بعد رجوعي من البيت

في المستشفى، المحامي بتاعي “أستاذ رأفت” كان مستنيني في الطوارئ ومجهز كل حاجة. قعد جنبي وأنا برتاح على السرير وقاللي وعينه كلها فخر: “الله ينور عليكي يا مدام كلير.. الفيديو اللي اتبعت من السيرفر مسبش ليهم أي فرصة للإنكار.. النيابة حرزت الفيديو ده كدليل شروع في ق..تل وتعذيب، ده غير قض..ية الاختلاس اللي هتحبسهم مش أقل من ١٠ سنين.”
عدى أسبوع..
كنت قاعدة في بيتي الجديد، الشمس مغرقة الأوضة، ورجلي متثبتة في الجبيرة بس من غير وجع. فتحت التلفزيون على الأخبار المحلية، ولقيت تقرير عن سقوط “شبكة دانيال ومارجريت للنصب العقاري والاختلاس”.
المذيع كان بيقول: “تم حبس المتهمين ١٥ يوم على ذمة التحقيق بعد ثبوت الأدلة الرقمية والمستندات.”
قفلت التلفزيون وابتسمت وأنا بشرب القهوة بتاعتي في هدوء. هما كانوا فاكرين إن رميتي في الجراج الضلمة هي نهايتي.. مكنوش يعرفوا إن الضلمة دي بالذات، هي اللي نورتلي طريقي وخلتني أشوف حقيقتهم، وأرميهم هما في المكان اللي يستحقوه.
بعد شهرين بالظبط، كنت واقفة على رجلي من غير عكاز ولا جبيرة، داخلة قاعة الجنايات والكل باصص عليا. النهاردة كانت جلسة النطق بالحكم.
أول ما دخلت، عيني جت في عين دانيال ومارجريت اللي كانوا واقفين ورا قفص الاتهام. منظرهم كان يصعب على الكافر؛ دانيال وشه بقى شاحب ودقنه طوالت ولابسه الأبيض، ومارجريت اللي كانت مبتفارقش الكشمير واللولي، كانت واقفة بعباية بيضا دبلانة وشعرها شايب ومنكوش، ومنظر البرستيج والمظاهر كأن الزمان داس عليه بالجزمة.





