حماتي حصري لصفحة روايات رولا

اتصلت بيا حماتي وهي بتعيط وبتقولي إن “شريف” عمل حادثة. سوقت وأنا إيديا بتترعش على الدريكسيون، ولما وصلت طوارئ مستشفى قصر العيني لقيتها قاعدة هناك بقالها فترة. وفجأة، دخلت ورايا ست تانية بتجري وشعرها منكوش وبتسأل عن جوزي. أنا قلت “الحاجة كريمة” هتقوم تبهدلها وتسألها إنتِ مين، بس حماتي—اللي كانت بتقولي يا بنتي ولسا معيطة معايا في التليفون من عشرين دقيقة—قامت ومشيت ناحية الست دي وحضنتها هي الأول!
😱🥹⚠️
أنا كنت بحب “الحاجة كريمة” أكتر من أمي الحقيقية، وأحلفلكم على ده بأي حاجة.
أمي عمرها ما كلمتني كلمة حلوة، بس حماتي كانت بتعمل كده. 8 سنين بتقولي يا بنتي، وتشيل لي أكل، وتدافع عني قدام ابنها لما “شريف” بيتنح.
ولما مخلفتش، كانت الوحيدة اللي عمرها ما سألتني “امتى؟”. كانت تمسك إيدي وتقولي: “فيه حمول الأم بتشيلها لوحدها يا بنتي، الحمل ده مش بتاعك إنتِ”.
كنت فاكراها بتتكلم عني.. عن جوازي اللي كان ميت من جوه.
كل يوم خميس كانت تأخد شنطتها وتروح لـ “صاحبتها” في مصر الجديدة. عمرنا ما سألناها، ده يومها وهي حرة فيه.
يا ريتني ما كنت غبية!
الست اللي في الممر شافتني، وشافت حماتي وهي حاضناها، وقعدت تعيط أكتر.
قالت إنها صاحبة “شريف” ومعاه بقالهم سنة ونص، وإنه حلفلها إنه مطلقني.
سنة ونص! ده أنا من سنة ونص كنت لسا بداوي لجوزي ده جروح عملية عملها في مطبخي!
وفجأة من ورا الست، ظهر طفل.
عنده ييجي 3 سنين، ماسك في بنطلونها وخايف من دوشة المستشفى.
مستنية أمه تشيله.. بس مش هي اللي شالته.
الواد ساب أمه وجري في الممر واتعلق في رجل “الحاجة كريمة”.
وقالها: “تيتا”.
الدنيا لفت بيا ومبقتش حاسة بالأرض.
حماتي شالته كأنها شالته ألف مرة قبل كده، عدلت له الهدوم، ومدت إيدها في الشنطة طلعت علبة عصير وفتحتها من غير ما تدور، عشان عارفة مكانها بالظبط.
العلبة كانت جاهزة!
هي كانت عارفة إن الواد ده هيبقى في المستشفى النهارده.
قربت منها وصوتي طالع بالعافية:
— تعرفي من امتى؟جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
حماتي منزلتش عينها من عيني، وده كان أوحش حاجة، مكسفتش حتى!
— من يوم ما اتولد يا مريم.
”مريم”.. مش “يا بنتي”. مريم حاف.
— إنتِ جيتي بيتي في العيد وشيلتي عيال إخواتي وقُلتِ لي يا بنتي!
— وإنتِ بنتي فعلاً.
— كذبتِ عليا سنة ونص؟
— كذبت عليكي 3 سنين.
تلات سنين!
الست التانية كانت بتعيط ومستندة على الحيطة ومخبية بقها، والواد بيشرب العصير وفرحان ومش داري بحاجة في حضن الجدة الوحيدة اللي يعرفها في حياته.
وحماتي اتكلمت بهدوء يرعب أكتر من الزعيق:
— الواد ده ملوش ذنب إنه جه الدنيا يا مريم.
— …
— وأنا مكنتش هسيبه يكبر كأنه مش موجود.. مش الواد ده بالذات.
وقفت أبص له..
عينه شبه عين “شريف”.. ويا نهار أسود، شبه عين “الحاجة كريمة” بالظبط!
وفي الممر ده، جت في بالي أوسخ فكرة في حياتي: أنا بقالي 8 سنين مش عارفة أجيب حفيد للست دي، وهي واقفة في ممر مستشفى حكومي شايلة الحفيد اللي جه فعلاً!
اللي جه من ورا ضهري.. اللي جه من كذبة.. بس جه!
مسكت تليفوني، مش عشان أصوّر، عشان بس أظبط إيدي اللي بتترعش.
قربت من الواد بالراحة وبصيت في وشه.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وسألت حماتي الحاجة الوحيدة اللي مكنتش فاهماها، وبصوت واطي عشان محدش يسمعنا:
— ليه النهارده؟ ليه كلمتيني النهارده بعد ما سكتِ تلات سنين؟
وفي الممر اللي ريحته كلور والتلفزيون شغال في الخلفية بيجيب كارتون، فهمت حاجة جمدت الدم في عروقي.
أيام الخميس.. “الصاحبة”.. العصير الجاهز في الشنطة.. وقعدتها مستنياني قبل ما أوصل.
الست اللي كلمتني وهي بتعيط العصر، مكنتش بتعيط على حادثة ابنها!
هي مكلمتنيش عشان تقولي إن ابنها اتمورم.
حماتي مسحت عينيها اللي مفيهاش دمعة واحدة، وضمت الواد أكتر، وحطته في وشي وعينه في عيني وقالتلي بالراحة الجملة اللي مستنياها من تلات سنين:
— خديه إنتِ يا مريم.. أنا خلاص مش قادرة عليه.





