مش هدخل امك البيت

بعد الجواز، الحياة اتغيرت. الست سميحة ودعاء بقوا «زوار دائمين» كل أسبوع. ومن تالت يوم جواز، دخلوا من غير استئذان
وقالوا: «إحنا بقينا أهل!» كانوا بييجوا فجأة. ترجع منى من الشغل تعبانة، نفسها في دوشة وسكوت.. تلاقيهم قاعدين. الست سميحة تمسح إيدها على الرف وتقول: «الدنيا هنا فيها تراب.» ودعاء تبص في التلاجة وتقول: «هو ده أكل؟ كله خضار! كريم لازم ياكل لحمة!»
لكن «الخناقة الكبيرة» كانت في الريحة. الست سميحة بتحب برفانات شرقية تقيلة، ودعاء بتحب البرفانات السكري القوية. الاتنين مع بعض في الشقة الصغيرة بيعملوا خليط خانق. منى كانت بتبدأ تكح، وتجيلها دوخة.. تحاول تفتح الشباك، تقوم سميحة تقول: «هو في هوا كده ليه؟ عايزة تبردينا؟!»
كريم كان بيقولها: «طب ما تطلبي منهم ما يحطوش برفان.» منى بترد: «مش عايزة مشاكل.. يمكن مش قاصدين.» بس الحقيقة.. كانوا قاصدين.
يوم الخميس، منى خلصت شغل بدري وراجعة البيت، شافتهم واقفين تحت العمارة. وقفت مستخبية ورا الركن وسمعتهم. دعاء بتطلع إزازة البرفان وبترش على رقبة أمها وعلى الطرحة.. الست سميحة ضحكت وقالت: «حطي كمان.. عشان لو فتحت الشبابيك تاني ما تتعودش على الراحة. لازم تعرف مقامها.» دعاء سألت بقلق: «طب لو كريم عرف؟» سميحة ضحكت: «هيعرف إيه؟ دي مش جريمة! وبعدين مين يثبت الحساسية؟ يمكن بتمثل!»
منى
دمها غلي.. كل حاجة بقت واضحة. ده مش زيارة، ده «هجوم نفسي». لفت ودخلت من الباب الخلفي، طلعت شقتها بسرعة وقفلت الباب بالمفتاح.. وقعدت جنب الباب مستنية.
بعد 5 دقايق، الجرس رن بعصبية.. والريحة بدأت تتسرب من تحت الباب. منى م اتحركتش. دعاء صرخت: «يا منى! إحنا عارفين إنك جوه!» سميحة صرخت: «قلة أدب! هكلم كريم!»
الجرس فضل يرن.. والخبط استمر. ولأول مرة من يوم ما اتجوزت، منى ما فتحتش الباب. قعدت مكانها هادية.. بتسمع صوتهم الغاضب بره، وحسّت براحة غريبة جواها. القرار كان خلاص.. اتاخد.
فضلوا بره حوالي عشرين دقيقة، الست سميحة عمالة تشتم للجيران من “بجاحة” مرات ابنها، ودعاء تتصل بكريم وهو مبيسألش. وفي الآخر مشيوا.
لما كريم رجع بالليل، لقى البيت هادي.. حكتله كل حاجة، من غير ما تخبي أي تفصيل. كريم اتصدم من تصرف أمه وأخته، وفي اليوم التاني راح واجههم بجدية، وأكد إن حساسية منى دي مش هزار وإنهم لازم يحترموا خصوصية البيت.



