: “كلبشوا المتهم ده فوراً، والست دي كمان هاتو ليموزين أو عربية تانية تاخدها.. واطلبوا الإسعاف للست المصابة دي بسرعة!”
ومارجريت بدأت تصوت: “يا فندم إحنا معملناش حاجة! دي مرات ابني وكانت بتدلع وإحنا بنأدبها!”
الظابط بصلها بقرف وقال: “تأدبيها بالمنظر ده؟ وفي الجراج؟ وكمان البلاغ اللي جاي معانا فيه فلاشة مبعوتة للنيابة فيها كل غسيلكم الوسخ وشغل النصب بتاعكم.. اتفضلوا معايا من غير شوشرة.”
دانيال وهو بيتسحب والكلبشات في إيده، بصلي ب غل وندم وعينه كانت هتقع من مكانها. أما أنا، فـ غمضت عيني وخدت نفس طويل وأنا بحس بأول لقطة أمان من شهور.. الحكاية خلصت، والقمامة الحقيقية هي اللي رايحة مكانها الطبيعي دلوقتي.
المسعفين دخلوا الجراج بسرعة، شالوني براحة وحطوني على النقالة. وأنا خارجة من الباب، بصيت على صالة البيت اللي شهدت على ذلي وكسرتي، لقيتها مقلوبة.. العساكر كانوا بيفتشوا في كل حتة، ولموا لاب توب دانيال وكل الورق اللي في المطبخ.
مارجريت كانت لسه بتوجع قلب الحارة بصراخها وهي بتركب عربية البوكس: “والله مظلومين! دي بتتبلى علينا عشان تاخد الشقة!”.. والظابط زعق فيها: “اركبي يا ست أنتِ وبطلي فرج، الكلام ده تقولوcontain في النيابة.”
أول ما ركبت عربية الإسعاف، المسعف اداني حقنة مسكن قوية. في خلال دقايق، الوجع الرهيب اللي كان في فخدي بدأ يهدأ ويموت بالتدريج، ومع اختفاء الوجع، حسيت بروح تصارعية جديدة بتولد جوايا.





