ماما اسمعيني

​علا اتدخلت بسرعة، وصوتها كان فيه رشة خوف واضحة وهي بتعدل الشنطة على كتفها:

​”جرى إيه يا فريدة؟ أنتي جاية تتبلي علينا في وسط مصيبتنا؟ أختي بين الحيا والموت وأنتي جاية تعملي شو وتتهمي جوزها؟”

​فريدة لفت لعلا وبصت لها بنظرة تخلي الدم يتجمد في العروق:

​”والله يا علا هانم، الشو ده لسه مابداش. الشو الحقيقي هيبدأ لما تيجوا تشرحوا للنيابة إيه سر الحساب البنكي المشترك اللي فتحتوه أنتِ وماجد من ورا مريم من شهرين؟ وإيه حكاية تذاكر السفر لـ (كندا) اللي محجوزة باسمك واسم ماجد واسم يوسف بعد أسبوع من دلوقتي؟”

​في اللحظة دي، يوسف ابني كان واقف ورا فريدة، باصص لأبوه وخالته بنظرات كلها خذلان وكسرة، بس كان فيه شرارة شجاعة في عينيه. ماجد لما لقى الخناق بيضيق عليه، وشه احمر وعروق رقبة ظهرت، وبص ليوسف بغل:

​”أنت اللي كلمتها يا زفت؟ أنت اللي قولت لها؟”

​يوسف صوته اتهز بس تراجعش:

​”أيوة يا بابا.. أنا سمعتك أنت وخالتي وأنتم بتتفقوا تاخدوا كل حاجة من ماما وتودوني مكان بعيد. ماما قالت لي زمان إن أستاذة فريدة هي الأمان لو حصلت أي حاجة، وأنا كلمتها من تليفون المستشفى الصبح.”

​ماجد هجم على يوسف بغضب:

​”تعال هنا يا ابن…”

​لكن واحد من رجال المباحث خطى خطوة سريعة ووقف حيطة سد بين ماجد ويوسف، وزقه في صدره خلاه يرجع لورا:

​”الزم حدودك يا أستاذ. أنت في مستشفى، والاتهامات اللي عليك دلوقتي مش سهلة. اتفضل معانا بالذوق من غير شوشرة عشان رئيس المباحث مستنيكم في القسم.”

​الجزء الثالث: اللحظة الحاسمة

​علا بدأت تنهار وتعيط بنحيب مصطنع:

​”أنا ماليش دعوة! ماجد هو اللي قالي مريم مش هتصحي! هو اللي قالي الفرامل مش هتاخد في إيدها غلوة! أنا كنت عايزة أحمي ابن أختي بس!”

​ماجد لف لها وزعق فيها زي المجنون:

​”أنتي هتلبسيهالي لوحدي يا علا؟ مش أنتي اللي قولتِ لي إن مريم غيرت وصيتها وكتبت كل الأملاك والشركات باسم يوسف وتحت وصاية فريدة، وقولتِ لي لازم نخلص قبل ما الوصية الجديدة تتسجل رسمي؟”

​فريدة ابتسمت ابتسامة نصر باردة، وطلعت موبايلها من جيبها وقالت:

​”شكراً يا ماجد بيه.. شكراً يا علا هانم. اعترافكم ده متسجل صوت وصورة، وينضاف لتقرير المعمل الجنائي. اتفضلوا معاهم يا فندم.”

​الشرطة خدت ماجد وعلا برة الأوضة وسط حالة من الذهول. الباب اتقفل، ومبقاش في الأوضة غير فريدة ويوسف… وأنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *