بنتي تعود إلي الحياة

فتحت الباب ودخلت.. “بنتي الحية اللي جوزي دفــ,,ـــــنها وهي عايشة.. كابــ,,ـــــوس سلمى والسر اللي دمر كل حاجة!” (الجزء التاني) وجع فراق الضنا علمني إزاي أعيش وأنا ميتة. كنت فاكرة إني شفت أسوأ يوم في حياتي يوم ما دفــ,,ـــــنت سلمى () وهي عندها 11 سنة.. مكنتش أعرف إن مكالمة تليفون بعد سنتين هتهد كل اللي كنت مصدقاه عن مــ,,ـــــوتها

وقتها، أنا مكنتش قادرة أصلب طولي. عادل () هو اللي خلص كل حاجة؛ ورق المستشفى، الجنازة، والقرارات اللي عقلي مكنش مستوعبها من كتر الصدمة. قالي إن الدكاترة أكدوا إن سلمى حصل لها “مــ,,ـــــوت دماغي” ومفيش أمل. مضيت على الورق من غير ما أشوفه.. مكنش عندنا ولاد غيرها، وقلت له إني مش هستحمل أخسر ضنا تاني. لحد ما جيه صباح يوم الخميس.. تليفون البيت رن، التليفون اللي محدش بيستخدمه خالص. اللي بيكلمني اسمه أستاذ فريد، مدير مدرسة سلمى الإعدادية القديمة. قالي إن فيه بنت في مكتبه ومنهارة، وطالبة تكلم مامتها، وادتهم اسمي ورقمي.

قلت له: “يا أستاذ فريد، أكيد فيه غلط، أنا بنتي ماتت من سنتين.” سكت شوية وقالي: “البنت بتقول إن اسمها سلمى.. وشبه الصورة اللي في ملفها عندنا “فولة وانقسمت نصين”!” قلبي قعد يدق زي الطبلة، وقبل ما أنطق، سمعت صوت حركة، وبعدها جيه الصوت اللي حافظاه أكتر من نفسي.. صوت مهزوز وبيعيط: “ماما؟ أرجوكي تعالي خديني.” التليفون وقع من إيدي.. ده صوتها!

عادل دخل المطبخ وأنا برتعش. لما قلت له إن سلمى في المدرسة، وشه بقى أبيض زي القماش. قفل السكة بسرعة وحلف مية يمين إن دي “نصبية” بالذكاء الاصطناعي، وإن أي حد ممكن يقلد صوتها من فيديوهاتها القديمة. بس لما مسكت مفاتيح عربيتي، اتجنن وحاول يمنعني بكل قوته. قلت له بزعيق: “لو هي ماتت فعلاً، إنت مرعوب من خيالها ليه؟” قالي ونفسه مقطوع: “إنتي مش هيعجبك اللي هتلاقيه هناك!” المواجهة في المدرسة

روحت المدرسة وأنا مش شايفة قدامي. دخلت مكتب المدير، ولقتها قاعدة.. كانت أكبر شوية، وأرفع، باين عليها إن عندها 13 سنة.. بس هي بنتي، مفيش شك. أول ما رفعت راسها وقالت: “ماما؟”، ركبي خانتني ووقعت في الأرض وحــ,,ـــــضنتها. كانت دافئة.. حقيقية.. بتتنفس! أول سؤال سألتهولي قطع قلبي: “إنتي ليه مجتيش خدتيني يا ماما؟” عادل ظهر بعد دقايق، وكان بيبص لها وكأنه شايف عفريت. أخدت سلمى وجريت بيها على بيت أختي “منال” (ميليسا) عشان أأمنها. سلمى كانت مرعوبة إن حد “يخطفها تاني”، والجملة دي رعبتني أكتر من أي حاجة في الدنيا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *