بنتي تعود إلي الحياة

“بنتـي مـاتت من سنتين.. والاسبوع اللي فات مديرة المدرسة كلمتني وقالت لي إنها قاعدة في مكتبها!” سلمى ) بنتي ماتت وهي عندها 11 سنة. الناس بتقول إن الوقت بيخليك تنسى والوجع بيخف.. الكلام ده كذب. الوجع بيبقى حتة منك، ممكن يهدى شوية بس بيفضل تقيل زي ما هو. وقتها، جوزي عادل ) هو اللي شال كل حاجة. ورق المستشفى، القرارات الصعبة، وتجهيزات الجنازة. أنا كنت ماشية زي الخيال، مش حاسة بالدنيا. وعمرنا ما فكرنا نجيب طفل تاني، لأني كنت عارفة إني مش هقدر أتحمل خسارة تانية.
لحد ما يوم الخميس اللي فات الصبح، تليفون البيت رن. “مدام هويدا؟”.. صوت المديرة كان هادي أوي. “أنا أسفة إني بزعجك، بس فيه بنت صغيرة هنا في المكتب وطالبة تكلم مامتها.. وادتنا اسمك ورقم التليفون ده.” رديت تلقائياً ودموعي في عيني: “حضرتك أكيد غلطانة.. بنتي ماتت.” المديرة سكتت لحظة وكملت بحذر: “هي بتقول إن اسمها سلمى.. وبصراحة، البنت شبه الصورة اللي في ملفها عندنا بشكل مش طبيعي!” حسيت إن نفسي انقطع، ونغزة في قلبي وجعتني: “مش ممكن.. الكلام ده مستحيل!”
“البنت منهارة جداً.. ممكن بس تكلميها؟” وقبل ما أقول لأ، سمعت صوت حركة، وبعدها جيه صوت صغير مهزوز وصّلي عبر الخط: “ماما؟ أرجوكي.. تعالي خديني.” التليفون وقع من إيدي. الصوت مكنش “شبه” صوتها.. ده كان صوتها هي! في اللحظة دي دخل عادل المطبخ وماسك كوباية القهوة، واتسمر مكانه لما شاف التليفون على الأرض ووشي اللي بقى لونه أبيض زي الورقة. “فيه إيه؟ حصل إيه؟” همست وأنا مش قادرة أصلب طولي: “سلمى.. سلمى في المدرسة.” بدل ما يواسيني أو ياخدني في حــ,,ـــــضنه، عادل وشه اصفرّ وبقى يترعش.
شد التليفون من الأرض وقفل السكة فجأة! قال بسرعة وبنبرة كلها توتر: “دي اشتغالة.. تلاقيه ذكاء اصطناعي، بيعرفوا يقلدوا الأصوات دلوقتي.. أوعي تروحي!” أخدت مفاتيح عربيتي وجريت، وقف قدام الباب يمنعني. قال والخوف باين في عينيه: “مش هينفع تروحي.. أرجوكي.” زعقت فيه والقهر واكل قلبي: “أرجوكي إيه يا عادل؟ إنت خايف من إيه؟ خايف من عفريت بنتك؟ إلا لو كانت.. ممتتش أصلاً!” نزلت ركبت العربية وأنا مش شايفة قدامي، السكة كلها كانت ضباب، مش فاكرة مريت بـإيه ولا عديت إشارات إزاي. وصلت المدرسة وجريت على مكتب المديرة.




