توامين حكايات اسما

مدام أمينة أنا باتصل بخصوص هاجر وريم
الصوت كان رسمي وهادئ لكن قلبي كان بيدق في وداني
قلت بصوت مهزوز خير يا فندم هما كويسين
قالتلي حضرتك ممكن تيجي المدرسة حالا في موضوع مهم
ساعتها الدنيا اسودت في عيني
أول فكرة جت في بالي إن حصلهم حاجة
وقعت مني المكنسة اللي كنت مسكاها وأنا في الشغل
استأذنت بسرعة وركبت أول توكتوك قدامي
طول الطريق كنت بدعي ربنا يحفظهم
وصلت المدرسة وانا نفسي بيطلع بالعافية
دخلت الإدارة لقيت المديرة واقفة ومعاها اتنين ناس شكلهم مهمين
واحدة ست في الأربعينات لابسة بدلة رسمية
وراجل ماسك ملف كبير
هاجر وريم كانوا واقفين جنبهم مبتسمين
أول ما شافوني جريوا عليا وحضنوني
قلبي هدي شوية
سألتهم بلغة الإشارة في إيه
هاجر ابتسمت وقالتلي بإيدها استني يا ماما
المديرة قالتلي اتفضلي اقعدي يا مدام أمينة
قعدت وانا مش فاهمة حاجة
الست اللي لابسة بدلة قدمت نفسها وقالت إنها ممثلة عن مؤسسة دولية لدعم الابتكار لذوي الإعاقة
وقالت إن بنتيّ شاركوا في مسابقة على مستوى الجمهورية
أنا استغربت
مسابقة إيه
أنا كنت عارفة إنهم بيحبوا التكنولوجيا وبيفكوا أي جهاز قدامهم ويركبوه تاني
بس مسابقة كبيرة
الراجل فتح الملف وطلع صور
صور لمشروع معمول من خشب وبلاستيك وأسلاك
قال ده مشروع هاجر وريم
جهاز إنذار بصري واهتزازي لبيوت الصم
الجهاز لو حصل حريق أو تسريب غاز بينور كل أركان البيت وبيعمل اهتزاز في الأرضية وفي السوار اللي لابسه الشخص
وقفت مكاني
بصيت لهم
مشروع إيه ده
إزاي عملوا ده
المديرة قالت إنهم اشتغلوا عليه سنة كاملة بعد المدرسة
كانوا بيستخدموا معمل الكمبيوتر القديم
وكانوا بيستأذنوا يقعدوا ساعات زيادة
وأنا فاكرة إنهم بيعملوا أبحاث عادية
ما كنتش أعرف إنهم بيبنوا حلم
الست قالت إن المشروع كسب المركز الأول على مستوى الجمهورية
وإن في شركة تبنت الفكرة عشان تتحول لمنتج حقيقي
وإنهم كمان رشحوهم يسافروا مسابقة دولية
أنا حطيت إيدي على بوقي
دموعي نزلت لوحدها
هاجر شدت إيدي وقالتلي بالإشارة ماما إحنا عملنا ده عشانك
ريم كملت وقالت عشان اليوم اللي حصل فيه حريق عند جارتنا وإنتي جريتي تخبطي على كل البيوت عشان تحذريهم
وقتها افتكرت
فعلا من سنين حصل حريق في بيت قريب مننا
وكنت مرعوبة عليهم
كنت دايما بفكر لو حصل حاجة وإحنا نايمين إزاي هينتبهوا




