ماما اسمعيني

يوسف جِري على السرير، ومسك إيدي تاني وبدأ يعيط بحرقة:
”ماما.. خلاص مشيوا.. فتحي عينيكي يا ماما.. أرجوكي.”
أنا كنت سامعة كل كلمة. الغضب والوجع اللي كانوا شالّين جسمي تحولوا لقوة رهيبة. العزيمة رجعت لي عشان خاطر ابني. بدأت أجمع كل طاقتي في عيني. رموشي اتهزت. الجفون كانت تقيلة كأنها مصنوعة من رصاص، بس عافرت.
فتحت عيني.
الضوء الأبيض بتاع الأوضة ضرب في عيني ووجعني، بس أول حاجة شفتها كانت وش يوسف اللي دموغه مغرقة خدوده. حاولت أتكلم، صوتي طلع متحشرج وضغيف زي الهوا:
”يـ… يوسف…”
يوسف صرخ من الفرحة:
”ماما! أستاذة فريدة، ماما فتحت عينيها وتتكلم!”
فريدة جريت عليا وضغطت على زرار استدعاء الدكتور، وعينيها دمعت:
”حمد الله على السلامة يا مريم. يا بنتي وقعتي قلبنا. أنتي بطلة.”
الدكاترة دخلوا الأوضة بسرعة، وفحصوا علاماتي الحيوية. الدكتور بص لفريدة وابتسم بذهول:
”سبحان الله، دي معجزة بكل المقاييس. المؤشرات الحيوية رجعت تشتغل بكفاءة فجأة، كأن الصدمة النفسية هي اللي فوقتها من الغيبوبة. هي هتحتاج علاج طبيعي كام أسبوع، بس هتقوم على رجليها وزي الفل.”
الجزء الرابع: الحساب والعقاب
عِدّى أسبوعين. كنت بدأت أسترد صحتي، وبقيت قادرة أقعد على السرير وأتكلم وأتحرك خفيف. فريدة ما فارقتنيش، ويوسف كان نايم في حضني كل ليلة.
في يوم، فريدة دخلت ومعاها ملف أزرق كبير، قعدت على الكرسي جنب السرير وقالت لي بنبرة جدية:
”مريم، النيابة خلصت التحقيقات. ماجد اعترف بكل حاجة بعد ما ضيقوا عليه الخناق بتقرير المرور وتفريغ كاميرات المراقبة اللي تحت بيتك، واللي جابته وهو بيلعب في عربيتك الفجر قبل الحادثة بيوم.”
أنا سكت شوية، ودمعة نزلت من عيني على أختي:
”وعلا؟”
فريدة تنهدت:
”علا شريكة كاملة في الجري..مة. هي اللي سرقت نسخة مفتاح عربيتك وادتها لماجد، وهي اللي كانت بتسرب له أخبار تغيير الوصية لأنها كانت بتفتش في أوراقك من وراكي. القض..ية دلوقتي (شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد)، وتزوير، وتآمر. العقوبة هتبقى شديدة ومفيش خروج منها.”
بصيت لفريدة وقولت لها:
”أنا مش زعلانة على الفلوس ولا الشركات يا فريدة. أنا قلب يوجعني على أختي اللي من دمي، وجوزي اللي عشت معاه عشر سنين وبأمنه على اسمي وعرضي. يطلعوا بالندالة دي؟ عايزين يموتوني وييتموا ابني عشان شوية ورق وفلوس؟”




