امي جت تعيش معايا

“أنا مكنتش جاية أكل لقمكتكم، ولا جاية أضيق عليكم. أنا قولت أجي عند بنتي الصغيرة اللي ياما وقفت معاها. نسيتي زمان؟ نسيتي لما كنتي بتجهزي وبيتك بيتأسس، ومكنش معاكم قرش، وكنت باجي أديكي بالخمسة والست تلاف جنيه من المعاش ده اللي طمعانة فيه دلوقتي وتقوليلي ‘ادعيلي يا أمي’؟ نسيتي كام مرة جوزك أشرف جه استلف من المعاش ده عشان يمشّي مقاولاته، وعمري ما قولتله هاتهم، ولا عمري افتكرت أو عايرتكم وقولت أنا بديكي كل شهر جزء؟”

سمر هنا مقدرتش تمسك نفسها وبكت بصوت واطي، وحازم طبطب على كتفها وهو باصصلي بنظرات لوم خلتني عايزة الأرض تنشق وتبلعني.

أمي شاورت بإيدها المترعشة على الصالة وعلى الأكل اللي كان محطوط وقالت:

“الفلوس دي فلوسي، ومعاشي وشقتي تعب أبوكي الله يرحمه. سمر وجوزها حازم مبيطلبوش مني مليم، حازم بيدخل عليا بشنط الفاكهة والعلاج من جيبه، ولما بطلب ديلفري بطلبه بمزاجي عشان أفرح عيال أختك اللي شالوني في عيونهم، سمر بتغسل رجلي وبتسندني وأنا داخلة الحمام.. أنتي كنتي فين من دة كله؟ جاية النهاردة تحاسبيني على معاشي وتطالبي بنصيبك وأنا لسه مموتش؟”

وقفت أمي بصعوبة وهي ساندة على عكازها، وبصتلي نظرة عمري ما هنساها، نظرة كسرة نفس وقالت:

“الفلوس اللي جوزك باعتك تلميها دي، مش هتشوفي منها مليم يا منى، وطالما بعتي أمك عشان خاطر كام ألف جنيه… يبقى ملكيش مكان في البيت ده، ولا ليكي أم تسألي عليها!”

الكلام صدم لدرجة إن الدنيا لفت بيا، ومكنتش عارفة أرد أقول إيه، وجوايا صراع مرعب بين كلام أشرف وجوزي والفلوس، وبين كلام أمي اللي فوقني على حقيقتي…

**تابع في الجزء الثالث والأخير…**

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *