جوزي اتجوز عليا بفلوسي

​بس دي كانت مجرد “المقبلات”.. الطبق الرئيسي كان لسه مجهزاه لليوم اللي بعده.
​الضربة الثانية: سقوط العائلة
​تاني يوم الصبح، تليفون محمود رن. مكنتش أنا، دي كانت أمه، “نادية”، اللي كانت من يومين بتباركله على “الست الحقيقية”.
كانت بتصوت في التليفون: “إلحقني يا محمود! المحامي بتاع مراتك جالي الصبح ومعاه قوة من القسم.. الشقة اللي أنا قاعدة فيها طلعت مكتوبة باسمها، وباعتها لشركة مقاولات، والشركة بتستلم العمارة النهاردة ولازم أخلي فوراً!”
​محمود اتجنن، حاول يكلم المحامي بتاعي، بس المحامي رد عليه بكلمتين: “الأستاذة صفاء بتستخدم حقها القانوني في التصرف في أملاكها، ولو عندك اعتراض الجأ للقضاء”.
طبعاً عشان يلجأ للقضاء محتاج فلوس.. الفلوس اللي كان بياخدها مني. عيلته اللي كانت بتضحك في صورة الفرح، لقوا نفسهم فجأة في الشارع، ومحدش فيهم قادر يسند التاني لأنهم كلهم كانوا عايشين على “حنفية” صفاء اللي اتقفلت.
​الضربة الثالثة: هبة والواقع المُر
​هبة كانت فاكرة إنها أذكى من الكل. قالت لمحمود:

“ولا يهمك، أنا كده كده بشتغل في الشركة بتاعتها، وعندي مرتبي، وهنأجر شقة صغيرة لحد ما تقف على رجلك”.
راحت الشركة تاني يوم بكل ثقة، فاكرة إني مش هقدر أرفدها عشان قانون العمل. بس هي نسيت إني مش بس مديرة، أنا صاحبة كيان.
أول ما دخلت الشركة، لقت أمن الشركة مستنيها. مدير الموارد البشرية سلمها جواب فصل رسمي، مش فصل تعسفي.. لأ، ده كان فصل بتهمة “استغلال موارد الشركة لأغراض شخصية وإفشاء أسرار العمل”، ومرفق معاه ملف كامل بكل مكالماتها ورسايلها مع محمود من أجهزة الشركة.
​خرجت هبة من الشركة مطرودة، من غير مكافأة نهاية خدمة، ومن غير سمعة تسمحلها تشتغل في أي مكان تاني في السوق.
​المواجهة الأخيرة
​بعد أسبوع من العذاب والبهدلة، محمود عرف يوصلي. استناني قدام مقر شركتي الجديد. أول ما شفته، ملامحه كانت متغيرة تماماً. البدلة البيضاء الشيك اللي كان لابسها في الفرح اتبدلت بهدوم مبهدلة، ووشه كان شاحب ومكسور.
​جري عليا وقال بدموع التماسيح: “يا صفاء.. أنا غلطت.. أنا ضحكوا عليا، أمي هي اللي زنت على وداني عشان أجيب حتة عيل.. بس أنا بحبك إنتي! إنتي الخير والبركة، إزاي تهوني عليا وأهون عليكي؟”
​وقفت مكاني، بصيتله من فوق لتحت ببرود، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقولتله:
“أنا مهنتش عليك يا محمود، أنا فلوسي اللي هانت عليك. إنت مكنتش بتحبني، إنت كنت بتحب الراحة اللي أنا موفراهالك. إنت وأهلك افتكرتوا إن العطاء المستمر ضعف، وإن السكوت على قلة الأصل غباء. إنت روحت تتجوز بفلوسي عشان تثبت لنفسك إنك راجل.. بس الحقيقة إنك رجعت لحجمك الطبيعي أول ما أنا سحبت إيدي.”
​بصلي بصدمة وقال: “وهبة؟ والطفل اللي جي؟ هنسف في الشارع؟”
​رديت وأنا بركب عربيتي: “دي مسؤوليتك كـ ‘راجل’ بقى يا محمود.. مبروك عليك الست الصح، ومبروك عليها الراجل اللي حيلتهوش غير بدلة الفرح. ابقوا سموا الولد على اسم المحامي بتاعي، أصله تعب معايا أوي الأسبوعين اللي فاتوا.”
​قفلت باب العربية، وسبته واقف في مكانه، زي الصنم، بيحصد نتيجة طمعه وغبائه.
​النهاية (الدرس المستفاد)
​مرت السنين، شركتي كبرت وبقت أضعاف، وحياتي بقت أهدى وأنجح. عرفت بعدين إن محمود وهبة اتطلقوا بعد شهور قليلة من الجواز، لأن الحب اللي مبني على الطمع والمصلحة بيتبخر أول ما الفلوس بتختفي. هبة سابته لما لقت إنه مجرد “عالة”، وهو رجع يشتغل موظف بسيط عشان يقدر يصرف على أمه اللي سكنت في شقة إيجار صغيرة.
​التجربة دي علمتني درس عمري ما هنساه، ودرس أتمنى كل ست تعرفه:
​أولاً: أوعي تشتري راجل بفلوسك أو بتنازلاتك. الراجل اللي مبيبنيش نفسه بنفسه، عمره ما هيقدر تعبك، وهيشوف نجاحك تهديد لرجولته، وهيحاول يعوض النقص ده في أول فرصة وبفلوسك إنتي.
ثانياً: الاستقلال المادي للست هو الدرع اللي بيحميها من غدر الزمن وغدر البشر. لو مكنتش ماسكة زمام أموري المالية، كنت زماني أنا اللي في الشارع وهما اللي في القصر.
ثالثاً: العطاء ليه حدود. الست الأصيلة بتقف جنب جوزها، بس بوعي، مش بسذاجة. خلي دايماً ليكي ذمة مالية مستقلة، واعرفي إن اللي ميصونش العيش والملح في وجودك، مش هيصونه في غيابك.
​أنا مخسرتش راجل.. أنا كسبت نفسي، وكسبت حريتي، ورميت حمل تقيل مكنش المفروض أشيله من البداية.
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *