قصه مفاجاه

— أصل المدرّسة قالت إن الناس اللي بتروح المستشفى كتير بيكونوا تعبانين أوي.
بلعت ريقي بالعافية.
— ماما عندها تعب… بس الدكاترة بيعالجوها.
بصتلي بعينيها الواسعة وقالت: — بس إنت بتعيط في الحمام.
قلبي وقف.
الأطفال بيسمعوا كل حاجة. حتى صوت الكتمة.
حضـ,ـنتها جامد وهي صغيرة جوا حـ,ـضني بشكل يكسّر. — أنا بخاف بس… عشان بحبها.
سونيا سكتت شوية، وبعدين قالت: — وأنا كمان.
بعدها بأسبوع، مراتي وقعت لأول مرة.
كنا بنتعشى عادي جدًا. سونيا بتحكي موقف عن بنت صاحبتها في المدرسة، وأنا بضحك بالعافية عشان أشاركهم اللحظة. مراتي قامت تجيب عصير… وفجأة الكوباية وقعت من إيدها.
وبعدين هي وقعت بعدها بثانية.
الصوت لسه محفور في ودني لحد النهارده.
صرخت باسمها وجريت عليها. وشها كان أبيض بطريقة مرعبة، ونفسها سريع جدًا كأنها غرقت وبتطلع آخر هوا.
سونيا بدأت تعيط بشكل هستيري:
— ماما! ماما قومي!
شلتها بين إيديا وأنا حرفيًا مش حاسس بنفسي. الطريق للمستشفى كان ضباب. إشارات، كلاكسات، نور أحمر، دعوات متلخبطة طالعة مني وأنا سايق.
طول الطريق كانت إيدي ماسكة إيدها الباردة. — بصّيلي… بصّيلي يا حبيبتي.
لكن عينيها كانت بتقفل بالعافية.
في الطوارئ خدّوها مني بسرعة. باب أبيض اتقفل في وشي، وأنا واقف برا عاجز لأول مرة في حياتي بالشكل ده.
سونيا كانت لازقة في رجلي بترتعش. — ماما هترجع صح؟
ماعرفتش أرد.
ودي كانت أول مرة بنتي تشوفني ساكت.
الساعات دي كانت جحيم. ريحة المطهرات، صوت الأجهزة، الممرضات اللي ماشية بسرعة، والناس اللي قاعدة مستنية أخبار ممكن تهد عمر كامل.
بعد حوالي ساعتين، الدكتور خرج.
وشه ماكانش مريح.
قال إن جسمها بقى أضعف من المتوقع، وإن العلاج مبقاش بيجيب نفس النتيجة. وإنهم محتاجين يبدأوا خطوات أقوى.
قعدت على الكرسي كأن ضهري اتكسر.
سونيا كانت نايمة على كتفي وقتها، وشعرها داخل في وشي، وأنا لأول مرة حسيت إني خايف من بكرة حرفيًا.
لما سمحوا لنا نشوفها، دخلت الأوضة وأنا متردد.
مراتي كانت متوصلة بأجهزة أكتر من اللي أقدر أستوعبه. إبرة في إيدها، جهاز بيراقب نبضها، ووشها مرهق جدًا… بس أول ما شافتني حاولت تبتسم.
أنا ابتسمت غصب عني عشانها.
قربت منها وبست راسها.
همست: — آسفة خوفتكم.
ضحكت بمرارة: — إنتي لسه بتعتذري؟





