السـ,ـقوط الاخير

“احتمال تسمم” و “تحفظ على الأدلة”.
عقلي مكنش مستوعب الكلم,,ات، بس جسمي كان
فاهم، وبدأ يترعش من الرعب.. إدراك إن بنتي كانت واخدة تعليم,,ات مسبقة لإغمائي وكأنه “بروفة” لمسرحية، كان بيم,,وتني بقلم منال علي
في المستشفى، الدنيا كانت سريعة؛ سحبوا دم، ركبوا محاليل، وعملوا غسيل معدة لأني وقعت بعد الشاي بوقت قصير. الممرضة كانت بتسألني عن الدوخة والزغللة.
وبعدين سألتني بجدية: “إنتي بتحسي بالأمان في بيتك؟”
كنت هقول “أيوه” بدافع العادة، بس شفت ليلى واقفة في الطرقة وماسكة دبدوبها كأنه درع بيحميها.
همست: “لأ”.
كلموا عادل، وجه بعد ساعة..

لابس قميص مكوي وشعره متسرح، ورسم القلق على وشه زي القناع. قرب من سريري ومسك إيدي:
“سارة، إيه اللي حصل؟” قال بصوت عالي عشان الكل يسمعه: “يا دوب نزلت الاجتماع—”
شوفت عينيه وهي بتلف بين الظابط، والممرضة، وكيس المحلول.
كان بيحسبها في دماغه.
قلت بصوت مبحوح: “إنت كنت متأخر”.
ضغط على إيدي بقوة: “الشغل مش بيوقف عشان عندنا طفلة”، وبعدين نعم صوته بسرعة: “بس أنا جنبك دلوقتي”.
الممرضة دخلت بينهم: “يا أستاذ، محتاجين نسألك شوية أسئلة عن اللي المدام شربته النهاردة”.
وشه متغيرش، بس عروق رقبته ظهرت.

بصيت في عينيه وقلت الكلام اللي عمري ما تخيلت أقوله عن جوزي:
“بنتك بتقول إنك حطيت لي حاجة في الشاي.. وقلت لها تطلب الدكتور لما أقع”.
السكون ساد المكان متوفره على روايات و اقتباسات عادل ضحك ضحكة قصيرة سخيفة: “ده كلام
عيال.. ليلى لسه صغيرة وبتتخيل”.
الظابط رد بهدوء: “بنتك قالت إنك أديتها تعليم,,ات في حال انهيار والدتها، وإحنا محتاجين نفهم ليه”.
عادل شد على إيدي أكتر، بس المرة دي كانت ق,,بضة تملك مش طمأنينة: “عشان سارة بيجيلها نوبات قلق وبيغمى عليها.. فقلت لليلى تتصرف لو ده حصل”.
بصيت له وقلت:

“أنا عمري ما أغمى عليا في حياتي”.
عينيه لمع فيها غض,,ب مكتوم، ورد بسرعة: “دوختي الشهر اللي فات”.
“عشان كنت مانعني آكل طول اليوم”، قلتها بحدة قبل ما أسكت.
نظرات الممرضة والظابط اتغيرت تماماً. عادل قرب مني وهمس: “إنتي مهلوسة دلوقتي.. متعمليش مشاكل”.
الممرضة وقفت بيننا: “يا أستاذ، اتفضل ارجع لورا دلوقتي”.
نتائج التحاليل ظهرت بعد نص الليل: لقوا في دمي مادة مهدئة قوية جداً (منوم بجدول)، بجرعة أكبر من الطبيعي.
الدكتور سألني: “إنتي ماشية على العلاج ده؟”
قلت بمرارة: “لأ”.
الدكتور بص للظابط:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *