كذبت على ابويا 1

كذ-بت على أبويا وقلتله إني سقطت… بس عشان يطردني من البيت.
في صباح إعلان نتيجة الثانوية العامة في مصر، فضلت أبص طويل للرقم اللي ظاهر على شاشة موبايلي: 98.7٪.
وبعدها بأسبوع واحد بس، أبويا صرف أكتر من نص مليون جنيه على حفلة ضخمة لابنه من مراته التانية… الواد اللي بالعافية نجح.
وسط القاعة المليانة ناس، رفع كوباية العصير بفخر وقال بصوت عالي: “ابني كريم رفع راسي. تعب السنين مطلعش على الفاضي.”
كنت واقف وسط المعازيم ساكت تمامًا.
لأني أنا اللي كدبت. وكان عندي سبب يجبرني أعمل كده.
كل حاجة بدأت في اليوم الحر ده من أيام القاهرة.
اليوم اللي حسيت فيه بفرحة عمري وأنا ببص لشاشة موبايلي.
98.7٪.
فضلت مركز في الرقم ومش مصدق، لحد ما عيني وجعتني من كتر ما ببص.
قفلت الشاشة بسرعة، وقومت من مكاني وأنا تقريبًا بجري ناحية أوضة الصالون، كل اللي نفسي فيه إني أقول لأبويا إني نجحت.
الفيلا الكبيرة كانت منورة كلها، وريحت القهوة والشيشة المالية المكان. صوت الضحك كان واصل لحد السلم.
وأنا نازل، سمعت اسم كريم بيتقال جوه الصالون… فوقفت من غير ما أحس.
كانت مرات أبويا، نادية، بتتكلم وهي فرحانة: “كريم هيدخل أحسن جامعة يا فؤاد… لازم نعمله حفلة تليق بابن عيلة الشرقاوي.”
وجّه صوت أبويا، فؤاد الشرقاوي، مليان فخر: “طبعًا. ابني يستاهل. عايز الناس كلها تعرف إن ابني شرفني.”
ابني.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية توجعني.
وقفت ورا الحيطة ساكت، ببص للنور اللي خارج من باب الصالون.
الضحك. ريحة القهوة. الكلام العالي. والفخر اللي عمري ما شوفته في عينه ناحيتي.
وفجأة سمعت نادية بتقول: “على فكرة… هتعمل إيه في العمارة؟ سيف كمل 18 سنة الأسبوع اللي فات.”
سكتوا شوية.
وبعدين أبويا قال بصوت واطي: “هتصرف.”
قالت نادية بقلق: “بس كريم محتاج فلوس السفر والدراسة، والعمارة لوحدها تكفي كل حاجة.”
تنهد أبويا وقال: “سيف ميعرفش حاجة في القانون. فاكر إنه أول ما يتم 18 سنة يبقى كل حاجة في إيده.”
سألت بتردد: “بس مش من حقه ياخد العمارة دلوقتي؟”
رد بهدوء: “مش فورًا. أمه سايبة الورق الأصلي والتفاصيل عند المحامي، ولسه في إجراءات.”
وبعدين قال بصوت أوطى: “وطول الفترة دي… هيبقى محتاجلنا.”
ضحكت نادية وقالت: “ولو فجأة قلب عليك؟”
سكت لحظة… وبعدين قال ببرود خوّفني: “لو سقط في الثانوية هطرده من البيت.”




