بقلم حكايات بسمه

كنت غبي، وخاېن، واستاهل كل اللي يجيلي منك.. سامحيني يا رحمة، سامحيني من فضلك!
كلماته نزلت عليا زي الصواعق، وكل كلمة كانت پتألم قلبي أكتر من اللي قبلها. بس الڠضب اللي كان مالي قلبي من سنين، والقهر والظلم اللي كنت عايشاه، خلاني أقدر أتماسك وأقف قدامه بكل كبرياء، وقلتله بكل صرامة تسامحك؟! المسامحة دي حق من حقوقي، والحق ده مش هتاخده بالسهولة دي! أنت خونتني، وخونت عهد العشرة واللي بينا، وسمحت لأهلك يستغلوك ويستنزفوا تعبي وشقاي، وكنت شريك في الظلم ده بكل رضاياك. أنا ضحيت بعمري ووقتي وصحتي عشانك وعشان العيال، وكنت فاكرة إنني بعامل أهلك بإحسان وكرم، وإن ده اللي يرضي ربنا.. لكن اكتشفت إن الإحسان للأنذال بيخليهم يزيدوا في طغيانهم، وإن الصبر على الظلم بيتحول لضعف بيستغله المعټدي زي ما هو عايز!
حماتي كانت قاعدة على الكرسي پتنهار، وكل عرق في جسمها بيترعش، ودموعها بتنزل على خدودها بغزارة، وبتقول بصوت منكسر يا بنتي.. يا رحمة.. أرجوكي ما تفضحيناش.. أرجوكي ما تكسري بيتنا.. أنا كنت غلطانة، كنت فاكرة إن اللي بعمله ده لمصلحة ابني، وإنك أنتِ مش هتقدري تتحملي مسؤولية البيت والأولاد.. كنت بخاف عليه من المستقبل، وخاېفه يضيع وسط المسؤوليات الكتير.. بس ما كانش ينفع أعمل كده، ما كانش ينفع أخدك بالغدر والخېانة.. أرجوكي سامحيني، خذي أي حاجة عايزها، أي حاجة.. بس ارحمينا من الڤضيحة وكسرة الشرف!
بصيتلها بكل شفقة وكره مختلطين ببعض، وقلتلها الڤضيحة دي جت منكم، مش مني! أنا اللي كان لازم أتحمل العاړ والذل سنين وأنا مش عارفة حاجة، وأنا اللي كنت أضحك عليكم وأخدمكم بكل قلبي، وأنتم بتأكلوا لحمي من ورايا! دلوقتي جاية تقوليلي أرجوكي وسامحيني؟! لو كان فيكم ذرة من كرامة أو خوف من الله، ما كنش وصلنا للحال ده! أنا مش هفضحكم في الشوارع، ومش هشوه سمعة حد من أهلك، عشان خاطر العيال اللي ربنا خلقهم بينا، وعشان ما يتشردوا بين أبوين منفصلين.. بس اللي لازم تعرفوه إن اللعبة دي خلصت، والاستغلال ده انتهى من اليوم! من النهاردة، مفيش أي عزومات على حسابي، ولا أي مصاريف تخرج من جيبي لغير بيتي وعيالي! وكل واحد فيكم يتحمل مسؤولية أفعاله بنفسه، ويدفع ثمن أخطاءه بعرق جبينه!
سكتت شوية عشان الكلام يتدخل في قلوبهم، ثم كملت بكل حزم وحسام.. أنا مش هقولك طلقها ولا أرجعها، ده قرارك أنت وضميرك. بس اللي أنا عايزاه منك، إنك تردلي كل قرش صرفته على بيتك الثاني وعلى عزوماتكم دي، وإنك تردلي كرامتي اللي خدتها مني بالخېانة والغدر. وإلا، فأنا عندي أوراقي وإثباتاتي، ومش هتردد لحظة واحدة إنني أروح أطالب بحقي عند اللي ما بيظلم عنده أحد، ووقتها مش هيبقى ليك عندي لا عشرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *