جوزي العاجز

أبويا رأفت كان واقف ماسك كوباية الشربات، إيده بتترعش لأول مرة في حياته. حاول يضحك ويخفي ارتباكه وقال بسخرية مصطنعة:
“إيه التمثيلية دي؟ فاكرين إن الحركة دي هتخوف حد؟”

لكن شريف ما ردش عليه. مشي بخطوات ثابتة ناحية منتصف القاعة، وكل خطوة كان بيعملها كانت كأنها بتكسر صورة الراجل الضعيف اللي رسموها عنه.

وقف قدام الجميع وقال بصوت هادئ:
“قبل ما أقول أنا مين… أحب أعرفكم مين هي ندى.”

ندى كانت واقفة مكانها مش قادرة تستوعب. عمرها ما شافته بيقف، وعمرها ما سألته عن تفاصيل إصابته لأنه كان دايمًا بيقول لها:
“في حاجات الإنسان يفضل يعرفها في الوقت الصح.”

شريف أشار ناحية الرجال اللي دخلوا القاعة:
“الناس دي مش جايين يبوظوا فرحك يا ندى… دول جايين يشهدوا على نهاية كڈبة استمرت سنين.”

تقدم المستشار القانوني وفتح الملف اللي في إيده وقال:
“بناءً على التحقيقات والمستندات الرسمية، تم إثبات وجود مخالفات مالية ضخمة داخل مجموعة شاهين لقطع الغيار، تتضمن اختلاسات، وتلاعب في الميزانيات، وفواتير وهمية، وتحويلات غير مشروعة.”

القاعة كلها بدأت تهمس.

بص أبويا ناحية ميار، ووشه بدأ يتغير:
“إنتِ كنتي فاهمة حاجة عن الكلام ده؟”

ميار تراجعت خطوة وقالت بتوتر:
“بابا… أنا كنت بنفذ اللي كنت بتقولهولي.”

الجملة دي كانت كافية.

شريف أخرج ملف تاني وحطه على الطاولة:
“وده الدليل اللي ندى حاولت توصله من زمان، لكن بدل ما تسمعوا كلامها، اتهمتوها وخربتوا سمعتها.”

ندى بصت للملف پصدمة. كان فيه كل التقارير اللي كتبتها زمان، وكل الملاحظات اللي قدمتها للشركة، وكل التحذيرات اللي تجاهلوها.

شريف بص لها وقال:
“أنا عرفت قيمة ندى من أول يوم قابلتها فيه. هي مش بنت فاشلة زي ما حاولوا يقنعوها… هي الست الوحيدة اللي كان عندها الشجاعة توقف قدام الفساد حتى لو كان الفساد ده من أهلها.”

دموع ندى نزلت من غير ما تحس.

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 2
انت في الصفحة 2 من صفحتين

أما أبوها، فحاول يقلب الموقف وقال بعصبية:
“وأنت بقى مين عشان تدخل بينا؟”

ابتسم شريف لأول مرة وقال:
“أنا الشخص اللي كنتوا فاكرينه عاجز.”

ثم أخرج بطاقة من جيبه وسلمها للمستشار.

تقدم الرجل وقال:
“السيد شريف عز الدين… رئيس مجلس إدارة مجموعة عز الدين للاستثمارات، وأحد أكبر المستثمرين في قطاع قطع الغيار والصناعات الثقيلة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *