روايه جديده

موقع أيام نيوز
رجعت من الشغل تعبانة…
تقول
زمان الستات كانت تشتغل في الغيط وترجع تطبخ.
وأنا…
أفضل ساكتة.
لأن أي رد مني…
كان هيتحسب قلة أدب.
وفي يوم إجازتي…
كنت قاعدة في أوضتي بقرأ كتاب.
دخلت حماتي من غير استئذان.
بصت للكتاب.
وقالت باستغراب
هو لسه عندك وقت للقراية؟
ابتسمت.
وقلت
بحب أقرا شوية.
ردت وهي خارجة
لو استغليتي الوقت ده في شغل البيت كان أحسن.
قفلت الباب وراها.
وحسيت إني حتى الهوا…
بقيت أستأذن قبل ما آخده.
وفي كل مرة…
كنت أقول لنفسي
بكرة تتغير.
لكن بكرة…
مكانش بييجي.
الوحيدة اللي كانت بتعاملني كويس في البيت…
كانت دنيا.
أخت حازم.
كانت كل ما تشوفني زعلانة…
تقعد جنبي.
وتقول
حقك عليا يا ملك.
ماما طبعها صعب.
وأرد عليها
ولا يهمك.
لأني مكنتش عايزة أوقعها بيني وبين أمها.
عدت أربع سنين.
لحد ما جه اليوم اللي البيت كله استناه.
دنيا اتخطبت.
أول مرة أشوف حماتي فرحانة بالشكل ده.
كانت بتجهز بنفسها كل حاجة.
وكل شوية تقول
بنتي لازم تعيش ملكة.
كنت بساعدها في كل تفصيلة.
وبفرح من قلبي لدنيا.
لأنها تستحق كل خير.
بعد كام شهر…
اتجوزت دنيا.
وخرجت من البيت.
ولأول مرة…
حسيت إن البيت بقى أهدى شوية.
لكن الهدوء ده…
مكملش غير شهر.
في ليلة…
كنا بنتعشى.
وفجأة…
رن تليفون حازم.
بص في الشاشة.
وقال بابتسامة
دنيا.
رد بسرعة.
لكن ابتسامته اختفت في أقل من دقيقة.
قام واقف.
وقال بقلق
إهدي… إهدي يا دنيا.
أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة.
ولبس هدومه بسرعة.
سألته
في إيه؟
بصلي وهو متوتر.
وقال
حماتها مزعلاها.
وقبل حتى ما أسأله أي حاجة…
كان نازل يجري على السلم.
وقفت في البلكونة أراقبه.
ركب عربيته وانطلق.
وأنا لأول مرة…
شفت في عينه الڠضب ده كله…
عشان واحدة قالت لأخته كلمة زعلتها.
وساعتها…
افتكرت نفسي.
وافتكرت مئات المرات اللي كنت بعيط فيها قدامه.
وافتكرت الجملة الوحيدة…
اللي كان بيرد بيها كل مرة.
دي أمي يا ملك… استحملي.
وقعدت مستنية يرجع…
وأنا حاسة إن اللي هيحصل الليلة دي…
هيغير حاجات كتير عمرها ما كانت هتتغير.
فضلت قاعدة مستنياه.
كل دقيقة كانت بتعدي…
كانت بتزود فضولي.
لأول مرة أشوف حازم يسيب أكله، وينزل من البيت بالشكل ده.
عدت ساعة.
وبعدين اتنين.
ولما رجع…
كان وشه أحمر من كتر العصبية.
أول ما دخل، رمى مفتاح العربية على الترابيزة.
وقال پغضب
الناس دي متعرفش الأصول.
سكت.
وأنا كنت مستنياه يكمل.
قال وهو بيفك زراير القميص
معقول واحدة تدخل أوضة بنت الناس من غير ما تخبط؟
بصيتله.
وقلبي دق.
كمل
ومعقول تفضل تعلق على أكلها ولبسها قدام الناس؟
نزلت عيني في الأرض.
كل كلمة كان بيقولها…
أنا عشتها.
قال بعصبية
ودنيا كل ما تتكلم، يقولولها…
وسكت لحظة.
وبعدين قال الجملة وهو بيخبط بإيده على الترابيزة
استحملي.
أول ما سمعتها…
رفعت عيني فيه.
وهو مكمل من غير ما ياخد باله.
يعني إيه تستحملي؟
هو الجواز معناه إن البنت يتكسر قلبها كل يوم؟
قمت من مكاني بهدوء.
وقفت قدامه.
وقلت
ممكن أسألك سؤال؟
قال وهو لسه منفعل
اسألي.
بصيت في عينه.
وقلت بهدوء
إيه الفرق بيني وبين دنيا؟
سكت.
مكنش مستوعب.
كررّت السؤال
ليه اللي مرضتهوش على أختك…
كنت بترضاه عليا؟
وشه اتغير.
قال بسرعة
الموضوع مختلف.
ابتسمت.
بس كانت ابتسامة كلها ۏجع.
وقلت
إيه المختلف؟
هي بنت ناس…
وأنا لأ؟
سكت.
ولأول مرة…
ملقاش رد.
كملت وأنا بحاول أسيطر على دموعي
لما أمك كانت تدخل أوضتنا من غير استئذان…
كنت تقوللي استحملي.
لما كانت تفتش في حاجتي…
كنت تقوللي استحملي.
لما كانت تجرحني قدام الناس…
كنت تقوللي استحملي.
دلوقتي أول ما نفس الحاجة حصلت لأختك…
قاطعني بسرعة.
وقال
بس دي أختي.
ضحكت…
ضحكة مكنش فيها




