توامين حكايات اسما

تبنيـت تـوأمًا أصـمين بعـدما وجـدتهما فـي الشـارع، وبعد 12 سنـة كدت أسـقط الـهاتف مـن يـدي عـندما عـرفت مـاذا فعـلا!
عمري الآن 41 سنة، لكن حياتي تغيـرت بالكامل منذ اثني عشر عامًا.
كنت أعمل في وردية الصباح الباكر في نظافة الشوارع بأحد أحياء زفتـي. الشوارع كانت هادئة، والبرد يلسع وجهي.
زوجي، أحمد، كان وقتها يتعافى من عملية جراحية، فكنت أستيقظ قبله، أجهـز له الإفطار، أغيّر له الضمادات، ثم أخرج إلى عملي.
حياتنا كانت ماشية بنظام ثابت… لحد ما اليوم ده قلب كل حاجة.
وأنا ماشية، لمحت عربية أطفال في نص الرصيف.
مفيش حد حواليها.
قلبي دق بقوة. قربت بحذر… وبصـيت جواها.
طفلتين توأم، يمكن عندهم ست شهور، ملفوفين في بطاطين خفيفة، وصدرهم الصغير بيطلع وينزل مع النفس البارد اللي ظاهر في الهوا.
مين ممكن يسيب أطفال بالشكل ده في الشارع؟
خبطت على بيوت قريبة، سألت الناس، كلمت الشرطة والشؤون الاجتماعية. فضلت قاعدة جنب العربية على الرصيف، ضامة نفسي، وبكلمهم بهمس، مش عارفة هما سامعيني ولا لأ.
لما الموظفة من الشؤون الاجتماعية جات وأخدتهم، حسيت إن قلبي بيتسحب مني.
رجعت البيت وأنا مرتبكة. حكيت لأحمد كل حاجة، ودموعي بتنزل.
قلتله:
دول لسه بيبيهات… لو محدش خدهم؟ لو اترموا في دار ومحدش حبهم؟
سكت شوية… وبعدين قال بهدوء: طب ما نجرب نستضيفهم… يمكن ربنا كاتبهم لينا.
الكلمة دي كانت بداية كل حاجة.
بعد أسابيع، اتبلغنا إن الطفلتين عندهم إعاقة سمعية كاملة. معظم الأسر رفضت تستقبلهم.
بكيت وقتها… مش عشان الخبر، لكن عشان الناس بتخاف من اللي مختلف.
قلت لهم: أنا مش فارق معايا. دول بناتي. وعايزة أكون أمهم…سميناهم هاجر وريم….الموضوع ما كانش سهل. اتعلمت لغة الإشارة. عدلنا البيت. اشتغلت شغل إضافي عشان نوفر لهم جلسات تخاطب وأجهزة سمعية متطورة.
لكن حياتنا اتملت نور.
ضحكتهم حتى من غير صوت ..كانت كفاية تملى البيت.
احتفلنا بأول كلمة بالإشارة، أول خطوة، أول يوم مدرسة، أول نجاح.
كبروا قدام عيني. بقوا أذكى مما توقعت. شغوفين بالتكنولوجيا والرسم والاختراع.
عدت 12 سنة…وفي يوم عادي جدًا، التليفون رن.
مدام أمينة؟ أنا باتصل بخصوص هاجر وريم.
قلبي وقع…قلت بقلق: صلي على محمد وتابع معايا👇👇👇





