ف جنازه امى حكايات اسما

فـي جنـا.زة أمـي… سـتّ غـريبة حطـت طـفل بيـن إيـديا وقالتـلي: هي كانـت عايزاكي انتي اللي تتكفلي بيه أمي ما.تت وهي عندها أربعة وخمسين سنة…كنت وقتها برا مصر… في قاعة اجتماعات زجاجية في دبي، بقدم تقرير أرباح قدام مجلس إدارة شايفني في المكان اللي لازم أكون فيه. كان عندي واحد وتلاتين سنة. أصغر مديرة إقليمية في تاريخ الشركة. البنت اللي اتربـت على إيد أم مطلـقة اشتغلت شيفتين كل يوم عشان بنتها ما تحتاجش لحد. أمي كانت دايمًا تقول لي: اخرجي من البلد دي واعملي لنفسك حياة أكبر من كل اللي حوالينا. وعملت كده فعلًا. المكالمة جتلي من خالتي..أختها الكبيرة. قالت بصوت مكسور: جالها جلطة فجأة… مافيش حاجة قدروا يعملوها….مش فاكرة رحلة الرجوع…فاكرة بس الهدوء التقيل في بيت طفولتي…معطفها لسه معلـق جنب الباب. فنجان قهوتها لسه في الحوض. اتربيت من غير أب…من غير ظهر. من غير فرصة تانية…كنا أنا وهي بس… ضد الدنيا. وفجأة بقيت لوحدي…الجنا.زة كانت بسيطة. النعش مقفول…وقفت جنب خالتي وأنا سامعة الشيخ بيتكلم عن الصبر والقوة والتضحية. ولما جه وقت الدفن، والرجالة بدأوا ينزلوا النعش في القبر… شوفتها. ست في سني تقريبًا….واقفة ورا شوية صفوف. شايلة طفل صغير… يمكن عنده سنة أو اتنين. شعره فاتح وعينه واسعة أوي. كان باصص عليّ أنا….مش على القبر. علي أنا….قبل ما أستوعب، مشيت ناحيتي….ما لحقتش أرجع خطوة…الطفل مسك السلسلة اللي في رقبتي… وهي، بهدوء غريب لكن بإصرار، حطته في حض.ني. جسمي تلقاه قبل ما عقلي يفهم اللي بيحصل: إنتي بتعملي إيه؟ همست وأنا بشده غريزيًا عشان ما يقعش. كان دافي…تقيل. حقيقي…ولما بصيت لها من قريب، لاحظت إن إيديها بتترعش. قالت بصوت واطي: هي كانت عايزة إنك تكوني اللي تتكفلي بيه =بتقولي إيه،سألت وأنا حاسة صوتي بيتهز. “مين ده؟”

قالت وهي بتبصلي بنظرة فيها خوف وتوسل ده ابنها سكت قلبي لحظة ابنها مين امي معندهاش غيري انا انا بنتها الوحيدة فضلت باصة لها مستنية تضحك تقول هزار بس وشها كان شاحب وعينيها مليانة دموع وقالتلي بهدوء موجع قبل ما تمشي كانت موصية عليكي قالتلي لو حصلها حاجة اروح لك في الجنا.زة واسلمك الامانة وقفت مش قادرة استوعب امانة ايه واي ابن ده وازاي امي تخبي عني حاجة زي دي طول السنين دي سألتها اسمها ايه قالت اسمي نادية وده اسمه ياسين عنده سنة ونص ومالوش حد غيرك قلت لها وامه فين قالت وهي بتبلع ريقها امه ما.تت من شهور وامك هي اللي كانت بتصرف عليه وبتتابع علاجه وبتقابله كل اسبوع حسيت الدنيا بتميل بيا امي كانت بتسافر تقول لي عندي شغل او عندي جمعية او حد مريض كنت بصدقها عمري ما شكيت فيها لحظة انا كنت بعيدة في دبي ببني حياتي الكبيرة اللي هي كانت بتحلم لي بيها وهي هنا عايشة حياة تانية انا معرفهاش بصيت للطفل في ح.ضني كان باصص لي بهدوء غريب ماسك السلسلة بتاعتي بايده الصغيرة قوي حسيت بحاجة بتتشد جوايا حاجة بيني وبينه من غير سبب قلت لنادية مين ابوه سكتت ثواني وقالت مش مهم تعرفي دلوقتي المهم انه مالوش غيرك وامك كانت شايفاك اقوى واحدة ممكن تحميه ضحكت ضحكة باهتة وانا بقول اقوى انا لسه مش عارفة اعيش من غيرها قالتلي لو مش هتاخديه هوديه دار ايتام بس انا وعدتها اجي لك الاول ساعتها حسيت ان القرار بيتحط في حض.ني زي الطفل بالظبط يا اما اشيله يا اما اسيبه يتاخد مني فضلت واقفة قدام القبر والناس حوالي بتقرأ الفاتحة وانا شايلة حياة كاملة مش فاهمة بدايتها ولا نهايتها خالتي قربت مني وسألتني مين دي ومين الطفل قلت لها بصوت مكسور مش عارفة قالتلي نادية بهدوء امك كانت عارفة انها تعبانة من شهور كانت بتيجي تشوفه كتير وماحبتش تقول لك عشان ماتحمليش هم صرخت جوايا من غير صوت ليه ليه تعيشي لوحدك الوجع ده ليه تخبي عني فضلت باصة للقبر كأني مستنية امي تطلع تقول لي اعملي ايه بس القبر كان ساكت والهواء كان تقيل وانا فجأة حسيت اني مش لوحدي في الدنيا يمكن مش بالشكل اللي كنت متخيلاه بس مش لوحدي نادية قالتلي هسيب لك رقم تليفوني ومشيت بهدوء زي ما جت وسابتني شايلة ياسين وسط الناس اللي بتعزي وانا مش سامعة غير صوت نفسي وروحه الصغيرة على صدري بعد الدفن رجعت بيت طفولتي والطفل لسه في ح.ضني خالتي قالتلي هتعملي ايه قلت لها مش عارفة دخلت اوضة امي قعدت على سريرها حطيت الطفل جنبي وبصيت للدولاب افتكرت كلامها اخرجي من البلد دي واعملي حياة اكبر يمكن كانت بتبني لي حياة اكبر فعلا بس بطريقة انا مش فاهمها لسه ياسين بدأ يعيط شلته بحركة تلقائية كنت اول مرة اشيل طفل بالشكل ده بس جسمي اتصرف لوحده هديته وفضلت امشي بيه في الاوضة افتكرت امي وهي بتهديني زمان لما كنت اعيط حسيت ان دايرة بتقفل ودايرة بتبدأ تاني سألت خالتي انتي كنتي تعرفي قالتلي كنت اعرف انه في طفل بتساعده بس ماعرفش تفاصيل اكتر امك كانت كتومة في حاجات كتير ليلتها ما نمتش فضلت ابص له وهو نايم جنبي على السرير الصغير اللي جبناه بسرعة من عند الجيران كنت ببص لملامحه وبدور فيها على امي مالقيتش شبه واضح بس لقيت حاجة تانية لقيت معنى حسيت ان وجوده مش صدفة تاني يوم كلمت نادية قابلتها في كافيه قريب من البيت سألتها كل الاسئلة اللي كانت بتاكلني قالتلي ان امه كانت بنت صغيرة اشتغلت خدامة عند ناس قريبين من

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *