مراتي كانت بتطلب كل شهر

مراتي كانت بتطلب مني كل شهر مبلغ ثابت تقول إنها بتحوشه لمستقبل ولادنا يوم احتجنا الفلوس قالتلي مفيش فلوس. ولما سألت راحت فين، أمها هي اللي ردت.
من أول ما ابننا الكبير دخل المدرسة، مراتي قالتلي
إحنا لازم نبدأ نحوش للولاد من دلوقتي.
الفكرة عجبتني.
اتفقنا إني كل أول شهر أديها مبلغ ثابت، وهي تحطه في حساب منفصل منلمسوش مهما حصل.
كانت بتقولي
اعتبر الفلوس دي مش موجودة. دي للجامعة والجواز ومستقبلهم.
وفعلًا كنت بعتبرها مش موجودة.
حتى في الشهور اللي كنت بتزنق فيها، مكنتش بنقص جنيه.
مرة عربيتي احتاجت تصليح، استلفت من صاحبي ومديتش إيدي على فلوس الولاد.
ومرة احتجنا نغير التلاجة، اشتريناها بالتقسيط.
كنت مطمن.
بقول

لنفسي إحنا على الأقل بنبني حاجة لأولادنا.
الموضوع استمر حوالي خمس سنين.
وفي دماغي كان المفروض يكون اتجمع مبلغ محترم جدًا.
لحد ما حصل اللي عمرنا ما توقعناه.
ابني الصغير وقع في المدرسة واتصاب، والدكتور قال إنه محتاج عملية ومينفعش نستنى كتير.
التأمين كان هيغطي جزء، لكن كان ناقص مبلغ كبير.
رجعت البيت وأنا لأول مرة فرحان إننا حوشنا.
قلت لمراتي
الحمد لله إن عندنا حساب الولاد. نسحب منه تكلفة العملية وبعدها نعوضها.
وشها اتغير.
قالت
مينفعش.
افتكرتها خايفة على التحويش.
قلت
ده معمول عشانهم، وابنك محتاج عملية.
قالت
مش قصدي قصدي مفيش فلوس.
ضحكت من الصدمة.
يعني إيه مفيش فلوس؟
سكتت.
الحساب فيه كام؟
مردتش.
كررت السؤال.
الفلوس اللي بدفعها بقالها خمس سنين فين؟
بدأت تعيط.
وقالت
أنا كنت مضطرة.
الجملة دي خوفتني أكتر.
طلعت ورقة وقلم وقعدت أحسب تقريبًا كل اللي اديتهولها.
وبعدين قلت
أنا عايز أشوف الحساب.
قالت
مفيش حساب.
حسيت إني مسمعتش صح.
أمال كنتي بتحوشي الفلوس فين؟
قبل ما تجاوب، جرس الباب رن.
كانت أمها.
واضح إن مراتي كلمتها وأنا في الطريق.
دخلت بمنتهى الهدوء وقعدت قدامي وقالت
متكبرش الموضوع.
بصيتلها.
حضرتك تعرفي الفلوس فين؟
قالت بكل برود
آه. عندي.
بصيت لمراتي.
فلوس ولادي عند أمك ليه؟
حماتي ردت بدلها
عشان كان عندنا ظروف.
ظروف إيه؟
أخوها كان هيتجوز، وكان ناقصه فلوس في الشقة والجهاز.
فضلت باصصلها وأنا مش مستوعب.
قلت
إنتوا أخدتوا فلوس مستقبل ولادي عشان تجهزوا أخوها؟
قالت
ما هو خالهم، والفلوس في الآخر في العيلة.
قلت
طيب رجعوها. ابني داخل عملية.
سكتت.
وقتها عرفت إن المصيبة أكبر.
سألت
الفلوس اتصرفت كلها؟
مراتي بدأت تعيط أكتر.
لكن أمها قالت
جزء راح في الجواز، وجزء ساعدنا بيه أختها في مقدم العربية، والباقي دخلناه في جمعية.
قلت
والجمعية هتقبضوها إمتى؟
قالت
إحنا قبضناها من شهرين.
فين الفلوس؟
هنا حماتي بصت لبنتها.
ومراتي بصت في الأرض.
قمت وقفت.
أنا بسأل سؤال واضح. فلوس الجمعية فين؟
حماتي قالت
اشترينا بيها حاجة تحفظ قيمة الفلوس.
للحظة حسيت بأمل.
يمكن دهب.
يمكن حاجة تتباع ونلحق العملية.
قلت
إيه الحاجة؟
ردت
شقة.
تنفست براحة وقلت
تمام، تتباع أو نتصرف بضمانها.
لكن حماتي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
مش بالسهولة دي.
ليه؟
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *